| مرسال الترس |
يبدو الفرق شاسعاً عندما يرغب المسؤول في التحدث مع مواطنيه انطلاقاً من الواقع، فيطلعهم على الإمكانات المتاحة لدى الدولة واحتمالات الحلول المتوافرة بين يديه، أو عندما يريد إطلاق مواقف لذّر الرماد في العيون، في زمن بات الفرق شاسعاً بين الشعوب التي كانت تعيش منذ سبعة عقود حين كانت نسبة التعليم والثقافة متدنية، وبين اليوم حيث نسبة الأمية تقارب الصفر والعالم تحوّل إلى قرية صغيرة جداً.
فبعد حرب مستمرة منذ سنتين، استطاع فيها الكيان الصهيوني أن يقلب المشهد في الشرق الأوسط رأساً على عقب، وتجرّأ رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو أن يعتلي منبر الأمم المتحدة ليرفع خريطة “إسرائيل الكبرى”، فيما طيرانه الحربي يقصف طهران مروراً فوق بغداد، ويعتبر صنعاء ملعباً خلفياً، ويعربد فوق دمشق، ويستبيح أجواء بيروت، بينما مجلس الجامعة العربية يقف متفرجاً يعدّ الغارات والضحايا، ولا يتشجع لإصدار بيان إدانة…
وفي حين يُطلق رئيس الجمهورية اللبنانية مبادرة تفاوض غير مباشر مع العدو، أطل رئيس حكومة لبنان نواف سلام من خلال شاشة عربية ليقول “بالفم الملآن”: “إذا تم تطبيق مبادرة السلام العربية، وانسحبت إسرائيل من أراضي الـ67 وأُقرت الدولة الفلسطينية، فلكل حادث حديث”!
فهل يقيم رئيس الحكومة اللبنانية فعلاً في بيروت التي تعيش على هاجس ما قد ينتظرها، فيما هي تذرف الدموع على الدمار غير المسبوق الذي لحق بقطاع غزة بعد طوفان الأقصى؟
وهل أدرك ما حصل في دمشق التي تفتح خطوط سلام مع كيان الاحتلال بعدما أمضت ستة عقود باعتبارها محوراً للممانعة؟
وهل قرأ في سياسات المنطقة أن اتفاقيات السلام مع مصر والأردن تدور في حلقة مفرغة؟
وهل سَمِع بقصف الطيران المعادي للدوحة عاصمة قطر، بالرغم من أنها كانت أحد المحاور الأساسية في التفاوض بين حركة “حماس” و كيان الاحتلال الإسرائيلي؟
وهل أبلغته البعثات الديبلوماسية أن وزير المالية في الكيان الاسرائيلي بتسلائيل سموتريش، قد سخر من بعض العواصم العربية التي تربط أي تطبيع مع تل أبيب بحل الدولتين، وقال إنه سيسعى لأرجاعهم كي يركبوا الجمال في الصحراء؟
وهل أطلعه مستشاروه على السعي لإخضاع طهران التي كان يُعوَّل عليها في دعم المقاومات في المنطقة، فيما لا يخبئ العدو نيته بإعطاء درس لباكستان التي تملك قنابل نووية وأعلنت أنها ستساند إيران في محنتها؟
الواضح أن تصريح “دولته” كان معداً للطرح في سبعينيات القرن الماضي، ولكن البريد قد تأخر في إيصاله نصف قرن فقط!.













