حذر عدد من المفكرين اليهود الأميركيين من أن ما يُعرف بـ”العصر الذهبي” لليهود في الولايات المتحدة قد يكون على وشك النهاية، وسط تراجع الهوية الدينية، وانتشار ظواهر اجتماعية وسياسية تهدد استمرار النفوذ اليهودي في المجتمع الأميركي.
ويبلغ عدد اليهود في الولايات المتحدة نحو 7.5 ملايين نسمة، أي ما يعادل 2.1% من السكان، ويشير المفكرون إلى أن أسباب هذا التراجع تتضمن: ارتفاع معدلات الزواج المختلط، تراجع الاهتمام بالتعليم الديني اليهودي داخل العائلات، وتلاشي ارتباط الأجيال الشابة بـ”إسرائيل”.
وفي المجال السياسي، أصبح اليهود الأميركيون عرضة لانتقادات غير مسبوقة، سواء من اليمين الجمهوري أو من اليسار الديمقراطي، بالإضافة إلى ضغوط متزايدة في الجامعات ووسائل الإعلام، خاصة بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
ويصف المفكرون هذا الواقع بأنه “حقيقة مزدوجة مزعجة”، تجمع بين تآكل الهوية اليهودية وتصاعد العداء المجتمعي والسياسي لهم.
بدأت الهجرات اليهودية إلى الولايات المتحدة في القرن السابع عشر، ثم تتابعت موجات أكبر في القرنين التاسع عشر والعشرين، ما مكّن الجالية من بناء شبكة مجتمعية متماسكة وتعزيز التعليم والثقافة، حتى شهدت عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية “الاندماج الذهبي” في ميادين الأعمال والسياسة والفنون، مع ارتباط وثيق بـ”إسرائيل”، التي أصبحت حليفا إستراتيجيا بعد حرب 1967.
أليوت أبراهام، أحد أبرز المفكرين اليهود، يحذر في كتابه الأخير “إذا شئت ذلك: إعادة بناء هوية الشعب اليهودي في القرن الـ21” من أزمة هوية تهدد يهود أميركا ومستقبل ارتباطهم بـ”إسرائيل”. ويشير إلى ما أسماه “التآكل الثلاثي”، المتمثل في ضعف الهوية داخل اليهود الأميركيين، وتراجع متانة العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، وفتور الروابط بين اليهود الأميركيين و”إسرائيل”.
كما يبرز أبراهام مخاطر ظاهرة الزواج المختلط، حيث أظهرت دراسة لمعهد “بيو” أن أكثر من 70% من الزيجات اليهودية غير الأرثوذكسية تتم مع شركاء من ديانات أخرى، وأن نصف الأطفال فقط يربون وفق الثقافة الدينية اليهودية، مما يضعف الروابط العاطفية والأيديولوجية مع “إسرائيل”.
ويؤكد أبراهام أن معاداة السامية عادت للظهور، مدفوعة بتوترات سياسية وصعود الخطاب المعادي لليهود في الجامعات ووسائل الإعلام، فضلاً عن صعود شخصيات سياسية معادية لـ”إسرائيل” في الحياة العامة، مثل زهران ممداني في نيويورك.
ويرى المفكرون أن استعادة النفوذ اليهودي الأميركي ممكنة، إذا تركزت الجهود على تعزيز الهوية اليهودية، ودعم القضايا المرتبطة بالمجتمع اليهودي و”إسرائيل”، عبر التعليم، الثقافة، والسياسة، لضمان استمرار الجالية في الحفاظ على تأثيرها التقليدي.













