السبت, فبراير 7, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةلتركيا ومصر مصلحة في دعم مقاومة فلسطين...

لتركيا ومصر مصلحة في دعم مقاومة فلسطين…

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زياد أ. يمّين |

للأسف، فإن سلاماً مستداماً في غزة غير ممكن حالياً، فحركة “حماس” لن تسلّم سلاحها، ولن تقبل بوجود أمني غربي ـ أطلسي، إذا لم يصاحبها قوات من دول مسلمة تكون أقله محايدة أو خارجة عن المدار الأميركي، وهو ما لن يحصل قبل ترسّخ النظام الدولي الجديد الذي بدأ يتشكل بعد حرب أوكرانيا، خصوصاً أن الطرف الآخر يريد محو القضية الفلسطينية نهائياً من التاريخ بسبب اعتباره لنفسه “شعب الله المختار”. لذا، فإن فصائل القطاع ستعاود مقاومتها قريباً ابتداءً من الخط الأصفر، وإلى ما بعده، باستعمال وسائل قتالية جديدة من “دمغتها” الخاصة، وتشكّل فرقاً في الميدان مثل صواريخ أرض/أرض خارقة للدروع، كصواريخ Cornett & Eagla. أما “الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية” وغيرهم، فقد تعلموا من تجربتي “حزب الله” و”حماس”، وسيصعّدون من مقاومتهم في الضفة الغربية بعد انكشاف سلطة محمود عباس الذي لم يفعل شيئاً لوقف الإبادة في غزة، وعندما يتوارى عن المشهد السياسي، فإن تلبية تطلعات سكان الضفة من جميع النواحي ستذهب أدراج الرياح، ما سيؤجج شعور الجيل الفتحاوي الجديد بضرورة العودة إلى الكفاح المسلح، خصوصاً وسط سياسة التطهير العرقي التي ينفّذها المستوطنون اليهود التي ستكون المحفّز الرئيسي لعودة هذا الكفاح إلى الواجهة.

وفي ظل غموض النظام الإقليمي الذي سترسوعليه المنطقة، والصراع الإسرائيلي ـ التركي على سوريا، تبرز أنقرة كأقوى راع محتمل، قادر على توجيه نشاطه الأمني واللوجستي نحوسوريا، ومنها إلى فلسطين، لكسب أكبر نفوذ له فيهما، عن طريق علاقاته الوطيدة هناك مع التنظيمات المنشقة عن الجولاني، ولوأنه ما زال قريباً جداً من تركيا، والكثير غيرهم، راديكاليين كانوا أم لا، وهذا قد يفضي إلى تقاطع مصالح مع مجموعات إيران هناك، والتي بقيت نائمة منذ رحيل الأسد. وإذا ما حصل، فستلتقي هاتان الدولتان، وفي سوريا مجدداً، على هدف استنزاف “إسرائيل” في شرق كيان الاحتلال الشمالي، والذي لن يصب إلا في صالح تقوية مقاومة الضفة الغربية عبر تسهيل عبور مقاتلين ومتطوعين على علاقة مع الاستخبارات التركية منذ نظام الأسد، للانضمام إلى المقاومة التي ستتصاعد في فلسطين يوماً بعد آخر، وهي قد أصبحت مصلحة تركية خالصة…

هذا تركياً، أما مصرياً، فمصر ستؤازر بشكل غير مباشر حق “حماس” في تحرير كامل القطاع عندما تجد بأن “إسرائيل” لن تكمل تنفيذ خطة ترامب، وأن نتنياهو باق على هدفه بتهجير سكان غزة إلى سيناء، فهناك نقمة كبيرة في أوساط الجيش المصري على النظام الحالي بسبب حياده تجاه الإبادة التي حصلت، وهو، أي  نظام السيسي، ربما يجد نفسه مجبراً على التساهل عن تهريب أسلحة من مصر إلى غزة، وإن بشكل مبهم، لمسايرة جيشه أولاً وشعبه ثانياً، والأهم إدراكه المطلق بالحروب الأهلية التي يثيرها الغرب و”إسرائيل” على حدوده: جنوباً، حرب أهلية في السودان تؤرق أمنه الداخلي. ومشروع سد النهضة الإثيوبي المدعوم إسرائيلياً الذي سيضرب أمنه الماءي وبالتالي الحيوي ـ الإجتماعي. أما غرباً، فالكل يعرف الوضع السياسي ـ العسكري الليبي الهشّ، والذي يحاول أعداء القاهرة نقله إلى قلب مصر لإضعافها كقوة عسكرية وحيدة متبقية قادرة على هزيمة “إسرائيل” في أي حرب كلاسيكية معها.

هو حريق خامد تحت الرماد في محيط فلسطين، ولا يعرف أحد  كيف سيطفوإلى السطح، ولكن أسبابه موجودة، وفي علم السياسة فالعلة توصل إلى المعلول، وهذه الأسباب هي التي تشي بأن مقاومة فلسطينية جامعة آتية من جديد، خصوصاً أنها أصبحت مصلحة ملحّة لأكبر قوتين عسكريتين في المنطقة، أي تركيا ومصر.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتساب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img