| غاضب المختار |
بدا من خلال أحداث السنة الماضية، أن الادارة الأميركية تستخدم القوة الغاشمة لتنفيذ مشروعها، ليس في الشرق الأوسط فقط بل في كل العالم، وآخر “مآثرها” العدوان الجوي على فنزويلا وخطف الرئيس مادورو وزوجته في عملية قرصنة جوية داخل البلد العضو في عدد من المنظمات الدولية والاقليمية، من الأمم المتحدة إلى مجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي، ومنظمة الدول الأميركية، ومنظمة أوبك للنفط، وغيرها.
وهو بلد حليف أساسي “لمحور الممانعة” في الشرق الأوسط ولإيران ومنظمات المقاومة في لبنان وفلسطين، هذا المحور الذي يتعرض منذ أكثر من سنتين لاعتداءات أميركية وإسرائيلية بهدف إضعافه ثم إسقاطه، لتخلو ساحة الشرق الأوسط والدول العربية من أي حليف وداعم، ولتمر مشاريع الهيمنة الأميركية والاسرائيلية على المنطقة.
لذلك، ينفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروعه السياسي ـ الاقتصادي في الشرق الأوسط، وبالقوة الغاشمة، وامتدت ذراعه العسكرية إلى كل معارض لمشروعه وسياسته في المنطقة العربية، فكيف لا يمدها إلى دولة مجاورة لأميركا عبر ابتداع حجج وأسباب لا تنطلي على عاقل، منها الإرهاب وتجارة المخدرات. فهو يريد تطويع العالم كله لمشروعه، بغياب قوة دولية قوية مقابلة له، أولها روسيا التي انشغلت بهمومها الداخلية وبحرب أوكرانيا وفقدان السيطرة على سوريا ودول أوروبية أخرى، وتغافلت عمّا يجري في سوريا وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا والعراق، تاركة النسر الأميركي يفترس دول المنطقة.
ولا تقع الملامة على الإدارة الأميركية فقط، بل على دول “محور الممانعة” الذي تراخى أمام القوة الغاشمة الأميركية واستسلم عملياً أمام مشاريعها، ولم يقم بالتنسيق الكافي بين دوله لتحمي بعضها البعض بعد اتضاح سياسة العصا الأميركية، لا سيما بعد الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتعالي نبرة التهديد والوعيد بتطويع من يعارض. ولذلك “أُكِل الثور الأسود يوم أُكل الثور الأبيض” والحبل على الجرار.. فلا نعلم دور أي دولة سيأتي بعد إيران وفنزويلا وقبلهما لبنان وسوريا وطبعاً فلسطين. لذلك، تحذر كولومبيا وكوبا من طغيان فرعون العصر.
تمتلك الدول المناهضة للسياسة الأميركية عناصر قوة كثيرة، سياسية واقتصادية وحتى عسكرية، لكنها عاجزة ـ أو خائفة ـ عن مواجهة أميركا، لأنها لا تستخدم القوة الغاشمة مثلها. ولعلّ الضعف والتشرذم العربي عامل اساسي في طغيان قوة أميركا الغاشمة في المنطقة، فلم تنسج الدول العربية سياسة إقليمية موحدة، ولا تحالفات دولية قوية تمكنها من مواجهة المشروع الأميركي ـ الاسرائيلي برغم معرفتها بأضراره ومخاطره، ولا هي فتحت المجال أمام دول العالم المعتبرة حليفة أو صديقة للعالم العربي، ومنها فنزويلا، لعقد تحالفات أو اتفاقات تمكنها من مواجهة القوة الغاشمة الأميركية ـ الإسرائيلية.
ولبنان، الواقع بين حدّي الانهيار السياسي والاقتصادي والمعيشي والأمني، خرج من الاهتمامات العربية والدولية، ولكن كان باستطاعته نسج علاقات أكثر متانة مع دول أخرى مثل مجموعة دول “البريكس” ودول مشرقية وغربية أخرى، لكنه فضّل التراجع وحَنْي الرأس أمام ما يشهده العالم من متغيرات في منطقة تشهد تنفيذ كل مشروع فيها بالقوة. لذلك سيبقى مستضعفاً مستسلماً كباقي دول المنطقة.













