زياد المكاري .. وزير من فوق الغربال!

/ خلود شحادة /

رقمٌ قياسي، هو ذاك الذي أحرزه الوزير زياد المكاري في وزارة الإعلام، بحيث سجّل قفزات نوعية من فئة الوثب العالي في زمن ضمور عضلات الدولة، والفضل بالطبع لعضلاته الفكرية التي أتاحت له تحقيق إنجازات فعلية في زمن التفليسة، ولمرجعيته السياسية التي تسمح لـ “عدّائيها” بالانطلاق من دون عقبات أو حواجز.

الوزير الذي انتقاه سليمان فرنجية من فوق غرباله، يصلحُ مثالاً على صوابية الخيارات السياسية للزعيم الشمالي.

ففرنجية الذي يُفضّل “مشغله” في بنشعي، على صالونات جبل لبنان وكسروان حيث يتكدّس قادة الموارنة، يُفصّل من هناك خياراته السياسية، مستعيناً بخامات تشبهه، قادرة على التجانس مع قماشته الخالية من العقد.

يقول إداري يعمل في الصنائع، حيث وزارتي السياحة والإعلام، إنّ الفرق بين قاطن الطابق الأرضي وقاطن الطابق العلوي، كفيلٌ وحده بشرح الفارق الجوهري بين خيارات بنشعي وخيارات صالونات جبل لبنان.

يستفيض الإداري في الحديث عن فضائل وزير الإعلام، ويتوقف طويلاً في سرديته هذه، عند “الوزير الأنيق بأخلاقه” وفق تعبيره، ويشرح أنّه في هذه الناحية، هو خير خلف لخير سلف، ويقصد بذلك وزير الإعلام السابق جورج قرداحي.

في الحديث عن أناقة أخلاق وزير الإعلام، يستحضر الإداري رفضه المبكر لموضوع تثبيته في ملاك الجامعة اللبنانية حيث يحاضر منذ سنوات كأستاذ متعاقد، ويقول إنّ الأمر لم يحتمل عنده الأخذ والردّ.

كفاءة الوزير المكاري، تأخذ بدورها حيزاً كبيراً من الحديث. يشرح الإداري أنّ وزراء كثر تعاقبوا على وزارة الإعلام، لم ينجحوا في وضع خطّة طموحة، تنتشل الوزارة من كبوتها، لتأتي المفاجأة من وزير دخل الإعلام من باب تألّقه في فن العمارة، ليكون مهندس أّوّل خطّة طموحة، تعيد وزارة الإعلام إلى دائرة الضوء، من باب الإنجازات، لا من “طاقة” الاستعراضات، وتُعيد الألق إلى شاشة تلفزيون لبنان، وفق خريطة طريق مدروسة.

يقول الإداري إياه، إنّ الوزير المكاري يعلم جيداً من أين تؤكل الكتف، بمعنى أنّه يذهب إلى هدفه مباشرةً، وهذا التصويب هو الذي مكّنه من الإنجاز في فترة وجيزة، ويضيف: لكنّ جوهره ينافي المعنى المادي للعبارة، بحيث أنّه يُطعِم عوضَ أن يأكل.

كيف؟

يشرح الإداري أنّ الوزير الشاب رمّم على نفقته الخاصة قاعة الاستقبال التي كانت قد تضرّرت من انفجار مرفأ بيروت، وأجرى مسحاً لمبنى تلفزيون لبنان في الحازمية، وذلك إيذاناً ببدء الأعمال، أضف إلى إنّه يتولّى نفقات كلّ الاحتفالات التي تنظّمها وزارة الإعلام، بحيث تكفّل بحفل الإعلان عن “تيليتون” تلفزيون لبنان، أضف إلى تفاصيل كثيرة في الوزارة، يمد فيها يده إلى جيبه بدل الاستعانة بالموازنة المخصّصة الوزارة.

رواية الإداري عن الوزير المكاري، تتقاطع مع رواية يتداولها ضباط عاصروا والده العميد تيودور المكاري يوم كان قائداً للدرك. يقولون إنّه رهَنَ تقاعده لدى الكاتب العدل، ليتمكّن من تعليم أبنائه، علماً أنّه كان بمقدوره أن يلجأ إلى أساليب أخرى احترفها سواه، وراكموا ثروات على حساب الشعب اللبناني.

يقول الإداري إنّ وزيري “المردة” اللذين تعاقبا على وزارة الإعلام، كانا ورقة سليمان فرنجية الرابحة، ويختصر المشهد بالقول إنّهما عيّنة عمّا يمكن لفرنجية أن يقدّمه في السياسة، فيما لو وسّع نشاطه خارج أسوار الشمال.

في الطابق السادس من مبنى وزارة الإعلام، تفرد إحدى معاونات الوزير المكاري على مكتبها، رزمة مشاريع أطلقها ابن زغرتا منذ وصوله إلى الصنائع. تقول إنّه لم يحدث أن راكمت وزارة الإعلام هذا الكم من الملفات النوعية، وتختصر أهميتها بالقول: الوزارة تعيش ورشة حقيقية، وتتحدّث بإسهاب عن مشاريع طموحة أطلقها وزير الإعلام، مكمّلة لبعضها البعض، من شأنها أن تُحدث نقلة نوعية في عالمي الإعلام والإنتاج، وتعدّدها بحسب أولويتها الزمنية على الشكل التالي:

ـ معاهدة تعاون مع وزارة الخارجية الفرنسية والمعهد الوطني للسمعي ـ البصري INA، لحفظ ورقمنة أرشيف تلفزيون لبنان وسائر مؤسسات الإعلام العام.

تقول المعاونة إنّ المشروع أبصر النور مع الوزير زياد المكاري، وتشرح أنّه منذ الإثنين الذي تلا يوم جمعة التوقيع في 8 نيسان، الوزارة عبارة عن خلية نحل، يتداخل فيها فريق خبراء الأرشفة الفرنسيين مع موظفي الإعلام.

ـ “تيليتون” يعيد ترميم صورة الشاشة الأم بالشكل والمضمون. وهنا تتحدّث المعاونة عن خلية نحل ثانية، وتحت إشراف الوزير أيضاً، قوامها قامات لبنانية استثنائية قادرة بطاقاتها الفكرية وبمحبتها للبنان، على المساهمة في النهوض مجدداً بشاشته الأم. وتضيف: ما التظاهرة الثقافية التي تجلّت في حفل الإعلان عن موعد الـ “تيليتون”، إلاّ عيّنة مصغّرة عمّا يُحضّر، لحاضر ومستقبل تلفزيون لبنان.

ـ بروتوكول تعاون مع اتحاد المنتجين العرب، من شأنه أن يحوّل لبنان إلى مقرّ ومستقرّ للإنتاج الدرامي والسينمائي والإعلامي والثقافي، ونقطة جذب لشركات الإنتاج، لا سيّما العربية منها، وأوّل الغيث مقرّ للاتحاد العام للمنتجين العرب في بيروت، بمباركة ومسعى ومساعدة من وزير الإعلام.

ـ أمّا المشروع الرابع فهو إجراء مسح لكافة العقارات المملوكة من وزارة الإعلام وتلفزيون لبنان، وتسييلها إلى مشاريع.

مجموعة أعمدة وازنة وواعدة تشبّهها المعاونة بعملية زرع عمود فقري لوزارة الإعلام، بعد سنوات تحرّكت خلالها بخطى متثاقلة.

يُقال للطاقم الإداري في الوزارة إنّ جعجعة كثيرة صدرت عن الصنائع من قبل، بحيث سمعنا طحناً للكلام ولم نرَ طحيناً، فيجيب أحدهم بلغة طريفة، إنّ الطحين وفير في هذه الأيام. ويضيف: مرّ على الوزارة سابقاً نموذج “مع كلّ بيضة صيحة”، ولكن نحن أهل البيت كنّا نعلم سلفاً أنّ “البيض ممودر”!