الثلاثاء, يناير 20, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةالجواب السعودي للحزب: "طبّقوا الطائف"!

الجواب السعودي للحزب: “طبّقوا الطائف”!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

قدّم المسيحيّون تنازلات دستورية فرضها إتفاق الطائف. لم تكن الغالبيّة في صفوفهم مقتنعة بتسويته، إنما كان القبول أشبه برضوخ للأمر الواقع، حقناً للدماء، ووضع حدّ للخسائر البشريّة والمعنويّة والماديّة الجسيمة التي تكبدوها.

ورغم مرور عقود من السنوات على إقراره، لم يرتفع صوت مسيحي وازن برفضه، أو ركوب موجة تعاكس ريحه، رغم أنه لم يطبّق، أو على الأقل ما طبّق منه، لم يؤدِّ إلى بناء الدولة القويّة، القادرة والعادلة، حتى أصبح الطلاق مشروعاً بين الوطن وغالبية شبابه الذي يغادر سعياً لحياة كريمة، وبحثاً عن وطن بديل!

وما بين ماض مأزوم، ومستقبل مجهول، ينشغل الرأي العام بمرور سنة على الحرب الإسرائيليّة المستمرّة، والهادفة إلى تقويض ما تبقى من مقومات، وسيادة، وعيش مشترك.

عام على الحرب. ومراسم الجنازة مستدامة، حيث يعبر الموكب راهناً فوق مطبّات ثلاثة: الأول أميركي، والثاني إيراني، والثالث إسرائيلي.

أثار طوم برّاك ضجيجاً واسعا في الوسط اللبناني، نتيجة صراحته المستندة إلى أبعاد، وخلفيات. والضجيج هذا ليس بجديد على يوميات اللبنانيّين الذين إعتادوا – بغالبيتهم – وتعوّدوا على الخطاب الشعبوي، الفئوي، تعويضاً عن عجزهم، وضعفهم، وإنتهازيتهم المدفوعة بالأنانيّة، والمصلحة الفئويّة. وقد إرتضوا سابقاً، وربما يرتضون راهناً، ما يقدّم لهم من مشاريع سياسيّة، تحدّد لهم مسار الحاضر والمستقبل، ويتأقلمون معها بالشكر والإمتنان.

ألم يكن الطائف تسوية دوليّة ـ عربيّة، بنكهة لبنانيّة؟!

والجديد في كلام برّاك، هو التهديد بالإنسحاب قبل إنجاز المهمّة، وإحتمال تنصّل الولايات المتحدة من إلتزاماتها تجاه الدولة، لجهة وضع إتفاق وقف إطلاق النار موضع التنفيذ، والذي هندسه الأميركي آموس هوكشتاين. والتخلّي عن مسؤوليتها كرئيس للجنة المشرفة على تطبيقه، وعن إلتزاماتها الأخلاقيّة كوسيط عادل في معالجة الملفات الإقليميّة المعقّدة، والدليل “الفيتو” الأخير في مجلس الأمن، والذي عطّل قرار وقف إطلاق النار في غزّة.

أما الرسائل الأخرى في حديثه، فكانت مجرّد توصيف للحالة التي يعيشها لبنان منذ 27 تشرين الثاني الماضي، حيث إلتزم بوقف إطلاق النار، في حين أن “إسرائيل” لم تلتزم، وتريد من “حزب الله” أن يرفع الراية البيضاء.

وحاولت الحكومة، وبإمكاناتها المتواضعة، الدخول إلى حقل الألغام لتفكيك الصواعق المتفجّرة، لكنها لم تفلح. قالت بحصريّة السلاح، وكلّفت الجيش إعداد الخطة، إلاّ أن الحزب رفض، وشكّك، وأصرّ على تشبثه بالسلاح، وسعى، ويسعى، إلى إعادة بناء جهوزيته الماليّة، والقتاليّة، والتنظيميّة، للإستئثار بقرار الحرب والسلم.

قال برّاك إن 82 مليون دولار تلقاها الحزب خلال شهر. لم يصدر أي نفي، أو توضيح، أو تصحيح. ربما طرح الرقم ليعطي ذريعة إضافيّة لبنيامين نتنياهو كي يفتح أبواب جهنم، ويفرض ما يريده على لبنان، بالحديد والنار.

أما الإيراني، فلم ينجح لغاية الآن في الوصول إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، كما يريد، ووفق الشروط التي تناسبه. ولذلك عاد القنّاص ليمارس هوايته، ويفتح النار بإتجاهات عدّة لتأكيد حضوره الفاعل، والمؤثر على الساحة اللبنانيّة.

والدليل أن المرشد علي خامنيئي عاد ليؤكد على”قصّة حزب الله في لبنان”. ويشدّد على أنها “باقية”. ويعتبر أن “ثروة الحزب كبيرة للبنان، وغير لبنان”!

وتتزامن تأكيداته وإلتزاماته، مع إعلانه الصريح “بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود”.

أمّا رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، فقد نفى وجود “طريق مسدود بالمطلق لإيصال الأسلحة إلى حزب الله”. وأكدّ أن “الحزب حي، وأكثر حيويّة من أيّ وقت مضى من حيث المعتقدات، والقدرات، والتماسك، والجوانب الماديّة والمعنويّة”. مشدّداً في الوقت نفسه على ان ذلك “لا يعني عدم وجود تحديات”.

تحاول طهران مخاطبة الولايات المتحدة، من خلال لبنان. تحاول أن تستخدم ساحته كورقة تفاوض، أو إبتزاز. تصوّب على مبادرة برّاك الهادفة إلى مساعدة الحكومة على الوفاء بإلتزاماتها، خصوصاً ما يتعلّق بـ”حصريّة السلاح”، إلاّ أن محاولات طهران، لا تلقى إستجابة. قالها برّاك صريحة: “إيران عدوّنا. وحزب الله كذلك”.

ويبقى السؤال: إذا كان الموقف الإيراني على هذا المستوى من السلبيّة تجاه قرار الدولة بـ”حصريّة السلاح”، فما الجدوى من إجتماعاته مع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في الدوحة؟ وما الحكمة من محاولات إنفتاحه على المملكة العربيّة السعوديّة، وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، وهو المصرّ على التدخّل بالشؤون الداخليّة للدول العربيّة؟!

ويعرف الإيراني أن تشبثه بهذه المواقف، إنما يستفزّ تل أبيب، ويدفع ببنيامين نتنياهو إلى تدمير ما تبقّى، بحجّة الإنتقام من الحزب، وتعطيل سلاحه.

واللافت أن الشيخ نعيم قاسم كان قد دعا السعوديّة قبل أيام إلى الحوار، وفتح صفحة جديدة. وجاءه الجواب من قاعة الإحتفال بالعيد الوطني السعودي: “طبقوا إتفاق الطائف أولاً”.

لقد هدّد طوم برّاك، وقالها صريحة، على الحكومة أن تبادر أولاً، لكي تبادر واشنطن بالضغط على تل أبيب. أعاد الوضع إلى المربع الأول، وعاد لبنان ساحة لتصفية الحسابات الأيرانيّة ـ الأميركيّة ـ الإسرائيليّة. وبقي على الحزب أن يحدّد موقعه. هل هو مع لبنان ـ الطائف، أو على لبنان السلام؟ رصيده أن الشعارات التي يرفعها دفاعاً عن لبنان، وقد أوصلت لبنان إلى ما هوعليه من تمزّق، وضياع!

لقد إستجار المسيحيّون يوماً بالطائف، وفي ذروة الإنكسار، والإنحسار، للحفاظ على ما تبقى لديهم. فهل يفعل الحزب، ويعود إلى حضن الطائف، أم يصرّ على لعب دور “حصان طروادة، كرمى لعيون إيران”، حتى ولو كانت النتيجة، ضياع لبنان؟!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” على “واتس اب” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=ac_t

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img