/ خلود شحادة /
“كزدورة” قصيرة في شوارع بيروت، كفيلة بأن تنقل المشهد. انقسم الناس بين محلل سياسي يناقش الواقع اللبناني الصعب، ومحلل اقتصادي يستشرف مستقبل الدولار، استناداً الى “الخبرة اللبنانية” في الأزمات والمنعطفات.
يتصاعد دخان الحوارات من المقاهي والمطاعم.
بعد أن انطفأت “نار” الأحاديث عن الانتخابات النيابية ونتائجها، اشتعل اليوم “فتيل” استحقاق الحكومة الجديدة، التي سيكون عمرها قصيراً جداً، لا يتخطى الأربعة أشهر، في حال، على غير العادة اللبنانية، شُكّلت الحكومة بسرعة خلال شهر حزيران.
لم يكد لبنان يرتاح من معركة الاستحقاق الانتخابي، ليخوض اليوم معركة الاستشارات النيابية الملزمة والمشاورات “غير الملزمة”، لتسمية شخصية تقود المركب الحكومي نحو بر التشكيل.
في هذه المعركة، يبرز اسم رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية، نجيب ميقاتي، من جديد.
بحسب المعلومات، فإن ميقاتي أعرب عن رغبته أمام مقربين منه، لتولّي هذه المهمة.
لكن ميقاتي، يصطدم اليوم بالجدار “البرتقالي”، بعد أن شهدت العلاقة بينه وبين “التيار الوطني الحر” توتراً بعد الانتخابات مباشرة.
ويشيع رئيس “التيار”، النائب جبران باسيل، أنه لن يسمّي الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، على خلفية تفجر الخلاف مؤخراً حول ملف الكهرباء، واتهامه رئيس الحكومة أنه لم يبدِ تعاوناً مع الرئاسة الأولى خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.
في المقابل، ينقل زوار ميقاتي عنه قوله إن محاولة البعض وضع شروط سياسية عليه لإعادة تكليفه، “لن تمر”، فهو اليوم يعتبر نفسه أنه يمثل “خط الدفاع الاول” عن الطائفة السنية. وفي الوقت عينه، يلوّح “التيار” بشروط سيضعها على ميقاتي لتسميته رئيساً.
في مقابلة تلفزيونية له، تراجع ميقاتي خطوة إلى الوراء في المواجهة مع باسيل، وحاول “تطرية الأجواء” مع رئيس الجمهورية ميشال عون، عبر اشارته الى التعاون الكامل معه.
ورغم عدم “تبني” فرنسا لترشيح ميقاتي حتى الآن، الا أنه يبقى هو الأوفر حظاً، بحكم استمرار التغطية الفرنسية، في ظل التشرذم الذي يغرق به البرلمان الجديد.
وفي هذه الحالة، من الممكن أن يتم تكليف ميقاتي بعدد كاف من الأصوات في ظل عدم وجود مرشح يستطيع الحصول على عدد أكبر من الأصوات، بعد أن ضمن ميقاتي الحصول على أصوات “حزب الله” وحركة “أمل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، ليكون المشهد شبيهاً بما جرى خلال انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، ونائبه الياس بو صعب.
بين “طرة” التكليف، و”نقشة” التأليف، تكثر السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة.
– الأول يقول أن يتم تكليفه لكن من دون تأليف، حيث يصبح رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، ورئيساً مكلفاً، من الآن وحتى انتخاب رئيس جمهورية جديد.
– الثاني يقول، بأن يتم التكليف والتأليف، بسرعة قياسية، لابراز “حسن النية” أمام المجتمع الدولي من جهة، والشعب اللبناني من جهة أخرى، الذي علّق آمال الانفراج على الانتخابات النيابية.
– أما الثالث، فيشير الى احتمال أن يتم تكليف ميقاتي، واعادة احياء للحكومة الحالية كما هي، لتمرير الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً ان حزب “القوات اللبنانية” أعلن عدم مشاركته في اي حكومة يشارك فيها “حزب الله”، مما يعني عدم مشاركته في أي حكومة مرتقبة، قبل أو بعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.
– أما السيناريو الأخير، فيقول أن يبقى لبنان “على قيد” حكومة تصريف الأعمال، على قاعدة “مش محرزة” الغوص في غمار تشكيل حكومة جديدة، مع كل ما تحمله من مواجهات بين القوى السياسية، رغم الضرورة القصوى التي تفرضها المرحلة لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.
في قسمة “الجبنة الحكومية”، لا ينتظر اللبنانيون سوى ما سينتج عن حكومة جديدة، على أمل أن تكون التبعات الايجابية للتشكيل، كانخفاض سعر صرف الدولار، ليست “استعراضاً اعلامياً” كما جرى مع اطلاق عجلات حكومة “معاً للانقاذ”، وأن لا يستمر مجلس الوزراء العتيد في سياسة تحميل المواطن اللبناني وزر ما خلّفه النظام اللبناني على مر العقود.













