أكد وزير الزراعة نزار هاني أن “بناء مستقبل الزراعة يتطلب الاستفادة من أدوات الثورة التكنولوجية وفي مقدمها الذكاء الاصطناعي، ومن هذا المنطلق تأتي ورشة العمل الاربعاء، لتسلّط الضوء على قطاع النبيذ وهو قطاع يتمتع بأهمية اقتصادية وثقافية كبيرة في لبنان. نحن نؤمن بأن تطويره لا ينعكس فقط على تنشيط الاقتصاد المحلي بل أيضا في خلق فرص عمل جديدة للشباب وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في الأسواق المحلية والعالمية”.
وشدد هاني على “التزام وزارة الزراعة الكامل بدعم هذا القطاع الحيوي وستأخذ توصيات هذه الورشة بالاعتبار ضمن استراتيجيتها الوطنية، كما تدعو إلى تكاتف الجهود بين كافة الشركاء من إدارات رسمية، ومنظمات دولية وجامعات وخبراء ومجتمع مدني”.
وأقام البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنميةEBRD والاتحاد الأوروبي EU ورشة عمل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة النبيذ المستدامة والصديقة للبيئة، بهدف تعزيز الاستمرارية والنمو الاقتصادي للمؤسسات الصغيرة المنتجة للنبيذ في لبنان.
حضر ورشة العمل هاني، رئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان وسوريا اليساندرا فيزر، مدير الشبكة الإقليمية لتمويل وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ريتشارد جونز، المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود إلى جانب رئيس المعهد الوطني للكرمة والنبيذ في لبنان ظافر الشاوي.
وأقيمت ورشة العمل بالتعاون مع وزارة الزراعة والمعهد الوطني للكرمة والنبيذ (INVV)، وجمعت أكثر من 70 مؤسسة محلية صغيرة ولاعبين بارزين متخصصين من القطاع الخاص في لبنان في صناعة النبيذ. أتيحت لهم فرصة تعزيز معرفتهم بالذكاء الاصطناعي والروبوتات من خلال المشاركة في سلسلة من الجلسات التقنية قدمها خبراء محليون في هذا المجال تبادل الخبراء المعرفة حول أساسيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة وأهمية توظيف هذه الابتكارات بأسلوب مدروس في صناعة النبيذ.
كما تعرف المشاركون على سبل الالتزام بمعايير الاستدامة ومتطلبات الحصول على الشهادات، التي تمكنهم من تصدير منتجاتهم إلى أسواق جديدة حول العالم. وقدم الخبراء أدوات برمجية جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي وتطبيقات عملية قادرة على المساهمة في تحسين جودة إنتاج النبيذ.
وعرض صانعو النبيذ اللبنانيون التحديات التي يواجهونها في عملية الإنتاج، مشيرين إلى أن “عدم الاستقرار السياسي والأزمات الاقتصادية يؤثران سلبا على سير الإنتاج وعمليات التصدير، بينما تؤدي محدودية الوصول إلى المياه والطاقة إلى صعوبة الحفاظ على ثبات جودة العنب. كذلك ناقش المشاركون في جلسة لتبادل الأفكار الحلول المبتكرة لتطوير مصانع النبيذ وحقول الكرمة.
وقال رئيس مكتب لبنان في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية خليل دنغزلي: “يشكل اللقاء اليوم فرصة قيمة لتسليط الضوء على صمود القطاع الخاص اللبناني، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تواصل النمو رغم التحديات العديدة. إن عزيمة رواد الأعمال اللبنانيين مُلهمة بالفعل، وتشكل جوهر تعاوننا المتنامي مع الاتحاد الأوروبي لدعم هذا القطاع من خلال برامج مصممة خصيصا لتلبية احتياجاته”.
وأضاف: “يرتكز كل ما نقوم به، سواء بشكل عام أو في إطار عملنا في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، على ثلاث أولويات مؤسسية نحرص على تعزيزها والسعي نحو تحقيقها: دعم التحول الأخضر، دعم التحول الرقمي، والعمل من أجل تحقيق المساواة في الفرص والشمول، وموضوعنا اليوم يقع في صلبها جميعها. فمنذ عام 2018، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، قدمنا الدعم لأكثر من 330 شركة لبنانية صغيرة ومتوسطة، من خلال أكثر من 450 مشروعًا وعدد من الدورات التدريبية. ومع إطلاق برنامج الابتكار في عام 2023، وبرنامج الكفاءة في استخدام الموارد والاقتصاد الدائري في عام 2024، نتطلع إلى توسيع هذا الدعم ليشمل قطاع النبيذ في لبنان، بما يعزز الابتكار والبحث والممارسات البيئية المستدامة في مجال الأعمال”.













