الجمعة, يناير 9, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثقرار تاريخي بإغلاق مصانع "سيارة الشعب"!

قرار تاريخي بإغلاق مصانع “سيارة الشعب”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

منذ تأسيسها، حملت فولكس فاجن اسمها كهوية ورمز: “سيارة الشعب”، وهو الاسم الألماني الذي اختُير لها في ثلاثينيات القرن الماضي لتكون في متناول المواطن العادي. ومع مرور العقود، تحوّلت الشركة إلى واحدة من أعمدة الصناعة الألمانية، وثالث أكبر شركة سيارات في العالم بعد تويوتا وجنرال موتورز، إضافة إلى امتلاكها علامات فاخرة أبرزها بوغاتي، المصنّعة لأسرع سيارة في العالم.

غير أنّ هذا الإرث الصناعي العريق يواجه اليوم واحدة من أعنف أزماته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فالأزمة التي تعصف بفولكس فاجن لم تعد مجرّد أرقام سلبية في تقارير مالية، بل باتت زلزالاً هيكلياً يهدّد النموذج الصناعي الألماني برمّته، في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة ومنافسة تكنولوجية شرسة، خصوصاً من الشركات الصينية.

وفي سابقة تاريخية لم تشهدها المجموعة طوال 88 عاماً، أعلنت فولكس فاجن إغلاق خطوط إنتاج داخل الأراضي الألمانية، في خطوة تعكس عمق التراجع الذي أصاب أكبر شركة سيارات في أوروبا. وكانت مدينة دريسدن شرقي ألمانيا مسرحاً للفصل الأول من هذه الأزمة، مع توقّف العمل نهائياً في ما يُعرف بـ”المصنع الشفاف”، الذي شكّل لسنوات واجهة تكنولوجية ومعمارية للمجموعة.

ومع خروج آخر سيارة كهربائية من طراز ID.3 من خط الإنتاج في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2025، طُويت صفحة مصنع افتُتح قبل نحو عقدين باعتباره نموذجاً للهندسة المتقدمة. كما سقطت معه قناعة قديمة مفادها أن التاريخ الصناعي وحده كفيل بحماية الشركات الكبرى من تقلّبات السوق العالمية.

ومن المقرّر أن يتحوّل هذا المصنع خلال العام المقبل إلى مركز أبحاث بالتعاون مع جامعة دريسدن التقنية، يركّز على الذكاء الاصطناعي وتصميم أشباه الموصلات، في محاولة لتعويض التأخّر الكبير الذي تعانيه فولكس فاجن في مجال البرمجيات، وهو المجال الذي مكّن شركات مثل تيسلا وشاومي من التقدّم عليها بسرعة.

وفي موازاة ذلك، يلوح شبح الإغلاق أيضاً فوق مصنع أوسنابروك في ولاية سكسونيا السفلى، المعروف بإنتاج طرازات رياضية فاخرة، بينها سيارات تحمل توقيع بورشه، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الانكماش الصناعي داخل ألمانيا.

وعلى صعيد آخر، تسعى فولكس فاجن إلى إعادة رسم خريطتها الإنتاجية عالمياً، عبر التوجّه نحو أسواق ناشئة خارج أوروبا، في محاولة لتخفيف كلفة الإنتاج وتعويض خسائرها، حيث برزت دول مثل مصر كمراكز إنتاج إقليمية محتملة.

ويُذكر أنّ الشركة كانت قد أعلنت في شباط/فبراير 2022، وفق ما نقلته وكالة رويترز، عن وقف مؤقّت للإنتاج في مصنعين ألمانيين لعدة أيام، بسبب تأخير في توريد قطع الغيار من أوكرانيا، ما انعكس مباشرة على مصانع دريسدن وتسفيكاو، في مؤشر مبكر على هشاشة سلاسل التوريد التي ساهمت لاحقاً في تعميق الأزمة الحالية.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img