| غاصب المختار |
لم يتوقف العدوان الإسرائيلي الدموي على قطاع غزة، على الرغم من التوصل إلى قرار لوقف إطلاق النار برعاية أميركية وموافقة المجلس الوزاري المصغر لكيان الاحتلال الإسرائيلي “الكابينت” عليه، وارتقى منذ يوم الجمعة إلى يوم السبت، عشرات الشهداء نتيجة استمرار الغارات والقصف المدفعي. ولو أن جيش الاحتلال انسحب من بعض المناطق بغزة، لكنه أبقى سيف العدوان مسلطاً على رقاب الغزاويين وحركات المقاومة، بهدف تحقيق مزيد من الضغط الدموي لتحقيق بعض مطالبه وشروطه، لا سيما تسليم سلاح المقاومة في القطاع بالكامل، ما يُنبئ بأنّ اتفاق غزة قد يكون شبيهَ اتفاق وقف إطلاق النار والأعمال العدائية في لبنان، والذي لم تلتزم به “إسرائيل” منذ لحظة إقراره، وربطت أي خطوة تنفيذية من قبلها بنزع كامل سلاح المقاومة الخفيف والثقيل وانعدام وجود المقاومة في لبنان كما في فلسطين.
ولذلك، ما زال كيان الاحتلال يبني حركته على القوة العسكرية في كل الخطوات المقبلة المتعلقة بمصير قطاع غزة، إذا تحقق وقف إطلاق النار بشكل كامل وصحيح بلا خروقات معادية، والخطوات المتعلقة بما يضمره للضفة الغربية في فلسطين وللبنان لاحقاً، حيث أن تهديداته بضم الضفة الغربية وزيادة الاستيطان فيها ما زالت مستمرة بالتوازي مع العدوان اليومي على قراها وأهاليها. كما أن تهديداته للبنان ما زالت قائمة بأنه سيتولى نزع سلاح المقاومة بالقوة ما لم يتمكن الحكم والحكومة في لبنان من نزعه!
على هذا، ثمة نوع من السباق العدواني لدى كيان الإحتلال. أين تكون الخطوة المقبلة: في الضفة الغربية ام في لبنان؟ وما حجم العدوان؟ وكيف سيمر؟ هل بصمت دولي وعربي كالمعتاد، أم بجو خارجي ضاغط لمنعه أو تخفيفه؟ وقد لا يتوانى كيان الاحتلال عن القيام بعدوان مزدوج على لبنان والضفة، بحسب التوقيت الذي يراه مناسباً بعد الانتهاء من أزمته في قطاع غزة، التي كلّفته كثيراً كما كلّفت أهل القطاع ومقاومته، والتي يفترض بحسب الاتفاق ان تنتهي خلال شهرين على الأكثر.
ومهلة الشهرين هي المهلة التي يتم تداولها في لبنان للإنتهاء من المرحلة الأولى من خطة الجيش لجمع السلاح جنوبي نهر الليطاني، والتي تليها المرحلة الثانية شماله. فهل ينتظر كيان الاحتلال مهلة الشهرين ويخفف اندفاعته العدوانية الواسعة بطلب أميركي ودولي، ويقتصرها على الضربات الجوية التي يقوم بها كل فترة؟ أم يستبق الجميع بعدوان يعتقد أنه قد يوصله إلى تحقيق مبتغاه حول سلاح المقاومة؟
حتى الآن لا يعرف أحد بدقة، ولا حتى العدو، ماهي نتائج الغارات الاسرائيلية على المناطق خارج جنوب نهر الليطاني التي يعتقد الاحتلال أن السلاح الثقيل والبنى العسكرية للمقاومة موجودة فيها. وهذا ما يفترض استمرار الاعتداءات إلى أجل غير معروف.
ثمة أطماع توسعية كبيرة وكثيرة لدى كيان الاحتلال في الضفة الغربية وفلسطين عموماً وفي لبنان، بغض النظر عن وجود أو عدم وجود مقاومة فيهما، وسيستمر كيان الاحتلال في العمل على تحقيق هذه الاطماع على الرغم من كل الاتفاقات التي قد يعقدها هنا وهناك، وما لا يستطيع أن يحققه بالإتفاقيات سيحققه بالعدوان هنا وهناك. وثمة عقل أميركي مشابه للعقل الصهيوني يرعى توجهات وأطماع ومصالح هذا الكيان لإخضاع كل العرب… فمتى يستفيق العرب؟
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتساب” إضغط على الرابط
https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_cop













