
تتزاحم الملفات والمخاطر المحدقة بالساحة اللبنانية في ظل انعدام الاستقرار في المنطقة ومحاولة الولايات المتحدة «واسرائيل» تغيير وجه الشرق الاوسط وفق استراتيجية الهيمنة بالقوة او بالمزيد من القوة. وفيما لا تزال البلاد تعيش حالة من الترقب الحذر بانتظار الرد الاميركي الرسمي على «الورقة» اللبنانية، الذي ينتظر بدوره الرد الاسرائيلي على الردود اللبنانية، عادت الى الواجهة مخاطر العبث «بالورقة» الفلسطينية مع قرارات مريبة تتخذها السلطة في رام الله تفاقم حالة التوتر في المخيمات، اضافة الى ارتفاع منسوب المخاطر على الحدود الشرقية والشمالية في غياب اي تطمينات من السلطة الجديدة حيال الدور المنوط بها تجاه لبنان مع تقدم الحديث عن تفاهمات امنية وسياسية مع «اسرائيل» احد اثمانها «الثأر» من حزب الله «وتقليم اظافره» على الساحة اللبنانية، وهو تهديد تأخذه على محمل الجد قيادة الحزب.
وفي الانتظار، تخوض القوى السياسية والاعلامية المحسوبة على واشنطن حربا نفسية ضاغطة على الدولة اللبنانية من خلال تسريبات منقولة عن مصادر اميركية ترفع سقف التهويل وتتبنى سردية نفاد الوقت قريبا، واضعة المسؤولين اللبنانيين امام خيارات صعبة آجلا لا عاجلا، باعتبار ان المبعوث الاميركي توم باراك سيحمل معه خلال زيارته المقبلة مطلبا واضحا بتبني الحكومة آلية تنفيذية لملف سحب السلاح خلال 3 اشهر، واذا لم يتم ذلك ستتولى «اسرائيل» المهمة.
كما أوضحت المصادر نفسها أن مسار الإصلاحات الأساسية لا يزال معطلا، وهو ما يدفع واشنطن إلى التفكير في خطوات تصعيدية تدريجية، تشمل فرض عقوبات على شخصيات سياسية بارزة، وتجميد المساعدات المرتبطة بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب إعادة تقييم دور قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان.
في المقابل تقر مصادر رسمية بصعوبة المرحلة، لكنها تعتقد ان الهامش المتاح لمناقشة الهواجس اللبنانية المحقة لا يزال متاحا في واشنطن غير المستعجلة على حسم الملف اللبناني في ظل تقدم الملفين السوري والفلسطيني، وكذلك الملف الايراني. لذلك فان «الهلع» لا يفيد في هذه المرحلة لان جزءًا منه حملة تهويل لاضعاف الموقف اللبناني، لكن لا يمكن في الوقت نفسه القول ان الوضع مريح ويجب الاستعداد لكل السيناريوهات لان الاميركيين يرفضون تقديم اي ضمانات حيال الاعتداءات الاسرائيلية، كما يرفضون تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف النار على الرغم من اقرارهم بعدم فعاليتها، وصولا الى نعيها من قبل براك.
وفي هذا السياق، يستمر الغموض الاميركي حيث لم تعلق الإدارة الأميركية بعد بشكل رسمي على الرد اللبناني وما زالت تدرس الرد بحيث إن الخارجية الأميركية تحفظت عن إعطاء أي موقف أو ملاحظات على الجواب اللبناني الذي تسلمه براك خلال زيارته الأخيرة لبيروت. وكل ما يقوله المسؤولون الأميركيون حتى الساعة، هو أن براك كان راضيًا بشكل كبير عن الردّ الأولي من الحكومة اللبنانية، واضافت لكننا» بحاجة الآن إلى الدخول في التفاصيل». لكن المتحدث باسم الخارجية الاميركية اشاد بعمل القوات المسلحة اللبنانية واقر بانها حققت تقدما في سحب السلاح، بيد أنه اكد ان هناك المزيد من العمل.













