السبت, فبراير 7, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثنهر كونر يشعل النزاع بين أفغانستان وباكستان

نهر كونر يشعل النزاع بين أفغانستان وباكستان

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

أعلنت وزارة الطاقة والمياه في أفغانستان أن زعيم حركة طالبان الملا هبة الله آخوند زاده أصدر توجيهاً ببدء بناء سدود على نهر كونر، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الطابع التنموي، خاصة أنها تأتي بعد أيام من اشتباكات حدودية دامية مع الجيش الباكستاني.

وأثار الإعلان قلقاً واسعاً في باكستان، نظراً لارتباط مياه نهر كونر بالنظام المائي الذي يغذي نهر كابل ثم حوض السند، وهو الشريان الحيوي للزراعة الباكستانية. في المقابل، أبدت الهند استعدادها لتقديم دعم فني وسياسي لمشروعات إدارة المياه الأفغانية، في مؤشر على تحوّل ملف المياه إلى أداة نفوذ إقليمي حساسة.

وينبع نهر كونر من منطقة شيترال الباكستانية، ويمتد لمسافة 482 كيلومتراً عبر ولاية كونر الأفغانية، قبل أن يعود إلى الأراضي الباكستانية ويغذي نهر كابل، مما يجعله عنصراً محورياً في منظومة الري وتوليد الكهرباء شمال غرب باكستان. وتشير تقديرات باكستانية إلى أن نحو 80% من الزراعة في إقليم خيبر بختونخوا تعتمد على هذا النظام النهري.

ووفق تقارير محلية، تستخدم أفغانستان حالياً حوالي 1.8 مليون قدم من المياه المشتركة، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم إلى 3.6 ملايين قدم بحلول عام 2030 مع اكتمال مشاريع السدود الجديدة.

وتحذر صحيفة Pakistan Observer من أن “بناء سدود رئيسية على النهر قد يؤدي إلى خفض تدفق مياه السند بنسبة 5%، مما سيؤثر سلباً على محاصيل الربيع والخريف في باكستان”.
وفي ظل غياب اتفاق رسمي لتقاسم المياه بين كابل وإسلام آباد – بخلاف معاهدة السند الموقعة بين الهند وباكستان عام 1960 – تزداد المخاوف من تصعيد مائي غير مسبوق.

وتعاني أفغانستان بدورها من نقص حاد في الكهرباء، وتعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة من إيران وأوزبكستان وطاجيكستان. ويُعد مشروع سد كونر جزءاً من خطة استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأكد وزير الطاقة والمياه الأفغاني عبد اللطيف منصور أن وزارته أجرت محادثات مع شركة صينية أبدت استعدادها للاستثمار في سدود شال وساغي وسرتاق في ولاية كونر. وقال إن “المياه ملك للشعب الأفغاني وستُستخدم لمصلحة البلاد”، مضيفاً أن بناء هذه السدود “سيمكن أفغانستان من توليد الكهرباء بل وحتى تصديرها إلى الدول المجاورة”.

ويُجمع مراقبون على أن المشروع يحمل أبعاداً سيادية وتنموية في آن، فهو يهدف إلى إنهاء عقود من التبعية الطاقوية، لكنه في الوقت ذاته يُعد رسالة سياسية واضحة إلى باكستان. ويرى الخبير الأمني نثار أحمد شيرزاي أن الصين “تتحرك بدافع مصالحها الاقتصادية، ولا تُعير الخلافات الحدودية اهتماماً كبيراً”، فيما يعتبر الدبلوماسي السابق أحمد سعيدي أن “بكين لن تُغامر بإغضاب باكستان، حليفها الإستراتيجي”.

في المقابل، وصفت الصحف الباكستانية المشروع بأنه “قنبلة مائية موقوتة”، محذّرة من آثاره “المدمرة على الأمن الغذائي في البلاد”، في ظل اعتماد ملايين المزارعين على مياه النهر.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن بلاده “تتابع المشروع عن كثب”، مشيراً إلى أن “الأنهار العابرة للحدود تخضع للقانون الدولي، وأن باكستان ستتعامل مع الملف وفق هذا الإطار”.

أما الهند، فقد أعلنت عبر متحدث خارجيتها راندهير جايسوال استعدادها لدعم جهود أفغانستان “في الإدارة المستدامة للموارد المائية”، في إشارة واضحة إلى عودة النفوذ الهندي التدريجي في كابل.

وتُفسّر إسلام آباد هذا الدعم بوصفه خطوة ضمن سياسة “تطويق” جيوسياسي من الشمال والغرب، فيما تراه نيودلهي فرصة لتوسيع حضورها التنموي في أفغانستان بعد انسحاب الغرب منها.

وفي خلفية المشهد، تتقاطع ثلاثة عوامل رئيسية تحدد مستقبل الأزمة:
1. قدرة كابل على التنفيذ بموارد محلية أو بدعم خارجي، وهو ما سيؤثر على موازين النفوذ.
2. المناخ المتقلب في الهيمالايا وهندوكوش الذي يجعل كل مشروع مائي محفوفاً بالمخاطر البيئية.
3. غياب معاهدة مائية بين أفغانستان وباكستان، ما يترك الأزمة في منطقة رمادية قانونياً وسياسياً.

ويرى الباحث الأفغاني عبد الغفار وطنمل أن المشروع قد يصبح إما “منطلق مواجهة جديدة بين كابل وإسلام آباد، أو فرصة لحوار عادل لتقاسم الموارد المائية”، فيما يحذّر مراقبون من أن دخول الاستثمارات الأجنبية على الخط قد يزيد التوترات بدلاً من تخفيفها.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img