السبت, يناير 10, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثداخل قبر لأكثر من شهرين؟

داخل قبر لأكثر من شهرين؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

كما يحدث غالبًا في الكوارث، لم يتوقع أحد من بين 33 شخصًا من عمال منجم “سان خوسيه” في صحراء أتاكاما بشمال تشيلي ما سيجري لهم في 5 أغسطس 2010 على عمق 700 متر.

كانوا في أعماق منجم يبعد عن العاصمة سانتياغو 725 كيلومترًا، إلا أن هذه المسافة أصبحت لعدة أيام وأسابيع طويلة بعيدة المنال، كما أن ضوء الشمس على سطح الأرض عند المخرج كان يفصلهم عنه حوالي 5 كيلومترات.

في ذلك اليوم، وقعت كارثة في المنجم قطعت طريق الخروج على 33 من العمال بانهيار المنحدر الرئيس المؤدي إليه. سقطت فجأة حجارة ضخمة من السقف، منهارة كتلة متراصة ضخمة تزن 700 ألف طن بالقرب من العمال، وكانت أعمارهم تتراوح بين 19 و60 عامًا.

وجد الرجال أنفسهم محاصرين في أعماق الأرض، فانسحبوا إلى ملجأ طوارئ صغير لم يكن يحتوي إلا على كمية قليلة من الطعام تكفي ليومين أو ثلاثة. ارتموا على الأرض متراصين وانتظروا في هلع وصول النجدة، وصلوا إلى الصلوات على أمل أن تأتي قبل فوات الأوان.

لم يعرف أحد في الأعلى مصير عمال المناجم، وهل نجوا من الانهيار أم راحوا ضحيته. أثناء المحاولة الأولى لرجال الإنقاذ للوصول إلى الداخل والبحث عن ناجين، حدث انهيار ثانٍ، مما قلّص الآمال أكثر في نجاة العمال. لكن أقاربهم نجحوا في لفت انتباه وسائل الإعلام العالمية للكارثة، لولا ذلك لكانت السلطات التشيلية أوقفت عملية الإنقاذ لاعتقادها بعدم وجود ناجين.

تعرّضت عملية الإنقاذ الدولية للعديد من العراقيل والصعاب، منها خرائط المنجم القديمة وسقوط المزيد من الصخور. ومع مرور الأيام، لم يكن العمال المحاصرون واثقين من أنهم سيرون النور مرة أخرى.

كان لا بد من تنفيذ عملية إنقاذ معقدة للوصول إلى أعماق المنجم وانتشال الأحياء، وقد تطلبت الكثير من المال والجهود. وبسبب الضجة الإعلامية الكبيرة أصبحت عملية الإنقاذ مهمة الحكومة التشيلية الأولى.

بذلت الحكومة جهودًا كبيرة وطلبت المساعدة من شركات الحفر، وشارك أكثر من 600 مهندس وعامل إنقاذ في العملية الصعبة، وقدّرت الحكومة لاحقًا ما أنفق على العملية بأكثر من 22 مليون دولار.

ترقّب العالم بأسره أخبار المصير المجهول للعمال طوال 17 يومًا من عملية الإنقاذ، وسط قلق كبير لأن كمية الطعام المتوفرة من التونة المعلبة كانت قليلة جدًا، والمياه لا تكفي إلا لبضعة أيام.

تمكن رجال الإنقاذ أخيرًا في 22 أغسطس 2010 من الحفر بعمق والوصول إلى الملجأ، وعندما شق المثقاب الصخور ودخل إلى المحاصرين، غمرتهم فرحة عارمة لا حدود لها. وعندما رفع العمال الإنقاذ المثقاب إلى السطح، وجدوا قصاصة مكتوب عليها: “نحن على قيد الحياة. يوجد 33 شخصًا هنا”.

بعد ذلك تم التواصل مع العمال المحاصرين، وتزويدهم بالطعام والماء والأدوية والكتب والمجلات.

لكي تتم عملية الإنقاذ الفعلية، كان يجب استخدام كبسولة خاصة صنعت في البحرية التشيلية بمساعدة وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”. قبل ذلك، حُفر نفق بقطر 70 سنتيمترًا بواسطة مثقاب هيدروليكي خاص، لتتمكن الكبسولة من التحرك داخله وصولًا إلى الأعماق حيث الملجأ.

تم تنفيذ هذه العملية المعقدة بنجاح، حيث تم انتشال العمال الـ 33 واحدًا تلو الآخر وإخراجهم إلى سطح الأرض في 12 أكتوبر 2010، بعد 68 يومًا من انهيار المنجم.

خرج العمال أحياء، مرتدين نظارات واقية لحماية أعينهم من أشعة الشمس. وكان آخر الخارجين إلى النور لويس أورسوا، المشرف على فريق العمل، وعمره 54 عامًا.

عانى الناجون لاحقًا من العديد من المشاكل والصعوبات الحياتية، لكنهم في مواجهة هذه الكارثة كانوا أبطال أكبر عملية إنقاذ من نوعها. تمسكوا بالحياة وحافظوا على أرواحهم بتقسيط مخزونهم من الغذاء إلى حصص صغيرة يوميًا، ما مكّنهم من البقاء على قيد الحياة حتى وصول فرق الإنقاذ.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img