الأحد, فبراير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderخطوات الجيش و"الثنائي" توقف فتيل الانفجار!

خطوات الجيش و”الثنائي” توقف فتيل الانفجار!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| حيدر خليل |

تحوّلت جلسة الحكومة التي انعقدت في قصر بعبدا إلى ساحة اختبار للانقسام السياسي، بعدما انسحب وزراء الثنائي الشيعي فور بدء النقاش حول خطة الجيش لسحب السلاح. هذا الانسحاب لم يكن خطوة شكلية، بل رسالة واضحة تحمل بعدين: داخلياً، رفض أي مساس بـ”معادلة المقاومة” خارج التوافق، وخارجياً، التأكيد أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية لن تُترجم في الداخل اللبناني بقرار حكومي منفرد.

طرح الجيش خطته من موقعه كمؤسسة وطنية جامعة، محاولاً أن يكرّس دوره كمرجع وحيد لإدارة ملف السلاح. الخطوة وُصفت بأنها “وطنية” بامتياز، لكنها بدت محفوفة بالمخاطر في ظل الانقسام الحكومي، إذ افتقرت إلى الغطاء السياسي الكافي. ورغم أنها لم تحدد مهلاً زمنية أو آليات تنفيذية واضحة، فقد شكّلت مؤشراً على رغبة الجيش في تثبيت حضوره في هذا الملف الشائك، ولو من باب الرمزية.

تصريحات بري: الحوار كمدخل وحيد

مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري شكّلت خلفية أساسية للجلسة. إذ كان قد شدد في خطابه الأخير بذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر على أن “السلاح لا يُبحث إلا على طاولة حوار وطني شامل”. هذا الموقف أرسى سقفاً سياسياً واضحاً، ووفّر غطاءً لانسحاب وزراء الثنائي من الجلسة. بري أراد توجيه رسالة مزدوجة: لا قرارات حكومية منفردة، ولا معالجة للسلاح خارج إطار التوافق الشامل.

كواليس الجلسة

مصدر مطّلع على أجواء الجلسة أكد لموقع “الجريدة” أن “النقاش لم يكن تقنياً بقدر ما كان سياسياً”، موضحاً أن الوزراء المؤيدين للخطة حاولوا تصويرها كخطوة إصلاحية مرتبطة بتعزيز سلطة الدولة، فيما تعامل وزراء الثنائي معها كـ”مقدمة لقرارات خطيرة تُفرض تحت ضغط خارجي”. وأشار المصدر إلى أن غياب المهل الزمنية جاء بقرار متعمّد من رئاسة الحكومة، لتفادي تفجير الجلسة منذ بدايتها.

وأضاف المصدر أن الخطة بدت كـ”بالون اختبار” أكثر منها خطة تنفيذية، إذ أرادت الحكومة من خلالها معرفة ردود فعل القوى السياسية. لكنه لفت إلى أن تداعيات الجلسة قد تفتح مسارين متناقضين: إما وساطة داخلية بقيادة بري لإعادة صياغة الخطة ضمن حوار وطني، وإما تصعيد خارجي قد يدفع الحكومة إلى خطوات آحادية، وهو ما ينذر بمزيد من الانقسام وربما تعطيل عملها.

وأكد المصدر أن “الجلسة لم تنه النقاش، بل أطلقت مرحلة جديدة أكثر حساسية، قد تكون أخطر من مضمون الخطة نفسها”.

ما بعد الجلسة: سيناريوهات مفتوحة

1 ـ تجميد الملف داخلياً إلى حين تبلور تسويات إقليمية أوسع.
2 ـ إحياء الحوار الوطني لتوفير غطاء سياسي للجيش قبل أي خطوة تنفيذية.
3 ـ تصعيد داخلي إذا حاولت الحكومة فرض الخطة بشكل منفرد، ما قد يفتح على أزمة حكومية جديدة.
أثبتت جلسة بعبدا أن ملف السلاح أكبر من أن يُحسم بقرار حكومي أو خطة عسكرية. فهو ملف متشابك بين الداخل المنقسم، والإقليم المتوتر، والضغوط الدولية المتصاعدة.

وبين خطوة الجيش الوطنية، وموقف بري الداعي للحوار، يبقى السلاح عنواناً مؤجلاً إلى حين نضوج الظروف السياسية.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/KcTcdtSlZ5a0SaZPTZsoiV?mode=ems_copy_c

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img