فيما بقيت تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك في دائرة اهتمام جهات سياسية عدة لتحليل أبعادها وترجمتها على أرض الواقع والتحقق من أنها تعبر عن موقف الإدارة الأميركية أم موقف شخصي، تحلّ الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في ظل اكتمال الاستعدادات لإحياء ذكرى اغتياله والأمين العام السيد هاشم صفي الدين بدءاً من الغد حتى أواخر الشهر الحالي.
وعلمت صحيفة “البناء” أن مراجع سياسية ودبلوماسية لبنانية أجرت سلسلة اتصالات مع مسؤولين أميركيين لاستيضاح حقيقة موقف برّاك وما إذا كان يعكس توجهات الإدارة الأميركية حيال لبنان في المرحلة المقبلة، وكيف ستنعكس على الجبهة الجنوبية والإنسحاب الإسرائيلي وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار إضافة إلى خطة الجيش بحصرية السلاح بيد الدولة والإصلاحات ومؤتمرات دعم لبنان، لا سيّما أنّ تصريحات براك التصعيديّة تناقض تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وما نقل عنه خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث لم يطلق أي تصريح مشابه لتصريحات برّاك، حيث اقتصر كلامه في تصريح على أن بلاده “ستدعم لبنان للتغلب على أزمته الاقتصادية”، مضيفاً: “الحكومة اللبنانية تواصل معارضتها سياسات إيران”.
ولفتت مصادر مطلعة على الموقف الأميركي إلى أن ما قاله برّاك يعكس حقيقة النيات والنظرة العدائية الأميركية لـ”حزب الله” وإيران وكل من يواجه “إسرائيل” ويعارض ويناهض المشاريع الأميركية في المنطقة، لكن ليس بالضرورة أن يترجم إلى سياسات وتوجهات على أرض الواقع، لا سيما أنّ لبنان وفق ما ينقل مطلعون على بعض مؤسسات الدولة العميقة في الولايات المتحدة، ليس أولوية أميركية في الوقت الراهن في ظل نجاح الحرب الأخيرة بلجم “حزب الله” وإضعافه وتركيب سلطة سياسية مناهضة للحزب وتنسق مع الأميركيين، وبالتالي تحوّل الاهتمام الأميركي إلى سورية التي باتت الأولوية ولبنان ملحقاً بها، لكن هذا لا يعني أن لبنان ليس في دائرة الاهتمام الأميركي لكونه نافذة أميركية أساسية على البحر المتوسط تستخدمها سياسياً ولوجستياً وعسكرياً وأمنياً في تطبيق سياساتها وخططها في المنطقة.
ولفتت المصادر لـ”البناء” إلى أن الأميركيين يعرفون أن الجيش اللبناني لا يستطيع تطبيق خطة الحكومة بحصر السلاح في ظل إمكاناته وقدراته الحالية وفي التركيبة اللبنانية الدقيقة والمعقدة، وهذا ما اعترف به البنتاغون الذي يشرف مباشرة على وضع الجيش اللبناني وعمله في جنوب الليطاني وتسليحه ودعمه، وجاء قرار 5 أيلول الذي عكس تراجع الحكومة عن قرارات 5 و7 آب ليترجم تقييم وزارة الدفاع الأميركية لوضع الجيش.
وأضافت المصادر أن موقف برّاك يعبّر عن موقف الجناح الأكثر دعماً لـ”إسرائيل” في الولايات المتحدة، لكنه ليس بالضرورة هو نفسه موقف وزارة الخارجية. لكن الأهم كيف يُترجم موقف برّاك في السياسات والتوجهات الأميركية تجاه لبنان وكيف ستقرأه “إسرائيل”؟ وكيف ستترجمه على أرض الواقع؟
مصدر دبلوماسي أوروبي قال لـ”البناء” إن المؤشرات الحالية لا تشي بحرب إسرائيلية وشيكة على لبنان مع استمرار العمليات العسكرية الجوية وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب، لكن توسيع العمليات العسكرية إلى مستوى حرب شاملة على لبنان يحتاج إلى قرار أميركيّ وإمكانات وقدرة عسكرية وتسليحية إسرائيلية وتفرّغ لجبهة واحدة إضافة للقدرة على حسم الحرب لمصلحة “إسرائيل” وبوقت قصير وبأقل كلفة. غير أن جهات دبلوماسية غربية تؤكد لـ”البناء” بأن “إسرائيل” تحضر لعملية جوية واسعة النطاق في لبنان مع تقدّمات برية لفرض المنطقة العازلة على طول الشريط الحدودي وبعمق يصل بين 7 كلم إلى حدود الليطاني تكون خالية من “حزب الله” وقواعده ومن السكان واليونيفيل وحتى من الجيش اللبناني.
وفي سياق ذلك، حذّر مصدر دبلوماسي عربي عبر “البناء” من تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية لغزة ومحاولة تهجير أهل القطاع والضفة الغربية، منبهة الى أن التداعيات ستكون كبيرة على مصر والأردن، وستترك انعكاسات سلبية كبيرة على المنطقة برمّتها.














