تتناثر جثث رجال ونساء وأطفال على الطريق الترابي الواصل بين مدينة “الفاشر” وبلدة “طويلة” بولاية شمال “دارفور” في السودان، كأنها تحكي بصمت مأساة الآلاف الذين حاولوا الفرار من حصار خانق.
وحاصرت قوات “الدعم السريع” مدينة الفاشر، لأشهر طويلة مانعة عنها الغذاء والدواء، بينما كثفت من هجماتها البرية والجوية باستخدام الطائرات المسيّرة. ومع دخول الحصار شهره الخامس عشر لم يكن أمام آلاف المدنيين سوى خيار واحد: الهروب سيراً على الأقدام نحو “طويلة”، رغم علمهم أن الطريق محفوف بالموت، لا النجاة.
وأكدت منظمة “أطباء بلا حدود” أنها قدمت الرعاية الطبية لأكثر من 300 من ضحايا العنف الجنسي خلال شهري أيار وحزيران في محلية “طويلة”. وقالت فتاة تبلغ من العمر 17 عاما:”لقد ضربنا واغتصبنا على الطريق”. فيما قالت امرأة أخرى (28 عاما): “هددوني بقتل طفلي، ثم اغتصبوا أختي أمامي”.
منذ بداية عام 2025 تصعد قوات “الدعم السريع” من حصارها لمدينة “الفاشر”، ما تسبب في نزوح جماعي نحو المناطق الريفية المحيطة، وسط انهيار كامل في البنية الصحية والتموينية وانعدام شبه كلي للغذاء والماء والدواء.
ورغم تصاعد التقارير الحقوقية والشهادات الإنسانية، لا تزال الاستجابة الدولية محدودة للغاية، وسط تحذيرات من منظمات غير حكومية أن ما يجري في “دارفور” يشبه في كثير من تفاصيله بدايات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، حين تجاهل العالم المأساة حتى فات الأوان.













