| رنا الساحلي |
أعاتبك في هذا الليل…
منذ عام كانت الجموع تبحث عنك
تبحث عن صوت المقاومة…
في بيروت.. في رأس النبع.. كنتَ هناك، حيث كانت الأرض على موعد مع الشهادة.
حائرة.. كيف أجد تلك العبارات التي توفيك حقك؟
كيف أرمّم تلك الخلايا التي بدأت تتبعثر؟
كيف أستجمع بعضاً من صفاتك؟
أأرثيك إنساناً.. أم أرثي القائد؟
أم تراني أنكب على ورقة صماء، أوشوشها، أخبرها أن تشاركني صلاةً مكتوبةً عن صانع لرواياتنا.
أطلب من القلم أن ينهار دمعه سيلاً من البنادق…
تمهل يا حاج محمد…
ألن تكتب البيان الأخير؟!
ألن تكون فاتح عهد كبار الإعلاميين والمفكرين؟ أم تراك في كل مؤتمر كنت تسمع ترداد صدى أخبرهم يا صلاح؟
كيف أكتب عنك، وأنت مَن كنت تجترح العجائب ليكون بيانك شاهداً على كلماتك الحقة، وفعلاً موصوفاً مدموغاً بتعب المقاومين؟
أعاتبك يا حاج محمد، فقد أسرعت الرحيل.
كيف أكتبها والغصة حشرجات ألم في الحنجرة.
تخونني أناملي.. ألتقطها بروحي..
أحاول أن أعيد ترتيب ما تبقى مني في هذا الليل…
سنكمل الطريق، كما قلت لي… أستجمع فُتاتي لأعيد نسج بيانٍ يبكي في كل أحرفه.
أحاول أن أكتب عنك …
هل أرسله إليك لتراه؟
هل سينال إعجابك؟
أتريد أن تعدل بعضاً من الأوصاف التي قلتها عنك لأنك تخجل وتتواضع كعادتك؟
كيف ستقرأ البيان للمرة الأخيرة؟
أدرك سريعاً انني لن أوفيك كل ما فيك..
أتذكر تعاليمك: “أكتبي بشكل مباشر بيان مقتضب واضح وصريح”.
سأخبر الكون كله أنك قائد وفارس الكلام والإعلام..
حسناً ساخبر الجمع كله أنك باختصار الشهيد القائد الذي لن يتكرر.
في مثل هذا اليوم منذ عام، كتب بيان نعيك بالدمع الذي أقسم يومها قبل أن يتساقط على الوجنات أننا لن نستسلم، لن نهادن، لن نرضخ، وسنكمل المسيرة، لأننا أمة لا تموت…
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتس أب” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c













