الأربعاء, يناير 21, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثفي ذكرى انطلاق المقاومة من بيروت: "شغب" على صورة شهيد فلسطين!

في ذكرى انطلاق المقاومة من بيروت: “شغب” على صورة شهيد فلسطين!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| خلود شحادة |

بيروت ليست ملكاً لشخص أو حزب أو تيار سياسي. إنّها العاصمة المنارة، المدينة الجامعة، هي لأهلها ومحبيها وتراثها وتاريخها.

ذاكرة بيروت هي الكرامة والصمود والبطولة والمقاومة التي انطلقت في أيلول 1982 ضد الاحتلال الإسرائيلي لأول عاصمة عربية بعد القدس، من عملية “بسترس” التي صادف تاريخها قبل أيام في 16 أيلول 1982، إلى عملية “الويمبي” التي يصادف تاريخها في 24 أيلول 1982.

من هنا، لم يكن قرار إضاءة صخرة الروشة بصورتي الشهيدين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين في ذكرى استشهادهما، فعلاً عابراً، بل خطوة رمزية تعبّر عن هوية بيروت الحقيقية. أمّا الاعتراضات التي صدرت من بعض النواب، فلم تعكس سوى قصر نظر وانفصال عن وجدان اللبنانيين.

فالنواب نبيل بدر وفؤاد مخزومي وغيرهما تصرّفوا وكأنّ بيروت إرث شخصي يتصرّفون به كما يشاؤون، متجاهلين أنّها عاصمة كل اللبنانيين ومدينة المقاومة أيضاً. أما النائب عماد الحوت، الذي يُفترض أنّ فلسطين قضيته الأولى، فوقع في تناقض صارخ: كيف يمكن رفع شعار فلسطين، وفي الوقت نفسه رفض تكريم قائد جعل فلسطين في صلب المعركة، وقدّم من أجلها تضحيات جساماً، وكان شهيد معركة إسناد فلسطين بالمعنى الحرفي؟!

ما دار من جدل حول إضاءة صخرة الروشة لا يعدو كونه نقاشاً بيزنطياً يكشف خواء الوطنية عند بعض من اعتبر بيروت مدينة خاصة بهم. إنّه سجال يعرّي ضيق الأفق أكثر مما يخدم حجتهم، وفي المقابل يضع السيد حسن نصر الله في موضع أرفع بكثير من أن تُختصر شهادته في صورة على صخرة، فهو رمز تخطّى المكان والزمان، وبات جزءاً من هوية أمة بأكملها.. اللهم إلا مَن أسقط من فكره قضايا الأمة.

أمّا على مستوى الفعاليات التي ترافق هذه الذكرى، فقد تنوّعت بين الإعلامي والديني والثقافي والفني والشبابي.

هذه الفعاليات، رغم غناها، تبقى دون مستوى شخصية بحجم السيد حسن نصر الله. قائد بهذه القيمة التاريخية يحتاج إلى ما هو أبعد: ربما معرض دولي للصور والوثائق يوثّق مسيرة المقاومة منذ انطلاقتها، ومؤتمر فكري يجمع نخبة من المفكرين والباحثين العرب والمسلمين لدراسة فكر السيد وتجربته، وحملة إعلامية رقمية تتوجّه إلى الجيل الشاب عبر المنصات الحديثة بلغة العصر.

إنّ الشهيد السيد حسن نصر الله ليس زعيماً محلياً عابراً، بل رمز أممي ترك بصمته على لبنان وفلسطين والعرب والعالم. الاعتراض على إضاءة صخرة الروشة بإسمه لن يحجبه من وجدان الناس، ولن يلغي حضوره في ضمير الأمة.

بيروت ستبقى منارة للمؤمنين بأنها عاصمة تتجاوز حدود لبنان، وأنها مدينة المقاومة، وصورتها الحقيقية هي التي تُضيء على الشهداء لا التي تطفئ ذكراهم، وكل محاولة لطمس تاريخ المدينة وتراثها هي إهانة لبيروت ومحاولة لإلغاء موقعها ودورها ومحوريتها ورمزيتها.

 

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img