الإثنين, يناير 19, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةأمن و قضاءعصابات رقمية على "السوشيل ميديا".. احتيال منظّم يهدّد اللبنانيين!

عصابات رقمية على “السوشيل ميديا”.. احتيال منظّم يهدّد اللبنانيين!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| ناديا الحلاق |

في ظلّ الانتشار المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، حذّرت قوى الأمن الداخلي في لبنان من تنامي نشاط عصابات احتيالية منظّمة تنشط عبر منصّات “فيسبوك” و”إنستغرام” ومنصّة “X”، مستغلّة الفضاء الرقمي لاستدراج المواطنين بعروض وهمية تتعلّق بالحصول على تأشيرات سفر، عقود عمل خارجية، إقامات قانونية، مساعدات مالية أو تسويات قانونية سريعة. وأكدت أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على حالات فردية، بل تحوّلت إلى نمط إجرامي متكرّر يطال شريحة واسعة من اللبنانيين والمقيمين، ويخلّف خسائر مالية ونفسية جسيمة.

وبحسب المعلومات المتوافرة لدى قوى الأمن الداخلي، أن هذه العصابات تعتمد أساليب مدروسة في الخداع، تبدأ بإنشاء صفحات وحسابات تحمل أسماء جذابة توحي بالثقة والمصداقية، كمكاتب هجرة دولية أو شركات خدمات قانونية مزعومة. وغالبًا ما تُزيَّن هذه الصفحات بشعارات رسمية أو صور تعود لجهات حقيقية، إضافة إلى نشر تعليقات إيجابية وشهادات نجاح مزيفة، بهدف بناء ثقة سريعة مع الضحية ودفعه إلى التفاعل من دون تردد.

ومع تطوّر التواصل، ينتقل المحتالون إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث يتم استدراج الضحية إلى محادثات خاصة، ثم يطلب منه نقل التواصل إلى تطبيقات أخرى بحجّة السرّية أو تسريع الإجراءات.
في هذه المرحلة تبدأ المطالبات بوثائق شخصية دقيقة، مثل صور جواز السفر أو بطاقة الهوية، يليها طلب تحويل مبالغ مالية تحت عناوين مختلفة كرسوم فتح ملف أو كلفة موافقة أولية أو بدل تسريع المعاملة. وغالبًا ما تتكرر هذه الطلبات على مراحل، إلى أن يدرك الضحية حقيقة ما يجري، ليُفاجأ بانقطاع الاتصال واختفاء الحسابات بالكامل.

وكشف مصدر في قوى الأمن الداخلي لموقع “الجريدة” أن البلاغات الواردة حول هذا النوع من الاحتيال الإلكتروني شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن بعض العصابات تعمد إلى إعادة استخدام بيانات ضحايا سابقين في عمليات احتيال جديدة، سواء عبر انتحال صفات مختلفة أو عبر التواصل مع معارف الضحية نفسها.

وأوضح أن الأموال المحصلة تحول بطرق تهدف إلى تضليل التتبع، ما يصعب عملية الملاحقة، لكنه لا يمنعها.

وفي هذا الإطار، أكد المصدر أن قوى الأمن الداخلي تتابع هذه القضايا عبر وحداتها المختصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية، حيث تعمل على رصد الحسابات الوهمية، وتحليل أساليب الاحتيال الرقمية، وملاحقة المتورطين ضمن الأطر القانونية المتاحة.
وشدد على أهمية التبليغ السريع عن أي محاولة احتيالية، معتبرة أن سرعة الإبلاغ تشكّل عاملًا أساسيًا في كشف الجناة والحدّ من توسّع نشاطهم.

وأكد أن وعي المواطن يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الجرائم، داعيا إلى عدم الانجرار خلف الوعود المغرية، وعدم إرسال أي مستندات شخصية أو تحويل أموال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكّد دائمًا من التعامل مع جهات رسمية أو مكاتب مرخّصة ومعروفة.

ففي عصر الجرائم الرقمية، يبقى التعاون بين المواطن والأجهزة الأمنية السبيل الأنجع لحماية المجتمع من مخاطر الاحتيال الإلكتروني والحدّ من تمدّده.
من جهته، اعتبر هشام الناطور، متخصص في التطوير التكنولوجي وتقنيات الذكاء الاصطناعي لموقع “الجريدة” أن تنامي نشاط العصابات الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بشكل مباشر باستغلال هذه الجهات لثغرات تقنية وسلوكية لدى المستخدمين، مشيراً إلى أن أخطر ما في هذا النوع من الاحتيال هو قدرته على التكيّف السريع مع تطور المنصات الرقمية وأساليب التواصل الحديثة.

ولفت الناطور إلى أن العصابات باتت تستخدم أدوات رقمية متقدمة، من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتوليد محتوى مقنع، وإنشاء حسابات تبدو حقيقية، ونسخ أساليب تواصل المؤسسات الرسمية بدقة عالية، ما يصعّب على المستخدم العادي التمييز بين الحقيقي والمزيّف.

وحذر من الانجرار خلف العروض التي تُقدَّم عبر الإعلانات أو الرسائل الخاصة، لافتًا إلى أن أي خدمة تتعلّق بالسفر أو العمل أو التسويات القانونية لا يمكن أن تكون سريعة أو مضمونة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الجهات الشرعية لا تطلب مستندات شخصية أو تحويل أموال عبر الرسائل، ولا تعتمد حسابات فردية أو صفحات غير موثّقة لإنجاز معاملات رسمية.

وفي ما يتعلّق بالوقاية، شدّد الناطور على أهمية رفع الوعي الرقمي لدى المستخدمين، داعيًا إلى التحقق من هوية الصفحات من خلال البحث عن مصادر مستقلة، ومراجعة المواقع الرسمية والبيانات القانونية قبل أي تواصل أو دفع مالي. كما نصح بعدم مشاركة أي معلومات حساسة، مثل صور جواز السفر أو الهوية أو أرقام الحسابات، حتى في حال بدا الطرف الآخر موثوقًا أو قدّم أدلة شكلية على صدقيته.

وأشار إلى أن استخدام إعدادات الخصوصية، وعدم نشر المعلومات الشخصية بشكل علني، وتجاهل الرسائل غير المتوقعة التي تتضمّن وعودًا مغرية، هي خطوات أساسية تقلّل من فرص الاستهداف.
وأكد ضرورة الإبلاغ عن الصفحات والحسابات المشبوهة فورًا، سواء عبر منصّات التواصل نفسها أو من خلال الجهات الأمنية المختصة، لأن التبليغ المبكر يساهم في تعطيل نشاط العصابات وحماية مستخدمين آخرين من الوقوع ضحية لها.

المعركة ضد الاحتيال الإلكتروني لا تحسم بالتقنيات وحدها، بل تبدأ من وعي المستخدم وسلوكه الرقمي، لأن التفكير النقدي وعدم التسرّع هما السلاح الأهم في مواجهة هذا النوع من الجرائم، في ظل عالم رقمي يتطوّر بسرعة تفوق قدرة القوانين أحيانًا على ملاحقته.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img