أعلن وزير الخارجية يوسف رجي أن لبنان دخل مرحلة حاسمة في مسار استعادة الدولة، معتبراً أن القرار الحكومي الصادر في الخامس من آب، والقاضي بحصر السلاح بيد الدولة عبر أجهزتها الأمنية الشرعية، يشكّل محطة مفصلية في هذا المسار.
وأشار إلى أن القرار يعيد صلاحية الحرب والسلم إلى المؤسسات الدستورية، موضحاً أنه يضع حدّاً لوجود جميع المجموعات المسلحة غير الشرعية، بما فيها حزب الله والفصائل الفلسطينية، ويكرّس بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وأكد أن الجيش اللبناني يباشر تنفيذ القرار، “انعكاساً لإرادة الغالبية الساحقة من اللبنانيين الرافضين لمنطق الدويلة داخل الدولة”، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى يُفترض إنجازها بحلول نهاية العام الحالي، على أن يكتمل التنفيذ الشامل على كامل الأراضي اللبنانية مع نهاية عام 2026.
وشدّد رجي على أن دعم الجيش اللبناني ليس عملاً خيرياً، بل استثماراً استراتيجياً في الاستقرار، معرباً عن أمله في استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للمؤسسة العسكرية.
وأوضح أن نجاح لبنان في مسار استعادة الدولة يتطلّب احترام الاحتلال لالتزاماته، ولا سيما الانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن المعتقلين اللبنانيين، والالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية.
وأكد أن لبنان أبدى استعداداً للتهدئة والحوار، قائلاً:” إلى حين التوصل إلى سلام شامل وفق مبادرة السلام العربية، يبقى الرجوع إلى إطار اتفاق الهدنة لعام 1949 المسار الأكثر مصداقية”.
وأثنى على الدعم التقني الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي في مجال إدارة الحدود مع سوريا، معرباً عن تطلّع لبنان إلى مواصلة هذا التعاون وتعزيزه، ومشدداً على أهمية إطلاق نقاش استشرافي حول الواقع الأمني في الجنوب لما بعد عام 2026، في ضوء قرار مجلس الأمن المتعلق بقوات “اليونيفيل”.
كما رحّب بـ تفكير الاتحاد الأوروبي في المشاركة في السياسة الأمنية والدفاعية.
وعلى صعيد التعاون الاقتصادي، أكد رجي تطلّع لبنان إلى زيادة واردات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية، مجدداً التزام الحكومة بأجندة الإصلاح والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وفي ما يتعلق بملف النازحين السوريين، شدّد على أن الحل لا يكمن في إدارة النزوح إلى ما لا نهاية، بل في العمل المشترك للتوصل إلى حلول مستدامة، مؤكداً أن دعم عودة آمنة وكريمة وتدريجية إلى سوريا يُعدّ عنصراً أساسياً لاستقرار لبنان والحفاظ على التوازن الإقليمي.
وعُقد في بروكسل مؤتمر مجلس الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي، بعد انقطاع دام ثماني سنوات، بمشاركة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وبحضور الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية لمنطقة المتوسط دوبرافكا شويتزا.













