الأربعاء, يناير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderرعب السرقات يخيّم على الطرقات.. والدولة "شاهد ما شافش حاجة"ّ!

رعب السرقات يخيّم على الطرقات.. والدولة “شاهد ما شافش حاجة”ّ!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| سامية اسماعيل |

 

تشهد مدينة بيروت وغيرها من المناطق اللبنانية، ارتفاعاً في معدلات الجريمة، لا سيما عمليات النشل والسلب والسرقة على الطرقات، إذ يكاد لا يمر يومًا لا نسمع فيه عن عملية نشل وسطو.

ويبتكر “قطاع الطرق” أساليب جديدة في  السلب والسرقات، تختلف بين رشق سيارات المارة بالحجارة، أو التظاهر بمواجهة مشكلةٍ ما في الدراجة النارية، أو ظهور فتاة تدعي الحاجة إلى المساعدة، ورشق السيارات بالبيض بهدف حجب الرؤية عن السائق، واجباره على التوقف، مما يتيح لهم تنفيذ عمليتهم بسهولة.

وفي ظل هذه الأحداث، علت تساؤلات المواطنين عن سبب غياب الدولة، مستغربين من “تطنيش” الجهات المعنية لهذه الأحداث التي تتصاعد وتيرتها بشكلٍ لافتٍ في الآونة الأخيرة.

منذ مدة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لعملية نشلٍ تمت في وضح النهار في نفق سليم سلام، من دون أن يحرك أحدهم ساكنًا.

وانتشر ليلة الأحد منشور للمواطن أحمد عيدو جاء فيه: “انتبهوا و خبروا كل حدا بتعرفوه طريقه من هونيك بعد نفق كنيسة مار مخايل بإتجاه غاليري سمعان في عصابة بيتخبوا بالعتمة و بيرشقوا عقزاز السيارات من قدام بيض عشان يغبش ويضطر الشخص يوقف عجنب ساعتها بطبوا عليه وبشلحوه نحن الله سترنا واجت بجنب السيارة”.

وفي حديث خاص لموقع “الجريدة” مع زوجته يارا شوقي يتيم، والتي كانت برفقته، هي وطفلهما البالغ من العمر سنتين ونصف، قالت: “ليلة أمس وأثناء عودتنا من الجنوب، حوالي الساعة 12 منتصف الليل، وبعد نفق كنيسة مارمخايل، باتجاه غاليري سمعان، والتي تتميز بكونها منطقة مظلمة في العادة، سمعنا صوتًا قويًا ارتطم بالسيارة، وعندما نظرنا إلى جوانب السيارة لم نرَ أحدًا، فظننا أن إشكالًا ما قد وقع في المنطقة فلم نتوقف”.

وأضافت: “كنا قد سمعنا أيضًا بتعرض أشخاص في سليم سلام للرشق بالحجارة من قبل قطاع طرق بهدف السرقة، فأكملنا طريقنا، وعندما ترجلنا من السيارة، وجدنا أن جانب السيارة قد تعرض لرشقات بيض، وعرفنا أن هذا هو أسلوبهم باصطياد الناس”.

ولفتت في حديثها إلى أن “قطاع الطرق”، يستهدفون الزجاج الأمامي للسيارة، مما يدفع السائق إلى محاولة تنظيفه، مما من شأنه أن يشوش الرؤية أكثر، فيضطر صاحب السيارة إلى الترجل منها، مما يجعل عملية السرقة أكثر سهولة بالنسبة إليهم، ولكن شاء لطف الله أن تصيب هذه الرشقات الجهة الجانبية للسيارة، مردفةً: “نحنُ كنا قد سمعنا تحذيرات في السابق، لكن ليس من قبل جهات رسمية، إنما من خلال منصات التواصل الاجتماعي”.

وتكمل يارا حديثها قائلة: “حتى الآن لا نعرف ما كانت نية المعتدين، خصوصًا أن زجاج سيارتنا غير مظلل، فكان واضحًا وجود طفل في السيارة بالإضافة إلى الفتاة التي تساعدني في المنزل”، متسائلةً “هل كانوا سيؤذوننا لمجرد السرقة؟”.

أحد التعليقات على منشور عيدو، أشار إلى أن هذه الظاهرة قد بدأت منذ أكثر 3 سنوات، وما زالت مستمرة حتى اليوم، بالإضافة إلى إفادات أخرى لأشخاص تعرضوا لمواقف مشابهة، منها على طريق “الكوكودي”، وأخرى في مدينة صور الجنوبية.

وفي قصة أخرى، مسرحها شارع الحمرا تحديدًا، تذكر تغريد جعفر، في حديث لموقع “الجريدة”، عن وجود عصابة من الأطفال المشردين يعمدون إلى خدش السيارات، ورشقها بالحجارة، من دون معرفة الدافع أو الأسباب لقيامهم بهذه التصرفات، هل الدافع هو الأذى أم السرقة؟.

وقالت تغريد: “هذه العصابات موجودة من العام 2022، إذ كان الشباب يلاحقونهم حتى شارع بلس بسبب جرحهم للسيارات”، مضيفةً “وصلت منذ أيام إلى الحمرا، فقام أحد الأطفال بالانحناء ليأخذ حجرًا عن الأرض ليراشق السيارة به، بخاصة أنني فتاة ولوحدي، وهم كانوا 4 أطفال يمشون جنبًا إلى جنب مشيةً بطيئة ويقومون بتصرفات غير لائقة، فترجلت من السيارة وقمت بضربهم”.

ومنذ 3 أيام، تعرّض م. ع. إلى عملية نشل لحقيبته المحمولة على الكتف، أثناء مروره من منطقة المريجة، بالقرب من المخفر، في وضح النهار.

يمكن اعتبار هذه الروايات كنموذجٍ عن ما آلت إليه الأمور في شوارع لبنان، إذ لا يمكن النظر إلى ما يحدث على أنه حوادث متفرقة أو أخطاء فردية.

ما يحدث اليوم ما هو إلا نتاجٌ لغياب الدولة عن أبسط واجباتها ألا وهو حماية الناس، فكيف لمواطنٍ أن يسير في شوارع مدينته خائفًا غير متيقنٍ من وصوله إلى منزله سالمًا؟ وكيف يمكن تبرير هذا التقصير والتراخي الفاضح من قبل الأجهزة الأمنية؟ أليس من المفترض أن تكون هي خط الدفاع الأول لحماية الشعب؟

تفشي هذه الظاهرة، وانتشارها من منطقةٍ إلى أخرى، ما هو إلا دليلٌ واضحٌ على انهيار الحد الأدنى من الأمان، فالناس اليوم يعيشون في خوف مفتقرين إلى الحد الأدني من حقهم الطبيعي في الشعور بالأمان، إذ باتوا يراقبون مرايا سياراتهم أكثر مما يراقبون الطريق، متجنبين المرور من طرقاتٍ لطالما اعتادوها طيلة حياتهم، والدولة تلعب دور “شاهد ما شافش حاجة”ّ!.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img