spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسة"قنبلة" ترامب... ومصير "التحصينات" المحليّة للإنتخابات!

“قنبلة” ترامب… ومصير “التحصينات” المحليّة للإنتخابات!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

في موعد لم يمرّ عليه الزمن، زار النائب محمد رعد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

لا ندّعي معرفة حقيقة ما جرى، والمجالس بالأمانات، لكن توافقاً ظهر، وعكسته وسائل الإعلام، خلاصته أن القصر الجمهوري يصرّ على إجراء الإنتخابات النيابيّة في موعدها، وكذلك “حزب الله”.

و”لعب الفأر في عبّ” بعض الأحزاب المعارضة، تخوّفاً من بداية الإعداد لصفقة إنتخابيّة، وسط كلام متداول عن أن الإستحقاق المقبل يفترض أن يحمل إلى ساحة النجمة كتلة نيابيّة وازنة تكون من “حصّة” رئيس الجمهوريّة!

ورغم ما لحق ببيئة الحزب من خراب، فإنه ينطلق بقوّة وجدّية في الإعداد، والإستعداد كي يحصد نتائج ترضي مشروعه.

يحصل كلّ هذا، وكأن الإنتخابات قد أصبحت قدراً محتوماً، وهي ليست كذلك، هناك مسار طويل معقدّ يفصلنا عن الموعد، في أيار المقبل، قد يترك تداعيات تؤدي إلى التأجيل.

لقد رمى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قنبلة سياسيّة في غزّة، خارقة لكل التحصينات الأخرى، سواء أكانت عربيّة، أو أوروبيّة ـ غربيّة، وبحجم تلك التي ألقاها في إيران مستهدفاً التحصينات النوويّة.

ووافق لبنان الرسمي ـ كما سائر الدول العربيّة ـ على خطته، من دون معرفة النتائج، وحجم الترددات التي قد تتركها محليّاً وإقليميّاً.

وهناك الكثير من التحليلات، لكن ـ لبنانيّاً ـ ليس هناك من معلومة مدقّقة، ولا من دراسة موثّقة، بل مجرّد إجتهادات، خصوصاً أن البعض لا يزال يراهن على مظلّة واشنطن، ولا يرى أنها سوف تضحي بالورقة اللبنانيّة لتكسب اوراقاً أخرى في المنطقة.

وبإنتظار إحتساب ما خلّفته قنبلة ترامب من وقائع وتداعيات على القطاع وأهله، وعلى المبادرة العربيّة للسلام التي أقرتها قمّة بيروت في العام 2002، وسائر المسارات الأخرى المتصلة بالدولة الفلسطينيّة، والتي حصدت تأييد 153 دولة تحت قبّة الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، في أيلول الماضي، فإن لبنيامين نتنياهو مسار مختلف. يعترف إعلامه بأنه وافق على خطة ترامب، ليتفادى غضبه، ويكسب رضاه، ولم يفعل ذلك إقتناعاً بالخطة، وإيماناً بجدواها.

ويذهب بعض الإعلام الأميركي إلى أبعد من ذلك، ويجاهر بأن معظم القادة العرب قد وافقوا على الخطة عن خوف، وليس عن إقتناع، وحجتهم أنها “على الأقل، قد تضع حدّاً للمجازر الإسرائيليّة اليوميّة بحق أطفال غزّة”! لكن موافقتهم في الحقيقة مبنيّة على حسابات أخرى، في طليعتها تفادي ردّة الفعل الاميركيّة السلبيّة التي قد تنال من مصالح دولهم إن هم رفضوا المبادرة، أو سجلّوا ملاحظات إعتراضيّة جوهريّة حولها.

وفي موازاة هذا القلق المشروع حول مصير الإنتخابات النيابيّة، ومسارها، فإن الولايات المتحدة لم تقل كلمتها بعد. إنها ـ من حيث المبدأ ـ تؤيّد إجراءها في مواعيدها الدستوريّة، لكنها لم تقل بعد أي إنتخابات تريد؟ وأي نتائج تتوقعها، أو تريد تحقيقها؟ وهل توافق على سبيل المثال، أن يعود “حزب الله”، وإستطراداً الثنائي الشيعي، إلى ساحة النجمة، بكتلتين نيابيتين وازنتين، تقرّران مسار ومصير الكثير من الملفات الحيويّة العالقة في أدراج مجلس النواب؟

لقد فعلها توم برّاك في سوريا، حيث جرت الإنتخابات الأحد المنصرم من دون أن ينتقد الإعلام الأميركي، أو الأوروبي ـ الغربي، النواقص والعيوب، رغم أنها متوافرة لو كانت لديه الرغبة على تسليط الأضواء عليها، لكنه لم يفعل، لأن الحاصل الإنتخابي الذي ظهر، إنما يخدم المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي في سوريا، وإستطراداً في المنطقة.

كان يكفي القول إن تلك الإنتخابات قد جرت على وقع القنابل والصواريخ المتبادلة ما بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطيّة” ـ “قسد”. كان يكفي القول إن تلك الإنتخابات قد جرت على حساب وحدة التراب السوري، والدليل أن ثلاث مناطق حيويّة، هي الرقّة والحسكة والسويداء، لم تفتح فيها مراكز الإقتراع، ولم تستقبل صناديق الإستحقاق، ومع ذلك كان هناك تهليل بالنتائج، وصمت مطبق حول العيوب، والثغرات.

لا يمنع السيّد باراك، أو السيدة مورغان أورتاغوس، أو أي أميركي آخر من الإشراف على الإنتخابات، إذ سبق للرئيس جوزاف عون أن طلب من نائب الأمين العام لـ”السلام والأمن والدفاع” في جهاز العمل الخارجي الأوروبي، تشارلز فرايز (لقبه يحتاج إلى صفحة كاملة في جريدة)، مشاركة الاتحاد الأوروبي في مراقبة الإنتخابات النيابيّة في شهر أيار المقبل.

ـ ماذا عن الولايات المتحدة؟ وهل وُجهت إليها الدعوة للمراقبة؟

يقول برّاك إن لا حاجة للدعوة، ويبني موقفه على ثوابت ثلاثة:

أولاً ـ إن الملف اللبناني لا زال بحوزته، فهو لم يُعزل من قبل إدارته، ولم يُبلّغ بأيّ تحجيم لدوره، فضلاً عن أن متابعته لمستجدات الأوضاع، إنما تدخل في صميم مسؤولياته.

ثانياً ـ يريد الأميركي أن تحدث الإنتخابات إنقلاباً ديمقراطيّاً في المعادلة القائمة راهناً. يريد محاربة الفساد، ومحاسبة العديد من الفاسدين من خلال الإنتخابات، خصوصاً وأنهم يتمتعون حاليّاً بـ”الحصانة النيابيّة”. يريد تحجيم “حزب الله” سياسيّاً، من خلال الإنتخابات، أو الحدّ من دوره ونفوذه في المجلس النيابي.

ثالثاً ـ يرحّب الأميركي بأن يكون الإتحاد الأوروبي شريكاً فاعلاً في مراقبة الإنتخابات، لأنه ملتزم عملانيّاً وأدبيّاً ومصلحيّاً بالتنسيق والتفاهم والتعاون مع المراقب الأميركي. الطرفان يحملان مشروعاً واحداً تجاه “أي لبنان يفترض أن يكون بعد الإنتخابات”. فهل ستقضي هذه المصلحة المشتركة إلى إجرائها في مواعيدها، أم تقضي المستجدات إلى إرجائها حتى موعد آخر؟

الجواب ليس في قصر بعبدا، ولا عند الرئيس نواف سلام. الجواب عند واشنطن، وتل أبيب، ومقتضيات مشوار غزّة الأميركي، ومفاعيل القنبلة السياسيّة التي ألقاها ترامب في القطاع، لتدمير سائر التحصينات الأخرى، سواء أكانت عربيّة أو إقليميّة ـ دوليّة، تحمل تواقيع 153 دولة على وثيقة “حل الدولتين”.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على الواتس اب إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_cop

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img