الخميس, فبراير 19, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"رغيف ساخن" يتلوّى على "جمرات" ثلاث! 

“رغيف ساخن” يتلوّى على “جمرات” ثلاث! 

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

يتلوّى الرغيف اللبناني فوق جمرات ثلاث، تحرقه بحجّة أنها تقمّر عجينه.

• إيران تعوّل على ما تبقى لديها من رصيد ممانعة في لبنان، إنها بحاجة إلى “الأذرع” بقدر ما هي بحاجة إلى آخر مكتسبات المناعة. إنها أمام مرحلة تحوّل مصيريّة. تريد حماية النظام. تريده سليماً معافى، أكثر قوة ونفوذاً، ليغطّي فجوات الداخل، ويواجه مخالب الخارج. ليس صحيحاً أنها ضدّ الحوار مع أميركا، بل إنها تريده، وتسعى إليه تحت غطاء المكابرة. تكابر بهدف تحسين الشروط، لأن المطروح على الطاولة هو استسلام، وهي لن تستسلم، ولا تستطيع، وإن فعلت، فـ”على نفسها جنت براقش”!

يحاول الرئيس دونالد ترامب التوصل إلى مساحة حوار يهندسها مع الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يريد الوصول إلى “صفقة كبرى” مع طهران، لكن فوهة البركان لم تنطفئ بعد، لا تزال تلفظ شرراً. هناك لاءات ثلاث تحاصر النظام: لا يمكن لإيران أن تقبل بوقف التخصيب. ولا أن تقبل فكّ التحالف مع مجموعة “بريكس”، خصوصاً مع روسيا والصين. ولا أن تحاصر في الإقليم بمخالب إسرائيليّة ـ أميركيّة جارحة.

إنها في مرحلة تحوّل. ولأنها كذلك، رفعت منسوب الإستنفار ليبلغ حدّه الأقصى، في الداخل، وعلى ما تبقى من عصب ينبض لدى “الأذرع”، وتحديداً “حزب الله”.

• “إسرائيل” أيضاً في مرحلة تحوّل. ما بلغته في غزّة، ولبنان، وسوريا لا يقتصر على “المذبحة”، وعدد الضحايا، وأكوام الركام، بل على ماذا بعد؟ ما المستقبل والمصير؟ وكيف نمضي؟ وما هي الدعائم الثابتة التي يفترض أن يستند اليها الشرق الأوسط الجديد؟

في نيسان الماضي إستضاف ترامب نتنياهو في البيت الأبيض، وقيل يومها إن اللقاء كان فاتراً، وإذ بالأيام تأتينا بالمصائب والعجائب. يومها تمّ الإتفاق على إستهداف النووي الإيراني. حاول الرئيس الأميركي عن طريق الحوار أولاً، وبعد جولات خمس تمدّدت ما بين مسقط وروما، لم يؤدِ الكلام غرضه، فكانت الحرب قبيل إنطلاق الجولة السادسة. وكان ما كان، إلى أن وصل الجميع إلى عنق الزجاجة. كيف يمكن الخروج؟ هذا هو السؤال الذي يبحث عن جواب!

تردّد وسائل الإعلام الأميركيّة بأن قمة ترامب ـ نتنياهو سوف تقتصر هذه المرّة على غزّة وإيران، وكيفيّة تدوير الزوايا الحادة، والتفاهم حول الوسائل الرامية إلى إغلاق الملفين، مع درس العوائق، والأخذ بعين الإعتبار شتى الإحتمالات والتداعيات.

الموضوعان ساخنان، والأسباب الموجبة كثيرة، لكن في طيّ الملف ما هو أدهى، وأعمق. هناك سوريا العالقة بين فكيّ كماشة. الأميركي الضاغط عن طريق رفع العقوبات لإستدراجها أكثر فأكثر، هدفه أن يصهرها في أتون مصالحه، ويخرجها كما يشاء، تحت مسمّى “سوريا الجديدة”، وبمواصفات جديدة! وهناك الإسرائيلي الذي يتمدّد، ويتوسّع، عقدته الأرض، وطموحه السيطرة، والهيمنة، وتشليع الخرائط، وطمس الحدود.

والمقلق أن إعلاماً أميركيّاً ـ غربيّاً بدأ يتحدث عن عملية جراحية واسعة تستهدف الجغرافيا اللبنانيّة ـ السورية، من قطع ووصل، وإجتثاث وإجتزاء، في ظلّ وحدة وطنية رخوة، طافحة بإنقسامات عميقة، وقروح طائفيّة ـ مذهبيّة لا تندمل.

يتحدثون في لبنان عن فرصة يقدمها الأميركي توم برّاك. ويتحدثون عن الوقت الضيق، وعن الفترة الزمنية المتاحة للصعود إلى المقطورة التي يجرّها قطار “الخماسية” بقيادة “الكابتن” ترامب، ويؤكدون أن الخيارات ضيقة، فإما الصعود، أو البقاء في محطة المجهول حيث تكثر النوائب والخيبات.

• … والأميركي في مرحلة تحوّل. لا يمكن للرئيس الذي يرقص بإستمرار على نغم مواقفه المتقلّبة، أن يبقى في برج الأوهام، رافعاً قبضته في الهواء، يغضب، يهدّد، يقرّر، قبل أن يتراجع!

الداخل الأميركي يميد. والتعبئة العامة التي أنتجها بفعل شدّ العصب، بدأت تفقد صلابتها، وتتلاشى مفاصلها. شعبيته، وفق إستطلاعات الرأي، ليست على ما يرام. قاذفاته المتطوّرة، وقنابله الذكيّة ضدّ مفاعلات إيران، بدأت تترك علامات إستفهام واسعة في البيئتين السياسية والعسكريّة الداخليّة.

سياسته الخارجيّة أشبه بقصف عشوائي، يريد أن يقف العالم على رجل واحدة، وإذ به يرى أنه بحاجة إلى عكّاز! أراد أن يصدّر “أميركا أولاً” عن طريق التفقير، والتجويع، ورفع منسوب الضرائب، وإستخدام سلاح العقوبات، لكنه في كلّ مرة كان يقدم على إتخاذ قرار، يرى بأن التراجع عنه خير وسيلة لفتح أبواب الحوار، ومجالات البحث عن مساحة للتلاقي.

كان واضحاً أنه يسعى ليكون الأول في الشرق الأوسط، وصاحب السطوة، والدور، والنفوذ، وليس بنيامين نتنياهو. أعطى الكثير من المؤشرات حول صهوة خيله في الميدان، لكن أحداً من المراهنين لا يعرف ماذا يريد؟ وإلى أين سيصل؟ وأي شرق أوسط جديد يحمل في جعبته؟

في سوريا رفع العقوبات، لكن ماذا بعد؟ وأي سوريا يريد؟

ويريد أن يكون لبنان من “حصّته”، رغم معرفته بالعوائق والصعوبات، لكنه لم يقدّم الرافعة القادرة على الإنتشال من الوهدة إلى الأكمة، ويكتفي بالتنظير، ووصف العقاقير، بدلاً من المساهمة في توفيرمتطلبات النقاهة.

“الرغيف” اللبناني شهيّ. يستسيغ لعاب كثيرين.

الإيراني يريده زاداً إضافياً في سفره الطويل الدائم نحو تخوم المتوسط، وشرفاته المطلّة على الغرب. لا يكلّ، ولا يملّ، ولا يعبأ بالمتغيرات. المهم أن يستمرّ النظام، وتستمر طموحاته، والباقي يهون طالما أن هناك أنصار محصّنون بدرع الأمانة والوفاء.

الإسرائيلي يريده في خبر كان. الجغرافيا تحاصره. الصيغة التنوعيّة تقتله، والشرفة المنفتحة على الشرق والغرب تقضّ مضاجعه. لا يريد سلاماً، بل إستسلام، في ظلّ ما يعرف عن التشققات العميقة في البيئة اللبنانية المأزومة.

الأميركي يريده، ولكن كيف، في ظلّ مكوّن قبضاته مرفوعة، وحناجره تصدح بـ”لبيّك”؟!

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img