أعلن زعيم “التيار الصدري” في العراق مقتدى الصدر، للمرة العاشرة، أنه قرر الابتعاد عن العمل السياسي والانخراط في الشأن العام، مبرراً قراره بعدم قدرته على “العيش وسط نتن الطائفية وجور الفساد”.
وكان الصدر قد أعلن 9 مرات سابقاً اعتزاله العمل السياسي، إلا أنه كان يعود عن قراره لاحقاً.
واعتبر الصدر، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في منصة “إكس”، أن السنوات الماضية كانت مليئة بـ “السم والجرح”، مشيراً إلى أنه دخل غمار السياسة “رغبة في الإصلاح”، لكنه وجد نفسه وسط “تيار فساد جارف وتناعم مع لقمة أدسم”.
وأضاف أن من لا يهتم بالشريعة والعقيدة وسيرة النبي، ولا يكترث برأي المرجعية، ولا يخضع لمطالب الشعب، “فلا يكشف اللثام عن الفساد، ولا يميط الأذى عن الناس”، مؤكدًا أن مشاركته السياسية لم تكن بحثا عن سلطة، بل بدافع التكليف الشرعي والأخلاقي، وأنه رفض “التحالف مع الأنداد سرا وجهرا”.
وشدد الصدر على أنه “لن يرضى بحكم محمد ولا غيره إذا كان ظالما أو فاسدا”، موجها انتقادات حادة للمليشيات، ولمن أسماهم “الذين لا يهيبون القوات الأمنية وسلاحها”.
وأكد أن مشروعه في الإصلاح مستمر، لكنه لن يعود إلا إذا شعر أن الشعب يطلبه “بصدق”، قائلاً: “سأبقى طالباً لرضا الله.. ولو طلبوا لي الرضا”.
ولم يوضح الصدر ما إذا كان قراره نهائيا بالاعتزال السياسي، أو أنه مجرد موقف احتجاجي على مسار العملية السياسية الحالية.
10 اعتزالات!
وكان زعيم “التيار الصدري” قد أعلن سابقا عدة مرات اعتزاله العمل السياسي في العراق قبل أن يعود مجددا إلى المشهد العام. وفي ما يلي تأريخ إعلان اعتزاله:
أغسطس/ أب 2013
بدأت إرهاصات أول إعلان اعتزال سياسي للتيار منذ مارس/ آذار 2013 حين لوّح زعيم التيار مقتدى الصدر بالانسحاب من الحكومة ومجلس النواب الذي وصفه حينها بـ”الهزيل”.
وقال في بيان: “سنناقش الانسحاب من الحكومة بل حتى من البرلمان الهزيل”.
ووصف حينها الصدر البقاء في الحكومة بـ”المضر والمعين على الإثم والعدوان” ليعلن بعد 5 أشهر اعتزاله الرسمي عن السياسة في 4 آب/أغسطس 2013.
غير أن فراق الحياة السياسية استمر فقط شهرا واحدا أنهاه ببيان قال فيه: “رغم أني أميل حالياً للاعتزال والعزلة عن المجتمع، إلا أني لم أستطع أن أقف ساكتا أمام هذه الجموع الطيبة المؤمنة السائرة لأبيها الصدر”.
فبراير/ شباط 2014
بعد عام من أول اعتزال، أعلن زعيم التيار في منتصف شباط/فبراير 2014 الانسحاب مجددا من العمل السياسي وحل التيار وإغلاق مكاتبه السياسية، مستثنياً بعض المؤسسات التطوعية والإعلامية التابعة له.
وقال الصدر حينها، إنه قرر الاعتزال “حفاظا على سمعة آل الصدر ومن منطلق إنهاء كل المفاسد التي وقعت أو التي من المحتمل أن تقع تحت عنوانها”.
وأضاف أن “إنهاء معاناة الشعب والخروج من فكاك السياسة والسياسيين” تستلزم الانسحاب من السياسة.
ولم يدم الاعتزال طويلا، حتى شارك التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية وفاز بنحو 34 مقعداً باسم “كتلة الأحرار”.
أبريل/ نيسان 2016
وفي 20 نيسان/أبريل 2016 قرّر الصدر تجميد كتلة “الأحرار” التابعة لتياره في البرلمان، محذراً من تحول مسار الاعتصامات التي ينفذها أنصاره إلى “وجه آخر” في حال منعها من القوات الأمنية.
وقبل قرار الصدر لكتلته بالاعتزال، كان أعضاء الكتلة (34 مقعداً من أصل 328) في البرلمان، ينفذون اعتصاماً داخل مبنى البرلمان، للضغط بغرض انتخاب هيئة رئاسة جديدة لمجلس النواب.
وقال الصدر حينها في بيان: “على كتلة الأحرار الانسحاب، وعدم الانخراط بالمهاترات السياسية، وتجميد عمل الكتلة”.
ودعا زعيم التيار الصدري أتباعه إلى الاستمرار بالاحتجاجات السلمية “كي تكون ورقة ضغط على السياسيين”.
ومنذ بداية آذار/مارس 2016، صّعد مقتدى الصدر من مواقفه ضد الحكومة والبرلمان، ودعا أنصاره إلى مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب، وأبرزها إحالة الفاسدين إلى القضاء، وإنهاء سياسية المحاصصة في توزيع المناصب، وتشكيل حكومة تكنوقراط.
يوليو/ تموز 2016
في العام الذي قرر فيه الصدر تجميد كتلة “الأحرار”، أصدر في تموز/يوليو 2016 قرارا “بتشكيل لجنة تتولى إخلاء كافة مكاتب التيار في محافظات العراق باستثناء مكتب النجف”.
وقال في بيان حينه، إن “مكاتب التيار سيتم تحويلها إلى دور سكنية لتسكين الفقراء وذوي الدخل المحدود فيها”.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2016 أنهى الصدر مقاطعته لاجتماعات التحالف الوطني (أكبر كتلة بالبرلمان) حينها، وقدمت كتلة “الأحرار” مطالبها لتنفيذها لضمان عودتهم إلى الاجتماعات من جديد.
تشرين الأول/أكتوبر 2018
وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر 2018 جدّد زعيم التيار الصدري عزمه على الانسحاب من الحياة السياسية والتزم بعدم تقديم تحالف “سائرون” الداعم له أي مرشح للحكومة العراقية.
وقال الصدر في بيان: “أوعزنا بعدم ترشيح أي وزير لأي وزارة من جهتنا مهما كان”.
وأضاف: “أوعزنا بتشكيل مجموعة وزارية بدون ضغوطات حزبية أو محاصصة طائفية أو عرقية مع الحفاظ على الفسيفساء العراقية الجميلة”.
ديسمبر/ كانون الأول 2019
جاء الاعتزال السادس في كانون الأول/ديسمبر 2019 عندما أعلن المكتب الخاص بمقتدى الصدر أنه “وجه بإغلاق كل المؤسسات التابعة للخط الصدري لمدة عام كامل” مستثنيا من ذلك مرقد والده وشقيقيه ومكتبه الخاص.
تموز/ يوليو 2021
في 15 تموز/يوليو 2021 أعلن الصدر للمرة السابعة انسحابه من العملية السياسية في العراق والامتناع عن ترشح تياره للانتخابات.
وقال في كلمة إنه “حفاظاً على ما تبقى من الوطن الذي أحرقه الفاسدون وما زالوا يحرقونه، وإنقاذاً له، نعلمكم بأنني لن أشترك في هذه الانتخابات.. فالوطن أهم من كل ذلك”.
وأوضح حينها أنه “يسحب يده عن كل المنتمين إلى الحكومة الحالية واللاحقة”، وأضاف أن “الكل تحت طائلة الحساب”.
وبعد 3 أشهر من إعلان الانسحاب، عاد تياره للترشح مجددا في الانتخابات البرلمانية محققا نتائج عالية.
يونيو/ حزيران 2022
أعلن الصدر في 15 حزيران/يونيو 2022 انسحابه من السياسة للمرة الثامنة “احتجاجاً على الفساد”، وقال إنه قرر الانسحاب من العملية السياسية وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة الفاسدين”.
وجاء إعلان الصدر خلال اجتماعه في النجف (جنوب بغداد) بنواب الكتلة الصدرية (73 نائبا من أصل 329) الذين قدموا قبل أيام من إعلان الصدر استقالتهم من البرلمان بعد 8 أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية لم يتمكنوا خلالها من تشكيل حكومة.
ووصف زعيم التيار الصدري الخطوة بأنها “تضحية مني من أجل الوطن والشعب لتخليصهما من المصير المجهول”.
وأضاف حينها: “أريد أن أخبركم، في الانتخابات المقبلة لن أشارك بوجود الفاسدين”.
آب/أغسطس 2022
في 29 آب/أغسطس 2022 أعلن مقتدى الصدر للمرة التاسعة اعتزاله العمل السياسي قبل أن يقترح في مبادرة جديدة، تنحي جميع الأحزاب السياسية لوضع حد للأزمة في العراق.
وقرر الصدر “الاعتزال النهائي” هذه المرة، وعدم التدخل في الشؤون السياسية بشكل نهائي وإغلاق المؤسسات التابعة له، باستثناء “المرقد الشريف” و”المتحف الشريف” و”هيئة تراث آل الصدر”.
وقال في تغريدة: “كنت قد قررت عدم التدخل في الشؤون السياسية، والآن أعلن الاعتزال النهائي، وغلق كافة المؤسسات، إلا المرقد الشريف (مزار ديني شيعي) والمتحف الشريف، وهيئة تراث آل الصدر”.
تموز/ يوليو 2025
في 10 تموز/يوليو، أعلن مقتدى الصدر اعتزاله للمرة العاشرة.














