الأحد, فبراير 8, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداث"نجاح ترامبي" ظاهري في سوريا: الانسحاب الأميركي ليس قريباً

“نجاح ترامبي” ظاهري في سوريا: الانسحاب الأميركي ليس قريباً

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| فراس الشوفي |

نجح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الحصول على الدعاية المطلوبة بالنسبة إليه، بإعلان انتقال سوريا إلى الحضن الأميركي وانخراط نظامها الجديد في «الحرب على الإرهاب»، وذلك عبر انضمامه إلى التحالف الدولي الذي شكّلته واشنطن قبل عشرة أعوام، لقتال تنظيم «داعش». وجاءت زيارة الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى البيت الأبيض، بمثابة إعلان عن هذا «النجاح الترامبي»، في مشهد سريالي حوّل الشرع من قيادي (سابق) في تنظيم «القاعدة»، إلى حليف للولايات المتحدة التي خاضت بذريعة هجوم التنظيم المذكور على برجَي التجارة العالميَّيْن في 11 أيلول 2001، حروباً دمّرت العراق وأفغانستان وسبّبت أضراراً هائلة في دول أخرى.

الأكيد أن مقاربة ترامب للملفّ السوري، لا تختلف كثيراً عن مقارباته للملفات الخارجية الأخرى، التي يعجز حتى الآن عن تحقيق خروقات حقيقية فيها، وعلى رأسها أوكرانيا وفلسطين والتطبيع العربي -الإسرائيلي. ولذا، فهو يستعيض عن ذلك بالاستعراض والخطابات الرنّانة والحملات الدعائية. كما لا تختلف مقاربته في سوريا هذه المرّة، عما انتهجه خلال ولايته السابقة، لناحية السعي إلى الإعلان أن «كل شيء على ما يرام في سوريا»، وأن الوقت قد حان لسحب القوات الأميركية منها، تنفيذاً للوعود الانتخابية وتوفيراً لبضعة ملايين من الدولارات.
وإذا كانت صورة الشرع في البيت الأبيض والإعلان عن ضمّ سوريا إلى «التحالف الدولي»، قد منحا ترامب سبباً سياسياً للضغط على القوات المسلّحة الأميركية والدوائر المؤثّرة في الدولة العميقة، للانسحاب من سوريا، فإن ذلك لا يبدو كافياً لاتخاذ قرارٍ من هذا النوع، خصوصاً أن الوقائع على الأرض، لا تساعد ترامب كثيراً، كما لم تساعده في ولايته السابقة. ففي الولاية الأولى، ماطلت القوات الأميركية في انتظار رحيل ترامب من دون أن تسحب جنودها من سوريا، مع أن الظروف كانت مُشجِّعة على الخروج أكثر مما هي الآن، خصوصاً لناحية انحسار تنظيم «داعش»، وتوافر القدرة لدى قوات النظام السابق والقوات الروسية على محاربة التنظيم. وكان مردّ الامتناع عن الانسحاب وقتذاك، إلى تمسّك الأكراد ببقاء الأميركيين خشية شنّ تركيا عمليات عسكرية واسعة ضدّهم، والإصرار الإسرائيلي على بقاء القوات الأميركية في التنف وفي الشرق السوري، للمساهمة في محاربة إيران والمجموعات الحليفة لها. ومن المُرجّح أن ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركية، جويل رايبرن، الذي كان مسؤولاً عن الملف العسكري السوري، يدفع ثمن هذه المماطلة الآن، حيث لا يزال ترامب، وعبر فريقه، يعرقل تعيين رايبرن في منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، مكان الدبلوماسية باربرا ليف، بسبب تحميله مسؤولية عرقلة الانسحاب من سوريا.

أمّا اليوم، فتبدو الحاجة ماسّة لدى الأميركيين إلى ملء الفراغ الأمني الذي تركه سقوط النظام السابق وانكفاء القوات الروسية، خصوصاً مع استعادة تنظيم «داعش» لحيويته، بالاستفادة من بقايا السلاح المتروك في مواقع الجيش المنحلّ، ومن المنطقة الرمادية المشتركة بين التنظيم والفصائل الجهادية التي تحوّلت إلى الجيش الجديد، ومن ضمنها فصائل المقاتلين الأجانب، الذين خرجوا من إدلب لينتشروا على كامل الجغرافيا السورية. ويضاف إلى ما تقدّم، تضاعف مخاوف الأكراد بعد المجازر التي ارتكبتها فصائل الشرع في الساحل وفي السويداء بالشراكة مع بعض المجموعات من العشائر، والانتهاكات اليومية في مناطق سيطرة النظام الجديد، والتهديدات التركية المستمرّة، وتلك التي تلوّح بها الحكومة الانتقالية بشنّ حملات عسكرية ضد الأكراد على غرار ما جرى في الساحل والسويداء. والأهم من ما تقدّم، أن إسرائيل لا تزال عند موقفها برفض الانسحاب العسكري الأميركي قبل أن تكون قادرة على ملء الفراغ في الجنوب السوري، وفي البادية وصولاً إلى الشرق، علماً أن إسرائيل ليست جاهزة بعد لمثل هذه الهيمنة العسكرية والأمنية من دون دعم من القوات الأميركية على الأرض.

وتكشف الوقائع على الأرض، أن القوات الأميركية تعزّز مواقعها في الشرق السوري بدل تخفيف عديد قواتها، وهو ما قامت به مثلاً في قاعدة الشدادي، فيما عاد بعض مستشاريها إلى قاعدة «قسد» قرب معمل كونيكو للغاز، وتقوم طائرات «التحالف الدولي» المروحية بطلعات جوية منتظمة فوق البادية والشرق السوريَّيْن، بالإضافة إلى شنّها 6 عمليات خاصة بالتعاون مع قوات النظام الجديد ضد خلايا لـ»داعش». كذلك، باتت واشنطن حاسمة في اختيار مطار المزّة العسكري، ليحتضن وجود جزء من قواتها ودبلوماسيّيها وأمنيّيها في مستوى أمان عالٍ ومعزول عن مدينة دمشق، يوفّر عناء التعرّض للهجمات من المجموعات الجهادية المعترِضة. وكان سبق لـ»الأخبار» أن كشفت عن إبلاغ قائد القيادة الأميركية الوسطى، الجنرال براد كوبر، للشرع خلال زيارته إلى دمشق في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، عن رغبة واشنطن في إنشاء هذه القاعدة.

هذا لا يعني أن بقاء القوات الأميركية محسوم في سوريا، خصوصاً إذا ما مارس ترامب ضغوطاً كبيرة على القوات المسلحة لاتخاذ هذه الخطوة. لكن بحسب المعلومات، فإنه بالتوازي مع زيارة الشرع، كان العسكريون الأميركيون المعنيون بالملفّ السوري، يطمئنون قيادة «قسد»، إلى أن الزيارة لن تغيّر شيئاً في نظرة الأميركيين إلى الوضع الأمني والعسكري في سوريا والشرق بشكل عام، وأن الجيش الأميركي مستمرّ في دعم «قسد» كشريك أساسي في الحرب ضد تنظيم «داعش». ويضاف إلى ذلك، أن مسألة الانسحاب العسكري من سوريا تخضع لحسابات كثيرة ليست مرتبِطة بنهج الإدارة المرحلية فقط، علماً أن الكثير من أعضاء الحزب الجمهوري يتفهّمون دور القوات الأميركية في سوريا، وأهميته لحماية حلفاء الولايات المتحدة ومكافحة الإرهاب.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img