تتصدر المشهد السياسي في لبنان اشتباكات سياسية متنقلة، لا تقتصر على المواجهة التي دارت بين رئيس الحكومة نواف سلام و”حزب الله” على خلفية تراجعه عن التزامه بعدم إضاءة صخرة الروشة؛ بل تنسحب على تصاعد الخلاف بين الثنائي الشيعي وحليفه “التيار الوطني الحر”، وبين الأكثرية النيابية حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، وإصرار “حزب الله” على تمسكه بسلاحه بخلاف ما نص عليه البيان الوزاري بحصريته بيد الدولة.
وهذا الأمر حضر بامتياز في اللقاءات التي عقدها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، على هامش مشاركته في إحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأمينين العامين السابقين للحزب السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.
وعلمت “الشرق الأوسط” من مصدر وزاري أن موقف إيران من حصرية السلاح بيد الدولة نوقش في اللقاء الذي عُقد بين الرئيس سلام ولاريجاني من زاوية الرغبة التي أبداها لتطوير العلاقات الإيرانية – اللبنانية على قاعدة احترام سيادة البلدين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
وكشف المصدر أن سلام جدد تأكيده على “ضرورة تصويب العلاقات بين البلدين وتنقيتها من الشوائب”. وحسب المصدر؛ لم يخف سلام استغرابه من مواقف يطلقها مسؤولون إيرانيون قبل مجيء لاريجاني “تنم عن إصرار أصحابها على التدخل في شؤوننا الداخلية، وهي تتعارض مع الرغبة بتصويب العلاقات وتطويرها”.
ولفت إلى أن سلام استحضر جملة من المواقف لمسؤولين إيرانيين لتدعيم وجهة نظره، وآخرها ما صدر عن رئيس مجلس الشورى في إيران محمد باقر قاليباف، حيث قال إن الطريق ليس مسدوداً لإيصال الأسلحة لـ”حزب الله” وإن كان صعباً. وسأل: أين يُصرف موقفه لتطوير العلاقات الثنائية؟
وأكد المصدر أن موقف قاليباف ليس معزولاً عمّا يقوله المرشد الإيراني علي خامنئي ومعه “الحرس الثوري” بخصوص دعمهما لتمسك “حزب الله” بسلاحه.
ورأى أن كل هذه المواقف تُحرج الحكومة اللبنانية ولا تخدم سياسياً التقرير الشهري الذي تعده قيادة الجيش حول ما أُنجز في جنوب الليطاني واحتواء السلاح في شماله امتداداً إلى كل لبنان. وسأل: لماذا كل هذا التشويش الإيراني على تأكيد لاريجاني بعدم التدخل بالشأن الداخلي؟
لذلك يبدو أن التجاذبات حول حصرية السلاح تعني أن الاشتباك السياسي بين الحكومة و”حزب الله” يبقى مفتوحاً على الاحتمالات كافة، بما فيها جنوح رئيس وزراء “إسرائيل” بنيامين نتنياهو نحو توسعة حربه على لبنان متذرعاً بمواقف إيرانية تؤيد تمسك الحزب بموقفه، غير آبهة بالتحولات في المنطقة، ولا بالخسائر التي تكبّدها لبنان، سواء أكانت بشرية أو مادية من جراء تفرده بإسناده لغزة، فيما يصر الحزب على التمسك بسلاحه.













