الأربعاء, يناير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداث"العفو الدولية": "إسرائيل" مستمرة بالإبادة الجماعية في غزة

“العفو الدولية”: “إسرائيل” مستمرة بالإبادة الجماعية في غزة

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

أكدت منظمة العفو الدولية يوم الخميس أن الكيان الإسرائيلي لا يزال يرتكب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل، عبر مواصلة إخضاعهم عمدًا لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي، من دون أن تُبدي أي مؤشر على تغيير قصدها، وذلك رغم مضي أكثر من شهر على إعلان وقف إطلاق النار والإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء.

وعرضت المنظمة تحليلًا قانونيًا للإبادة الجماعية المستمرة، إلى جانب شهادات من سكان وطواقم طبية وعاملين في المجال الإنساني تُبرز الظروف المزرية التي يعيشها الفلسطينيون حاليًا في قطاع غزة.

 

وأضافت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “ينطوي وقف إطلاق النار على خطر الإيهام بأن الحياة في قطاع غزة بدأت تعود إلى طبيعتها، ولكن رغم تقليص السلطات الإسرائيلية وقواتها نطاق هجماتها وسماحها بإدخال كميات محدودة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لا ينبغي للعالم أن ينخدع. فالإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل لم تتوقف بعد”.

وأصدرت منظمة العفو الدولية، في كانون الأول، دراسةً مفصلة خلصت فيها إلى أن “إسرائيل” ترتكب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وحاججت بأن العدو الإسرائيلي ارتكبت ثلاثة أفعال محظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وذلك بقصدٍ محدد وهو تدمير الفلسطينيين في قطاع غزة، وشملت هذه الأفعال قتل الفلسطينيين في قطاع غزّة وإلحاق أذى بدني أو نفسي بهم وتعمد إخضاعهم لظروف معيشية يراد بها تدميرهم المادي.

وأضافت أنياس كالامار: “ألحقت إسرائيل بالفلسطينيين في قطاع غزة أضرارًا مدمرة عبر ارتكابها الإبادة الجماعية، بما في ذلك عامان من القصف المتواصل والتجويع الممنهج المتعمّد. وحتى الآن، ما من إشارة إلى أن إسرائيل تتخذ إجراءات جدّيّة لمعالجة الآثار المميتة لجرائمها، وما من دليل على أن قصدها قد تغيَّر. بل تواصل السلطات الإسرائيلية سياساتها الوحشية، من خلال تقييد الوصول إلى المساعدات الإنسانية الحيوية والخدمات الأساسية وتعمُّد إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي”.

واستشهد ما لا يقلّ عن 374 شخصًا من بينهم 136 طفلًا، في هجمات العدو الإسرائيلي منذ إعلان وقف إطلاق النار في 9 تشرين الأول.

وواصلت “إسرائيل” تقييد الوصول إلى المساعدات والإمدادات الإغاثية الحيوية، بما فيها المستلزمات الطبية والمعدّات الضرورية لإصلاح البنى التحتية اللازمة لاستمرار الحياة.

وشكل هذا انتهاكًا لعدة أوامر صادرة عن محكمة العدل الدولية تطالب إسرائيل بضمان حصول الفلسطينيين على الإمدادات الإنسانية، وذلك في إطار الدعوى التي أقامتها جنوب إفريقيا لمنع الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل”.

واكتشفت محكمة العدل الدولية، في كانون الثاني 2024، أن حقوق الفلسطينيين المكفولة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ولاسيّما حقهم في البقاء، معرضة بدرجة معقولة للخطر.

ولا يزال الاحتمال الموضوعي قائمًا بأن تُفضي الظروف الراهنة إلى تدمير الفلسطينيين في قطاع غزة، خصوصًا في ضوء ازدياد هشاشة السكان أمام انتشار الأمراض وتفشّي الأوبئة عقب أشهر من المجاعة التي سببتها سنوات من الحصار غير المشروع وأشهر من الحصار الكامل مطلع هذا العام.

وقد خلق ذلك ظروفًا من شأنها أن تؤدي إلى موت الفلسطينيين ببطء، نتيجة حرمانهم من الغذاء الكافي، أو المياه أو المأوى أو الملبس، أو مرافق وخدمات الصرف الصحي.

وواصل العدو الإسرائيلي فرض قيود صارمة على دخول الإمدادات، وإعادة إعمال الخدمات اللازمة لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، وشملت هذه القيود منع دخول المعدات والمواد الضرورية لإصلاح البنى التحتية اللازمة لاستمرار الحياة، وتلك المطلوبة لإزالة مخلّفات الحرب، والرّكام الملوّث ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتشكّل جميع هذه العوامل أخطارًا جسيمة على الصحة العامة والبيئة قد يتعذّر عكس آثارها.

وقد فرضت “إسرائيل” قيودًا على توزيع المساعدات، وذلك بما يشمل تقييد المنظمات المسموح لها بإيصال المساعدات الإغاثية داخل قطاع غزة، لا يكفي مجرد زيادة عدد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة، وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، بينما صارت الأسر تتناول وجبتين في اليوم (مقارنةً بوجبة واحدة يوميًا في تموز)، إلا أن تنوّع النظام الغذائي لا يزال محدودًا.

وبقي الحصول على الأطعمة المغذية مثل الخضار والفواكه ومصادر البروتين بعيد المنال عن الكثير من الأسر، وبعض المواد الغذائية كالبيض واللحوم نادرة أو باهظة الكلفة.

وكما استمر التهجير الممنهج للفلسطينيين من الأراضي الخصبة بلا انقطاع، إذ ينتشر جيش الإحتلال الإسرائيلي حاليًا في ما نسبته 58% من مساحة قطاع غزة.

ولم يتوانَ الكيان الإسرائيلي عن تقييد وصول الفلسطينيين إلى البحر بشكل مشدّد، من دونن اتخاذ أي تدابير لمعالجة أثر الدمار الواسع الذي ألحقته بالأراضي الزراعية، والثروة الحيوانية على مدار العامين الماضيين، وتعني هذه العوامل مجتمعةً أن الفلسطينيين يُحرمون فعليًا وتمامًا من الوصول المستقل إلى سبل العيش ومقوّمات الحياة.

وأكدت أنياس كالامار قائلةً: “يبقى الفلسطينيون محاصرين داخل أقل من نصف مساحة قطاع غزة، في مناطق هي الأقل قدرة على دعم مقوّمات الحياة، في ظلّ استمرار القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية. إلى اليوم، وحتى بعد التحذيرات المتكررة من الهيئات الدولية”.

أضافت: “وبعد صدور ثلاثة أوامر ملزمة قانونًا وفتوَيَيْن من محكمة العدل الدولية، وبالرغم من الالتزامات الواقعة على عاتق إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، سواء باعتبارها سلطة احتلال أم باعتبارها طرفًا في نزاع مسلح، تواصل إسرائيل عمدًا الامتناع عن توفير الإمدادات الضرورية للسكان المدنيين في قطاع غزة، ولا تسمح بوصولهم إليها”.

وقد تقاعست سلطات العدو الإسرائيلي عن فتح تحقيقاتٍ أو ملاحقة المشتبه في ضلوعهم في أفعال الإبادة الجماعية، أو عن محاسبة المسؤولين الذين أدلوا بتصريحات تحرض على الإبادة الجماعية.

وقد أتى وقف إطلاق النار نتيجةً للضغط الدولي، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة، لا بفعل أي تغيّرٍ واضح في موقف “إسرائيل”.

وقالت أنياس كالامار: “يجب على إسرائيل أن ترفع حصارها غير الإنساني وأن تضمن الوصول غير المقيّد إلى الغذاء والدواء والوقود ومواد إعادة الإعمار والإصلاح. كما يجب عليها أن تبذل قصارى جهدها لإصلاح البنى التحتية الأساسية، وإعادة إعمال الخدمات الأساسية، وتوفير المأوى الملائم للنازحين وضمان تمكّنهم من العودة إلى ديارهم”.

وكانت قد ظهرت مؤشرات تشير إلى أن المجتمع الدولي بدأ يُخفِّف من حدّة الضغط على “إسرائيل” لوقف انتهاكاتها، فالقرار الجديد الذي تبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مستقبل قطاع غزة، مفتقر إلى التزامات واضحة باحترام حقوق الإنسان أو بضمان المُحاسبة على الفظائع المرتكبة.

وقد استعانت الحكومة الألمانية بوقف إطلاق النار، عند إعلانها إنهاء تعليق إصدار بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى “إسرائيل” بدءًا من 24 تشرين الثاني.

وقد عُلّق التصويت الذي كان مزمعًا بشأن تعليق اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي والعدو الإسرائيلي.

و قالت: “الآن ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على السلطات الإسرائيلية. يجب على قادة العالم أن يثبتوا حقًا التزامهم بواجبهم في منع الإبادة الجماعية، ووضع حدّ للإفلات من العقاب الذي غذّى عقودًا من الجرائم الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة”.

وتابعت: ” ويتعيّن عليهم وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل إلى أن تكفّ إسرائيل عن ارتكاب جرائم يشملها القانون الدولي.  وعليهم ممارسة الضغوطات على السلطات الإسرائيلية من أجل السماح لمراقبي حقوق الإنسان والصحفيين بالدخول إلى قطاع غزة، بما يضمن الشفافية في نقل الأخبار حول أثر الممارسات الإسرائيلية على الظروف في قطاع غزة”.

 

وأضافت: “وحتى الآن لا يزال المسؤولون الإسرائيليون، الذين ينسّقون جريمة الإبادة الجماعية ويشرفون على تنفيذها ويساهمون فيها ماديًا، يشغلون مناصبهم في السلطة”.

وأردفت: “ويمنحهم غياب أي إشارة إلى خضوعهم أو خضوع حكومتهم للمحاسبة فعليًا حرية الاستمرار في الإبادة الجماعية، وارتكاب المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية”.

وقالت كالامار: “لا يجوز أن يتحوّل وقف إطلاق النار إلى تمويه يخفي الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها. يظل نمط سلوك إسرائيل في قطاع غزة يعرّض حياة الفلسطينيين للخطر”.

وأضافت: “بما في ذلك حرمانهم المتعمَّد وغير المشروع من المساعدات المنقِذة للحياة، علمًا أن كثيرًا منهم جرحى ويعانون من سوء التغذية ومهدّدون بأمراض خطيرة. لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف مكتوف الأيدي: يتعيّن على الدول أن تواصل الضغط على إسرائيل للسماح بالوصول إلى المساعدات الإنسانية بدون قيود، ورفع حصارها غير المشروع، ووقف الإبادة الجماعية المستمرة. كما يجب على الشركات أن تعلّق فورًا أي أنشطة تسهم في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل أو ترتبط بها مباشرة”.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img