أكد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، أن نظرة قادة المقاومة تقضي بأنّ فلسطين قضية إنسانية وليست مسألة جغرافيا، ما يعني أنّ على الجميع نصرتها.
وقال الشيخ قاسم، خلال الاحتفال التكريمي الذي ينظّمه حزب الله إحياءً لذكرى الشهيد القائد محمد سعيد إيزدي “الحاج رمضان”: الحاج رمضان كان يحرص على وحدة الفصائل الفلسطينية ويحرص على أن يكون حزب الله على مقربة منهم، وقال إن “طوفان الأقصى معجزة لم تحققها أي قوة مقاومة وإن الأقصى والقدس يرفعان من يخدمها”، مضيفاً: الحاج رمضان كان يعتنق نظرة الإمام الخميني تجاه الكيان الصهيوني على أنّه غدّة سرطانية.
وأضاف الأمين العام: الحاج رمضان هو شهيد فلسطين الإيراني وأفنى عمره في خدمة فلسطين.كان قائدًا في موقعٍ حساس عن عمر 19 سنة، وعمل في مكتب فلسطين المعني عن التنسيق مع الفصائل الفلسطينية. وقد قدِم إلى لبنان بعد يومين على شهادة السيد نصر الله ليضع نفسه بتصرف “حزب الله”.
وقد توقف الشيخ قاسم عند “الكارثة الكبيرة التي حصلت بانفجار المرفأ في 4 آب الذي أحدث جرحًا كبيرًا في لبنان”، ودعا إلى الإسراع في إنجاز المحاكمات والتحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، بعيداً من التسييس والتطييف، مضيفاً: لبناء لبنان وتثبيت الاستقرار يجب علينا التشارك والتعاون في إطار وحدة وطنية ووضع الأولويات التي تؤسّس لكل الواقع اللبناني وعدم الخضوع للوصاية الأميركية أو غيرها.
كما أكد أن المقاومة التزمت التزاماً كاملاً مع الدولة وكل المعنيين، فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، ولكن “إسرائيل” انقلبت على الاتفاق وخرقته آلاف المرات، مضيفاً: “إسرائيل” ندمت على هذا الاتفاق ورأت أنه يعطي حزب الله قدرة على استمرار القوة الموجودة في لبنان ولذلك لم تلتزم بالاتفاق.
وأضاف الشيخ قاسم: أميركا أتت بإملاءات لنزع قوة وقدرة لبنان والمقاومة والشعب بالكامل وهو لمصلحة “إسرائيل” بالكامل.
واعتبر أن مصلحة لبنان استعادة السيادة والتحرير ومصلحة “اسرائيل اضعاف لبنان. وقال: ما حصل في سوريا أثر كثيراً على الإجراءات التي اتخذتها “إسرائيل” حيث ندمت على صياغة الاتفاق، براك اشترط نزع السلاح في 30 يومًا حتى القنبلة اليدوية وقذائف الهاون أي الأسلحة التي تُعد بسطية، كما اشترط أن يفكك 50% من القدرة في غضون شهر ولكنهم لا يعلمون مستوى قدرتنا حتى يحددوا الـ50%.
وتابع: ما اتى به براك لنزع قوة وقدرة لبنان والمقاومة والشعب هو لمصلحة “اسرائيل” بالكامل. المذكرة الأميركية تنص على انسحاب “إسرائيل” من 3 نقاط بعد تفكيك الـ50% من البنية التحتية لحزب الله، وخلاصة المذكرة الأميركية أن يد “إسرائيل” مفتوحة مقابل كل التنازل الذي يقدمه لبنان.
وأردف الشيخ قاسم: أميركا أرادت في ورقتها تجريد لبنان من قدرته العسكرية المتمثلة بالمقاومة ومنع الجيش من الحصول على سلاح يؤثر على “إسرائيل”.
وأكد الأمين العام أن “حزب الله” لا يوافق على أي اتفاق جديد عليهم تنفيذ الاتفاق القديم وأي جدول زمني يعرض لينفذ تحت سقف العدوان الإسرائيلي لا يوافق عليه، مضيفاً: لا يجوز الخضوع للضغوط الخارجية بوقف التمويل فما نفع التمويل إذا أصبحنا أزلاماً.
وتابع: أميركا تقول إنه في حال مخالفة الاتفاق يمكننا إدانة “إسرائيل” من مجلس الأمن الدولة، بينما إذا خالف لبنان فيتم تجميد المساعدات ويخضع للعقوبات الاقتصادية أكثر من المفروضة عليه.
كما أكد أن “مصلحة إسرائيل أن لا تذهب لعدوان واسع لأن المقاومة ستدافع والجيش سيدافع والشعب سيدافع وستسقط صواريخ في داخل الكيان، وكل الأمن الذي بنوا عليه لمدة 8 أشهر يسقط في ساعة واحدة”.
وأضاف: إذا سلمنا سلاحنا لن يتوقف العدوان وهذا ما يصرّح به المسؤولين “الإسرائيليين”. واستقرار لبنان غير مرتبط بما نقدّم. ودعم الجيش مربوط بتأديته وظيفة محلية وليس لمجابهة “إسرائيل” ولذلك فهو ليس دعمًا.
وتابع الشيخ قاسم: البيان الوزاري يتحدث عن تحصين السيادة فهل التخلي عن السلاح بناء على طلب “إسرائيل” وأميركا وبعض الدول العربية هو تحصين للسيادة؟ البيان الوزاري يتحدث عن ردع المعتدين ولكن أين الدولة التي تدفع البلاء عن لبنان؟ وأين الدفاع عن الحدود والثغور؟ وإن قلتم ليس بمقدوركم إذًا دعونا نحافظ على القدرة ونبنيها.
وأردف: أميركا أنهكت لبنان ومعها بعض العرب تحت عنوان “افعلوا ونحن نقدم لكم”، مؤكداً أنه على الدولة وضع خطط لمواجهة الضغط وحماية الأمن والسيادة لا تجريد مواطنيها من قدرتهم وخسارة أوراق القوة، وأن المقاومة هي جزء من دستور الطائف منصوص عليها هناك ولا يمكن لأمر دستوري أن يناقش بالتصويت بل يتطلب توافقاً.
وقال الشيخ قاسم: مسألة المقاومة أمر ميثاقي يناقش بالتوافق وتعالوا لمناقشة أمن وطني واستراتيجية دفاعية، نحن مقوم أساس من مقومات لبنان لذلك يجب إعادة النظر بكيفية المقاربة. علينا الانتباه من دعاة الفتنة الملطخة أيديهم بالدماء ومن خدام المشروع الإسرائيلي، هذا بلد تقدم فيه تضحيات ودماء ولن نسمح لأحد بفرض الإملاءات علينا.
وتابع: نحن نرتب وضعنا الداخلي بالتعاون والتفاهم ولن يحصل حل بدون توافق داخلي، فليعلم الجميع أنه لن يحصل حل من دون توافق وهذا موضوع استراتيجي وأساسي.
وأكد أنه لا أحد يستطيع حرمان لبنان من قوته لحماية سيادته وسياسته وقدراته، ولا أحد يستطيع منع لبنان من أن يكون عزيزاً، مضيفاً: أوقفنا العدوان الذي كان سيصل إلى بيروت ويأخذ كل شيء وكان يريد تغيير استراتيجية ومستقبل لبنان، رئيس الحكومة يتغنى بفقرة التزام الحكومة باتخاذ الاجراءات كافة لتحرير جميع الأراضي ولكن أين هذه الاجراءات؟ لا أحد يستطيع أن يحرم لبنان من قوته، ومن قدم التضحيات وحرّر الأرض أكثر وطنية ممّن عبث بالوطن.
كما شدد على أن “المقاومة والجيش والشعب منعوا العدو الإسرائيلي من أن يصل إلى بيروت ويحقق أهدافه، المقاومة بخير وقوية ومصممة على أن تكون سيّدة في بلدها وأن يكون بلدها لبنان سيّد ومستقل وعزيز”.
وأوضح أن “حزب الله حريص على التعاون والتفاهم مع الرؤساء الثلاثة، مضيفاً: علينا الانتباه من دعاة الفتنة الداخلية الملطّخة أيديهم بالدماء ومن الذين يعملون لخدمة المشروع “الإسرائيلي”.
وأضاف: يجب أن نذهب لمجلس الوزراء ووضع بند كي نواجه العدوان ونحفظ السيادة ووضع الجدول الزمني لتحقيق ذلك، ومناقشة كيف يمكن أن نشرك الجميع في عملية الدفاع عن لبنان وكيف نزيد من الضعوطات على العدو.
وأكد أن جرحى “البايجر” وكل الجرحى هم أصحاب بصيرة وأصحاب عزم وبقمة العطاءات والعزيمة وحققوا نجاحات في الامتحانات الرسمية، وإذا ظن العدو أن الجرحى يصبحون خارج الخدمة فهو مُخطئ فجرحانا يقدّمون ويتقدمون، وهذا النموذج لا يمكن أن يهزم أو يخسر.
وقال الأمين العام: جمهور المقاومة صامد ومتماسك والمجاهدون مستعدون لأقسى وأقصى التضحيات، عدونا ليس مطلق اليد ولم يحقق ما يريد فلا تدعوه يحقق بالانهزام، اعلموا أن المقاومة وكل المقاومين الشرفاء مع الجيش اللبناني والشعب اللبناني سيبقون في الميدان وينتصرون. لبنان يستقر بجميع أبنائه وليس بطرف على حساب أحد.
وقد بارك الشيخ قاسم لجميع الناجحين في الامتحانات الرسمية من كافة الطوائف. وأضاف: المقاومة هي الأحزاب والقوى والشخصيات من الطوائف والأفكار المختلفة هذا هو الرصيد الكبير. قولوا لمن يضغط عليكم “روحوا راجعوا المقاومة” ونحن نتولى أمرهم.
وأضاف: بمعركة اليوم إما أن يفوز بها لبنان كل لبنان أو يخسر بها الجميع وقناعتنا بأننا يمكننا أن ننتصر سوياً، وإذا غلب البعض المصلحة الشخصية التي تتقاطع مع المصلحة الإسرائيلية فهو المسؤول عن أي ضرر يحصل على لبنان، مؤكداً أن الأولوية العدوان وليس السلاح.
وتابع الشيخ قاسم: سنواجه الوصاية الأجنبية والتغوّل الأميركي العربي والتنمر الداخلي وهذه مرحلة خطيرة من مراحل استقلال لبنان لكننا أقوى بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وبالوحدة.













