رأت اوساط سياسية في حديثها لـ “الديار”، انه رغم كل التنديد العربي والاوروبي، وان كان كلاما بكلام لبعض الدول الى جانب تصريح الرئيس الاميركي ترامب بان ادارته تأخرت في ابلاغ السلطات القطرية بالهجوم الاسرائيلي، وفي الوقت ذاته قوله انه غير سعيد بهذا الهجوم، يدخل ضمن مسرح كوميدي مأسوي، الا ان الامر المؤكد هو ظهور اولى ملامح المخطط “الاسرائيلي” المرسوم للمنطقة. بيد ان “اسرائيل” لا تنفذ اعتداءاتها صدفة ولتصفية قادة “حماس” كما تدعي، بل كل هجماتها العسكرية تكمن ضمن خطة مدروسة واهداف واضحة لها. فـ”تل ابيب”، من خلال هجومها على الدوحة، ارادت ارسال اشارات واضحة لتركيا ولمصر وللمملكة العربية السعودية، هذه الدول الاقليمية المهمة والقوية، بهدف ممارسة الترهيب كي ينفرد “الاسرائيلي” في الدور الاقليمي.
من جهتها، بدأت الاوساط الديبلوماسية العربية بالتحدث عن تبادل الادوار والاقنعة بين واشنطن وتل ابيب بعد العدوان الاسرائيلي على الدوحة. يبدو ان الانطباع العام في دول مجلس التعاون الخليجي ان تلك الضربة التي احدثت صدمة لدى هذه الدول، كشفت ان كل المنطقة العربية، وبتغطية اميركية، مكشوفة لـ «اسرائيل» دون ان يقتنع امير قطر الشيخ تميم بن حمد الثاني بالتبرير الذي نشره الرئيس ترامب على منصة اكس حول التأخر في ابلاغ الدوحة بالهجوم الاسرائيلي. ويسأل قادة دول الخليج :»كيف اعاد الرئيس الاميركي الطائرات «الاسرائيلية» المتجهة الى ايران في اليوم الاخير من حرب ال 12 يوما، ولم يأمر ترامب رئيس حكومة «اسرائيل»باعادة الطائرات «الاسرائيلية» المتجهة الى الدوحة، الا اذا كان الهدف الذي وافقت عليه واشنطن هو القضاء الكلي على قيادة حماس تمهيدا لترحيل سكان غزة وبعدما يبدو ان هذا الاتجاه يتحول الى حقيقة على الارض.
وفي نطاق متصل، قال مصدر خليجي لـ«الديار» ان الضربة الاسرائيلية في قلب الخليج لم تحدث اي تغيير في الموقف السعودي المتشدد حيال المسألة اللبنانية، حيث سينقل الامير يزيد بن فرحان الى المسؤولين اللبنانيين اصرار المملكة على بندي حصر السلاح بيد الدولة، وعلى اصلاح المؤسسات. ويضيف المصدر ان السعودية التي ابلغت قطر بوضع كل امكاناتها تحت تصرفها، لا ترغب في وجود اي اثر لحركة حماس او لاي جهة مرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين على ارض الخليج.
ويشير المصدر الخليجي ان كلا من عمان والقاهرة تبدي تخوفها الشديد من اعتزام حكومة نتنياهو ترحيل سكان غزة، على ان يعقب ذلك ترحيل سكان الضفة الغربية، ما ينعكس بصورة خطرة على البلدين. وبعدما بات مؤكدا ان مصر والاردن، وهما دولتان حليفتان للولايات المتحدة الاميركية، قد ابلغتا قصر اليمامة بانهما لا يثقان باي كلام يصدر عن الرئيس الاميركي دونالد ترامب حيال مسألة الترحيل التي باتت على الابواب، مع رهانهما على دور سعودي في واشنطن على معالجة هذه المسألة، وبعدما بدا ان كل المساعي التي بذلت خلال الاشهر الماضية لايجاد اتفاق لوقف النار في غزة كانت كالدوران الديبلوماسي داخل حلقة مفرغة.














