لا اجواء دولية وعربية وتحديدا اميركية، توحي بحرب اسرائيلية جديدة على لبنان في المدى المنظور او خلال الاشهر المقبلة. فمعظم المسؤولين الذين زاروا الولايات المتحدة الاميركية مؤخرا، عادوا بأجواء تناقض كليا بعض التسريبات والتحليلات المحلية عن حرب اسرائيلية وشيكة على لبنان. واكد العائدون امام زوارهم «لم نسمع اي كلام من اي مسؤول اميركي على حرب اسرائيلية جديدة على لبنان، وكل ما سمعناه اشادات بالجيش اللبناني ودوره، وارتياح لخطواته في تنفيذ المرحلة الاولى من عملية حصر السلاح في يد الدولة في جنوب الليطاني، ومنع نقل الاسلحة التابعة لحزب الله شمال الليطاني من مكان إلى آخر». وهذا الارتياح ترجم بتقارير ضباط اللجنة الدولية في الناقورة الى دولهم، بانتظار ما سيتضمنه تقرير الجيش عن تنفيذ المرحلة الاولى من عملية حصرية السلاح في يد الدولة، التي تنتهي اواخر العام.
ونقل الذين زاروا الولايات المتحدة اجواء عن تراجع الاهتمام الاعلامي بلبنان في الصحف الاميركية والاوروبية وحتى في الصحف الاسرائيلية، ولمسوا هذا الامر جيدا خلال اجتماعات الهيئة العامة للامم المتحدة، التي ركزت على غزة والحرب الروسية الاوكرانية، مما يوحي بان لبنان لم يعد أولوية في المدى المنظور، والحلول لمشاكله ستأتي من خلال جاذبية التطورات، التي ستلفح كل المنطقة بموافقة مصرية وتركية وقطرية وسعودية. وهذا ما يؤكد ان المرحلة الانتقالية لن تكون على «الساخن» مطلقا، ولبنان مقبل على مرحلة جديدة من الاستقرار، مغايرة للمرحلة التي سادت البلاد منذ العام 1975، والأمور بحاجة إلى سنة او سنتين كي تبدأ فعليا.
واكدت مصادر سياسية لصحيفة “الديار” ان التسريبات عن حرب اسرائيلية ليست الا رغبات محلية، والأمور متجهة الى الهدوء، وحزب الله ليس انتحاريا، ويعرف ظروف المنطقة والتحولات الكبرى، ويتعاون مع الجيش اللبناني، الذي وسع انتشاره في الجنوب إلى 90%، ويبقى الاحتلال الاسرائيلي المشكلة والعقبة الكبرى امام الانتشار الشامل للجيش في كل الجنوب.
وتضيف المصادر، ان العلاقة بين الجيش اللبناني واهالي الجنوب ممتازة، وهناك ارتياح لدور الجيش وعمله في مساعدة الاهالي الذي نال ثقتهم، وتبقى المشكلة في غياب الحكومة ومؤسساتها. وسألت المصادر هل يعقل ان ترسل الحكومة مهندسين فقط لتقييم حجم الأضرار ومسح عمليات الدمار في الجنوب والضاحية وبعلبك، فيما حزب الله قدم اكثر من مليار دولار في الدفعة الأولى، وباشر الدفعة الثانية منذ اشهر لمساعدة الاهالي على أبواب فصل الشتاء، بالاضافة الى مساهماته في ترميم اكثر من 40 الف شقة حتى الآن.
واكدت المصادر ان هذه الاجواء لا تزيل ولا تبدد قلق المسؤولين من سياسات نتنياهو ومخططاته، وحاجته الى استمرار الاعتداءات وتوسعها، وتنفيذ المزيد من الاغتيالات قبل الانتخابات النيابية في «اسرائيل» منتصف تشرين الثاني 2026، وربما تذهب الامور الى انتخابات مبكرة بعد اتفاق غزة.













