الخميس, يناير 22, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثخالد خليفة يرحل ويترك "المسوخ" شاهدة على خراب سوريا

خالد خليفة يرحل ويترك “المسوخ” شاهدة على خراب سوريا

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

رحل الروائي السوري خالد خليفة عام 2023، تاركًا خلفه عمله الأدبي الأخير “سمك ميت يتنفس قشور الليمون” (نوفل، 2025)، الذي نُشر بعد وفاته، كرواية مشبعة بالغضب والمرارة والتمرد، ترصد انهيار المجتمع السوري في نهاية القرن الماضي وتُحاكي الانهيار اللاحق.

في عمله الأخير، يخلق خليفة ست شخصيات “ممسوخة” تنتمي إلى هامش المجتمع في مدينة اللاذقية، ويجعل من فرقة موسيقية هاوية – “البلاك بيرد” – بؤرة السرد والتمرد. يسير أبطال الرواية على حافة السقوط في بيئة تعج بالقمع والانحلال والازدواجية، بينما تدين الرواية صراحة الاستبداد، والرقابة، وانفصام المجتمع السوري بين الموروث والواقع.

الرواية تُقدَّم كـ”شهادة” لا مجرد سرد، بأسلوب يزاوج بين الجنازة والتمرد، تجمع بين الشعر والنثر، والسخرية واليأس، لتكون بمثابة رثاء لجيلٍ كامل ونظام آيلٍ للسقوط.

لو لم يسبقه فرانز كافكا إلى عنوان “المسخ” في رائعته المعروفة La Métamorphose، لكان الأنسب أن تُسمى رواية خليفة بهذا الاسم؛ إذ إن شخصياتها تعيش في هيئة “المسوخ” فعلاً، مشوهة داخليًا وخارجياً، تائهة في وطن محكوم بالفساد والانهيار والعنف الرمزي والمادي. المسوخ هنا ليست مجرد كائنات رمزية، بل انعكاس حيّ لجيل مشوَّه بفعل قمع الدولة وتآكل المجتمع.

خليفة كتب رواية لا تبحث عن “موت المؤلف”، بل تحيا فيه، كأنها وصية أدبية وسياسية أخيرة، تُدين ما آل إليه حال سوريا، وتدق ناقوس النهاية لنظام ومجتمع بأسره. الرواية، في 263 صفحة، تتقاطع فيها النغمة الجنائزية مع التمرد الموسيقي، والسرد البوليفوني مع الغضب العاري، لتُصبح رواية زمنها بامتياز– كما وصفها النقاد – وزمن بلد لم يعد يشبه نفسه.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img