تواجه هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أزمة حادة تهدد استقرارها، مع تصاعد الضغوط القضائية من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، واستقالات قيادات عليا، وانتقادات حادة من داخل المؤسسة نفسها، إلى جانب مطالب سياسية بوقف تمويلها.
بدأت الأزمة في 3 تشرين الثاني الجاري، بعد نشر صحيفة ديلي تلغراف البريطانية تقريراً استند إلى مذكرة مسرّبة للمستشار السابق للجنة معايير بي بي سي، مايكل بريسكوت، اتهمت فيه الهيئة بـ”مشاكل منهجية مقلقة” في تغطية خطاب ترامب، وذكرت أن برنامج “بانوراما” خلط مقاطع من خطاب 6 يناير 2021، مما أعطى انطباعاً خاطئاً بأن ترامب كان يشجع أعمال شغب في الكابيتول.
ردّ ترامب سريعاً بالتهديد برفع دعاوى قضائية تطالب بتعويضات بين مليار و5 مليارات دولار، مشدداً على ضرورة الاعتذار الفوري.
من جهة أخرى، شهدت بي بي سي استقالات بارزة، من بينها المدير التنفيذي العام تيم ديفي ورئيسة إدارة الأخبار ديبورا تورنيس، نتيجة الانقسام الداخلي حول كيفية التعامل مع الأزمة، وفق تقرير نيويورك تايمز. وقد وصف مراقبون هذه الاستقالات بأنها مبالغ فيها وأظهرت ضعفاً في إدارة الهيئة أمام الضغوط.
المذكرة المسرّبة لم تقتصر على خطاب ترامب، بل سلطت الضوء على مزاعم تحيز يساري منهجي في تغطية بي بي سي، خصوصاً فيما يتعلق بالحرب بين إسرائيل وحماس، ما أثار حملة واسعة من المحافظين واليمين البريطاني، طالبة وقف التمويل عن الهيئة.
لكن إدارة “بي بي سي” نفت وجود تحيز منهجي ضد إسرائيل، مشيرة إلى أن الانتقادات تم تضخيمها سياسياً، وأن خطاب ترامب لم يُقصّد به التضليل.
من المتوقع أن يرفع ترامب دعوى قضائية في ولاية فلوريدا الأميركية، فيما يرى خبراء قانونيون أن الاحترام لقوانين حرية التعبير هناك يصب عادة في مصلحة بي بي سي إذا وصلت القضية إلى المحكمة، وفق ما أشار إليه الخبير القانوني جوشوا روزنبرغ.
الأزمة تسلط الضوء على ضعف إدارة الأزمات داخل بي بي سي، وتعكس التوتر بين الإعلام المستقل والسياسة الدولية، في لحظة حاسمة لمستقبل هيئة تعد رمزاً إعلامياً عالمياً منذ أكثر من قرن.













