الخميس, فبراير 26, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderلقد فعلها الحزب الكردستاني.. فهل يفعلها الحزب اللبناني؟

لقد فعلها الحزب الكردستاني.. فهل يفعلها الحزب اللبناني؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

شهدت منطقة رابرين بمحافظة السليمانيّة في إقليم كردستان العراق، الجمعة الماضي، إنطلاق أولى خطوات نزع سلاح مقاتلي “حزب العمال الكردستاني”.

تأتي هذه الخطوة إستجابة لدعوة زعيم الحزب المعتقل عبد الله أوجلان الذي طالب، من سجنه في جزيرة “إمرالي”، بإنهاء العمل المسلّح المستمر منذ ثمانينيات القرن الماضي، والدخول في العمل السياسي الديمقراطي.

ليس المجال متاحاً لبحث الأسباب والخلفيات والأهداف، لكنه متاح للتأكيد على نظريّة الأميركي توم برّاك بأن الشرق الأوسط يتغيّر.

أطلق صرخة، قال “أحصروا السلاح. إبنوا الدولة، وإن لم تفعلوا فلبنان ذاهب إلى بلاد الشام”! وبدلاً من الأخذ بالوصيّة، أصبح هو القضيّة، وإنهالت عليه سياط الشتم والتخوين، وكأنه هو المفتري، وليس من أوصل البلاد إلى ما هي عليه من إنهيارات، وإنقسامات، ومماحكات..

لم يخترع البارود. لم يقرأ في فنجان “بصّارة برّاجة”، بل قرأ في فنجان المنطقة من غزّة، إلى إيران، مروراً بسوريا ولبنان.

قبله، نقل موقع إسرائيلي عن مصدر وصفه بأنه مقرّب من الرئيس السوري أحمد الشرع ، أن سوريا “تطالب إسرائيل بأن تسلّمها ما لا يقل عن ثلث مساحة هضبة الجولان. وإن إسرائيل رفضت، لكن البحث يدور حول إتفاق أوسع يشمل تسليم مدينة طرابلس االلبنانيّة، ومناطق أخرى في شمال لبنان، والبقاع إلى السيادة السوريّة”!

ويصرّح الناشط السوري كمال اللبواني “بأن طرابلس كلّ عمرها سوريّة، ولماذا لا نستعيدها مع مدينة صيدا، ونعيد لبنان الكبير إلى لبنان الصغير؟”!

الرد لا يكون بالشتائم، بل بتلمّس الواقعيّة. أمضى لبنان نيف وسنتين في ضيافة الفراغ، قبل أن يساعده المجتمع الدولي على إنتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهوريّة. قدّم في خطاب القسم خريطة طريق إنقاذيّة لبناء الدولة. صفّق لها المجلس النيابي أكثر من 17 مرّة. وقدّم نواف سلام بياناً وزاريّاً لحكومته، وفاز بثقة نيابيّة عالية، وعند التنفيذ بدأت العوائق بالظهور لمنع أي إنطلاقة نحو بناء الدولة، ورغم المتغيّرات المتسارعة من حولنا، لا زال “الكباش” ناشطاً على ساحتنا بين دولة ودويلة، أو دولة بشروط ومواصفات الدويلة، الأمر الذي ترفضه الغالبيّة، سواء في الداخل أو في الخارج.

ليس توم برّاك من طالب بحصريّة السلاح، بل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في خطاب القسم، ورئيس الحكومة نواف سلام في البيان الوزاري، واللجنة الخماسيّة العربيّة ـ الدوليّة، وطائفة طويلة من دول شقيقة وصديقة، ومجلس الأمن الدولي من خلال القرار 1701، والأمم المتحدة من خلال مهام القوات الدوليّة “اليونيفيل” العاملة في الجنوب.

عرف العالم لبنان على أنه دولة، وليس دويلة، وعندما تتحوّل الدويلة إلى دولة سيتوغّل لبنان بعيداً في غابة المتاهات، ويذهب ربما إلى ما هو أبعد من بلاد الشام، إلى التلاشي والإضمحلال.

لم يذهب برّاك أبعد من التحذير. ما فعله أنه قرع جرس الإنذار كي يستيقظ من لم يستيقظ بعد على وقع الزلزال الذي يضرب المنطقة. قال إن الحل لا يزال في متناول الطوائف اللبنانيّة، وقادة الأحزاب الميليشاويّة. هناك فرصة لتحييد الـ10452 كيلومتراً مربعاً عن التداعيات. هناك خريطة طريق رسمها خطاب القسم، وأقرتها الحكومة، لتحويل الساحة إلى الوطن، والخروج من الدويلات إلى الدولة.

لفت برّاك النظر إلى نهر المتغيّرات الجارف.

• سوريا أمام تحوّل كبير. دخلتها إدارة الرئيس دونالد ترامب من باب رفع العقوبات، مقابل شروط، وإمتثالات، وإستثمارات. ودخلتها “إسرائيل” من بوابة الجولان ، وتحوّل بنيامين نتنياهو إلى نافذ مسيطر، وصاحب حق النقض “الفيتو” حول كل ما يتصل بصلاتها القوميّة العربيّة. إنه صاحب كلمة مسموعة حول مواصفات اليوم التالي، أو أي سوريا ستكون؟

للتذكير: سوريا الشقيقة جارة لبنان، وجسره الطبيعي نحو الخليج.

• غزّة أمام تحوّل كبير. عقد نتنياهو سلسلة من إجتماعات العمل في واشنطن، حول الهدنة، ووقف إطلاق النار، ومستقبل القطاع، وإستطراداً مستقبل “حماس”، والسلطة الفلسطينيّة، والضفة، ومشروع حل الدولتين…
وما جرى بينهما، بقي ملكهما.

للتذكير: ليس من حضور عربي كان في تلك الإجتماعات، ولا من حضور فلسطيني. يقرّران نيابة عن العرب، وعن الفلسطينيين. وما يقرّرانه ستكون له إنعكاسات على المّد الفلسطيني على الساحة اللبنانيّة.

• الشرق الأوسط أمام تحوّل كبير بعد الحرب الإسرائيليّة ـ الإيرانيّة، والتي لم تنته فصولاً بعد.

أثار نتنياهو مع ترامب مسألة تغيير النظام. حاول إقناع الرئيس الأميركي بأن لا جدوى من المفاوضات. التحالف الإيراني ـ الروسي ـ الصيني لا يزال في أبهى تجلياته. تخصيب اليورانيوم لا رجوع عنه مهما كثرت التعهدات والتطمينات. ووحدة الساحات أصابها وهن كبير، لكن لا الشرايين جفت، ولا الأمصال توقفت. متى يفعلها نتنياهو؟ كيف سيتصرف؟ وفي أي توقيت؟

الجواب في سلّة التفاهمات الإسرائيليّة – الأميركيّة.

للتذكير: الهواء الإيراني لا يزال ناشطاً في لبنان، والهوى غلاّب على الكثير من القلوب.

• الخليج أمام تحوّل كبير. يقلّب الرئيس الأميركي سجل “الإتفاقيات الإبراهيميّة”. يريد حبراً جديداً يسيل على الورق. يريد ضمّ أسماء جديدة إلى القائمة. بحث الموضوع مطوّلاً مع نتنياهو، العين على الخليج، الأولويّة للمملكة العربيّة السعوديّة، لكن وفق إخراج يحفظ ماء الوجه، ويبقي باب الحلول مفتوحاً على خيار “حل الدولتين”.

يركّز عرب الصحراء على عرب الماء، خصوصاً سورياً التي هي اليوم درّة الإهتمام الخليجي، من خلال السعي إلى ترتيب لقاء بين أحمد الشرع ونتنياهو قد يكون في نيويورك على هامش إجتماعات الجمعيّة العامة للأمم المتحدة.

للتذكير: خشبة المصنع لا تزال فاعلة، وصاحبة تأثير كبير على الشرنقة اللبنانية.

وأمام نهر المتغيّرات، يبقى السؤال: لقد فعلها حزب العمال الكردستاني، بتسليم سلاحه، فهل يفعلها الحزب اللبناني؟

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img