في إنجاز فلكي غير مسبوق، أعلن علماء الفضاء عن اكتشاف أول نظام حلقات كونية في طور التشكّل حول جرم فضائي صغير، في اكتشاف يُقارن من حيث الأهمية التاريخية بالعثور على حلقات زحل الشهيرة.
النظام الجديد، الذي يتكوّن من أربع حلقات رئيسية تحيط بسحابة من المواد المنتشرة، رُصد حول الجرم الغامض المعروف باسم “شيرون” (Chiron) — أحد أجرام القنطوري التي تجمع بين خصائص المذنبات والكويكبات، وتُعد من أكثر الأجسام غموضًا في النظام الشمسي.
ويقع “شيرون” في منطقة نائية بين مداري زحل وأورانوس على بعد مليارات الكيلومترات من الأرض. ويُعد هذا الاكتشاف نقطة تحوّل في فهم كيفية نشوء الحلقات الكونية حول الأجرام السماوية الصغيرة، بعد أن كان يُعتقد أن هذه الظاهرة تقتصر على الكواكب العملاقة الغازية.
وبعد تحليل بيانات جمعت على مدى 12 عامًا من مرصد “بيكو دوس دياز” البرازيلي، أكد فريق دولي من العلماء وجود أربع حلقات واضحة حول “شيرون”: ثلاث منها داخلية وكثيفة تقع على مسافات تتراوح بين 273 و438 كيلومترًا من مركز الجرم، فيما تمتد الحلقة الرابعة إلى نحو 1400 كيلومتر — وهي مسافة تثير تساؤلات حول استقرارها وآلية تكوّنها.
وقال الدكتور كريستيان لوسيانو بيريرا، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن “الحلقات تُظهر تغيرات دورية واضحة بين فترة رصد وأخرى، ما يشير إلى أننا نشهد عملية تطورها أمام أعيننا”، مضيفًا أن ذلك يمنح العلماء فرصة فريدة لدراسة تشكل الحلقات في الزمن الحقيقي.
وتشير التحاليل إلى أن الحلقات تتكوّن أساسًا من جليد الماء الممزوج بمواد صخرية، وهي تركيبة مشابهة لحلقات زحل. ويُعتقد أن الجليد المائي يمنع الجزيئات من الالتصاق وتشكيل أقمار، مما يساعد على استقرار النظام الحلقي.
أما عن أصل هذه الحلقات، فيرجّح الباحثون عدة فرضيات، أبرزها أن تكون ناتجة عن اصطدام كوني دمّر قمرًا تابعًا لـ”شيرون”، أو من تصادمات متكررة لأجسام صغيرة، أو حتى من مواد انبعثت من الجرم نفسه أثناء نشاط يشبه المذنبات.
من جانبه، وصف الفلكي براغا ريباس النظام المكتشف بأنه “مختبر طبيعي فريد لدراسة آليات نشأة الحلقات والأقمار حول الأجسام الصغيرة”، فيما أكد بيريرا أن هذا الاكتشاف “يُعيد تعريف فهمنا لتنوّع أنظمة الحلقات في النظام الشمسي، ويؤكد أنها ظاهرة كونية شاملة يمكن أن تتكرّر في أي مكان تتوافر فيه الشروط الفيزيائية المناسبة”.
واعتمد الفريق على تقنية الاحتجاب النجمي، التي تتضمن رصد مرور “شيرون” أمام نجم بعيد وقياس التغيّرات الدقيقة في ضوء النجم أثناء ذلك. وقد سمحت هذه الطريقة برسم خريطة تفصيلية لبيئة الجرم بدقة تصل إلى مستوى الكيلومترات.
ويضيف هذا الاكتشاف “شيرون” إلى قائمة تضم ثلاثة أجسام فقط معروفة بامتلاكها أنظمة حلقية، ما يعزز القناعة بأن عالم الحلقات في مجموعتنا الشمسية أكثر تنوعًا وغموضًا مما كان يُعتقد سابقًا.













