كشفت رسائل بريد إلكتروني مسرّبة، أوردتها وكالة “بلومبرغ” الأميركية، عن اهتمام غير مسبوق لرجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في الولايات المتحدة، بتمويل أبحاث علمية في مجال الهندسة الوراثية تتعلق بمفهوم “الجمال” البشري.
ووفقًا للوثائق التي استعرضتها “بلومبرغ” من أرشيف مراسلات إبستين الشخصية، فقد أبدى الأخير، خلال الفترة ما بين عامي 2006 و2009، اهتمامًا خاصًا بدعم “مشروع الجينوم الشخصي” الذي تشرف عليه جامعة هارفارد بقيادة عالم الوراثة الشهير جورج تشرش. وفي واحدة من تلك الرسائل، سأل إبستين أحد مساعديه عمّا إذا كان بالإمكان تحديد “الجمال” البشري من خلال الحمض النووي، مبدياً استعداده لإنفاق أكثر من مليون دولار لتمويل هذا النوع من الأبحاث.
وتظهر الرسائل أن إبستين تناول مفهوم الجمال بمقاربات فلسفية وعلمية غير مألوفة، إذ تساءل في إحدى مراسلاته عن أوجه التشابه والاختلاف بين جمال الجسد البشري وجمال مؤلفات الموسيقار الكلاسيكي فولفغانغ أماديوس موتسارت، أو حركة لاعب البيسبول الشهير تيد ويليامز، أو حتى روعة المناظر الطبيعية في جزر الكاريبي. وتشير الوثائق كذلك إلى أن العالم جورج تشرش طرح، خلال النقاشات ذاتها، فكرة “إعادة هندسة البشر وراثياً” في إطار هذه الأبحاث.
ويأتي الكشف عن هذه المراسلات في وقت لا تزال فيه قضية إبستين تثير جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة. فقد وُجّهت إليه عام 2019 اتهامات بالاتجار بالفتيات القاصرات واستغلالهن جنسيًا، واتهمته النيابة العامة بإقامة علاقات غير مشروعة مع عشرات الضحايا دون سن الرابعة عشرة في ممتلكاته في نيويورك وفلوريدا، مستخدماً وسائل تضمنت دفع مبالغ نقدية وتجنيد بعض الضحايا لاستدراج أخريات.
وأمرت محكمة مانهاتن آنذاك باحتجازه رهن المحاكمة، قبل أن يُعثر عليه ميتًا في زنزانته، في نهاية يوليو/تموز 2019، في واقعة أثارت جدلاً واسعًا، إذ أعلنت السلطات أن الوفاة كانت نتيجة انتحار.
وتجدد الاهتمام بالقضية مؤخرًا بعد فشل إدارة الرئيس دونالد ترامب في الإفراج عن وثائقها الكاملة، كما وعد خلال حملته الانتخابية، وهو ما عرّضه لانتقادات حادة. وأصدرت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بيانًا مشتركًا نفيا فيه وجود أدلة على أن إبستين ابتز شخصيات نافذة، أو احتفظ بـ”قائمة عملاء”، فيما قالت النائبة العامة بام بوندي، في مقابلة تلفزيونية لاحقة، إن ملف القضية “لا يزال قيد الدراسة”.













