في غضون عامين فقط، تغيّرت قواعد صناعة الإعلام جذرياً. فبعد أن كانت الأفكار تحتاج إلى سنوات من التطوير والتقنيات المعقدة لتتحول إلى محتوى بصري، جاء الذكاء الاصطناعي التوليدي ليعيد رسم الحدود بين الخيال والتقنية، ويحوّل أدوات الإبداع إلى شريك ذكي يكتب النصوص، ويركّب الأصوات، ويقترح الإيقاع السردي للقصص.
تقول لورا سيونتون جوبتا من منصة LBB إن القفزات السريعة في تكنولوجيا الفيديو بالذكاء الاصطناعي أدت إلى ظهور جيل جديد من شركات الإنتاج التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمادة خام إبداعية، مثل شركة Silverside وAnima Studios، اللتين حولتا هذه التقنية إلى وسيلة لتسريع عملية الإنتاج وتحفيز الخيال البشري.
وشهدت الأشهر الـ18 الأخيرة تقدماً هائلاً في أدوات مثل Sora وRunway وLuma، التي باتت تولّد مقاطع فيديو واقعية وصوتاً متزامناً بجودة عالية. ويقول المنتج الأسترالي كنت بوسيل من شركة AiCandy: “ما كان في 2023 مشهداً كابوسياً أصبح في 2025 تجربة مذهلة أقرب إلى الحقيقة من الخيال”.
وترى سجال أمين، المديرة التقنية في Shutterstock، أن الذكاء الاصطناعي أصبح “أداة إبداعية تعزز العمل الفني، لا تستبدله”، مؤكدة ضرورة ضمان حقوق الفنانين الذين تسهم أعمالهم في تدريب هذه الأنظمة.
أما الاتجاه الجديد في الصناعة، فيعرف بـ نهج “AI First”، حيث تبدأ العملية الإبداعية بالذكاء الاصطناعي وتنتهي باللمسة البشرية، كما في فيلم The Forst الذي استخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة النصوص والمؤثرات الصوتية قبل صقلها بشرياً.
وتوضح أريانا بوكو، الرئيسة السابقة لشركة IFC Films: “قد يكون الأمر مخيفاً لأننا لا ندرك بعد تأثيره الكامل، لكن المؤكد أنه سيغير الصناعة، وربما للأفضل”.
ورغم هذه الثورة، تواجه الصناعة تحدياً جديداً يتمثل في تشبّع السوق بالمحتوى المتشابه الناتج عن سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل الحفاظ على التميّز والهوية الفنية شرطاً أساسياً لبقاء الإبداع البشري ذا قيمة وسط “وفرة بلا تميّز”.
في النهاية، يبدو أن مستقبل الإعلام سيُكتب بشراكة دقيقة بين الإنسان والآلة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي عملية الإبداع، بينما يمنح الإنسان للمحتوى روحه وجاذبيته.













