
لا يزال مصير الانتخابات النيابية المقبلة، معلقاً بين خيارين: إما السير بالقانون النافذ كما هو، أو التوصل إلى تفاهم سياسيّ جديد يتيح تعديله. غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يرفض حتى الآن الخوض في أي نقاش يُفضي إلى تعديل القانون، ويتمسك بالإبقاء على الصيغة الحاليّة التي تحصر اقتراع المغتربين بستة نواب فقط، موزعين مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، رافضاً مبدأ تصويت غير المقيمين لـ128 نائباً ضمن دوائرهم الأصلية.
هذا الموقف، وفق المراقبين، لا يرتبط فقط بمسألة تقنيّة أو لوجستية، حيث يقرأ تمسك بري بالقانون النافذ كخط دفاع متقدّم لحماية التوازنات القائمة ومنع انتقال الأكثرية النيابية إلى معسكر الخصوم، ما يجعل الخلاف حول اقتراع المغتربين ليس مجرد تفصيل انتخابيّ، بل معركة سياسية مبكرة على هوية مجلس 2026.
في حين أن حزب القوات يعتبر أن تمسك الرئيس بري بقانون الانتخاب يأتي في سياق سعيه إلى منع غير المقيمين من التصويت للنواب الـ128، وذلك لأسباب سياسية معروفة تهدف إلى استبعاد كتلة لبنانيّة ناخبة من المشاركة في الاقتراع. وهذه خطوة تضرب مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، وأضاف: «وأما الذين يتمسكون بإلغاء المادة 112، فهدفهم تصحيح الشائبة الأساسية التي اعترت هذا القانون، إذ ان إبقاء هذه المادة كان يهدف فقط إلى تمرير قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات تفادياً لتمديد جديد. غير أن الجميع يعلم أن هذه المادة وجدت لتلغى، لأنها تؤدي عملياً إلى تهجير سياسي لغير المقيمين. وعندما ترتئي أكثرية نيابية تعديلاً معيّناً يجسّد رأي أكثرية شعبية، فإن هذا التعديل يجب أن يحصل، ولا يحق لأحد أن يقول «أنا من يملك القرار»، فيما القرار ملك الأكثرية النيابية التي تمارس دورها وفقاً للأصول والأعراف والنظام الداخلي لمجلس النواب».













