الأحد, يناير 25, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"الحوار" ممر إلزامي.. لتطبيق وقف إطلاق النار!

“الحوار” ممر إلزامي.. لتطبيق وقف إطلاق النار!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

مع تقدّم الحوار الأميركي ـ الإيراني نحو “صفقة” مقبولة من الطرفين، يزداد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وسوريا، وغزّة، واليمن، والضفّة الغربيّة.

هل ما يجري بتنسيق تام بين تل أبيب وواشنطن، أم أن بنيامين نتنياهو يريد توزيع بريد ناري في كلّ إتجاه، حتى الإدارة الأميركيّة، إحتجاجاً على تجاهله، وتحجيم دوره في الإقليم؟

في كلّ مرّة يتقدّم فيها الحوار الأميركي ـ الإيراني خطوة باتجاه “صفقة” مقبولة من الطرفين، يزداد نتنياهو قلقاً وتشنجاً. هاجسه أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت بسحب “البساط” من تحت قدميه. قد لا يكون الهدف إبعاده عن رئاسة الحكومة الإسرائيليّة، ولكن بالتأكيد لم يعد المفوض السامي الأميركي المطلق الصلاحيات في المنطقة.

وهناك فائض من الأدلة تؤكد أن علاقة ترامب بنتنياهو يعتريها فتور، والدليل أن الأميركي بدأ يتصرف في غزّة من موقع “الأمر لي”، وليس للمتطرّفين في الحكومة الإسرائيليّة. ويعتبر عدم مرور ترامب بتل أبيب في ختام زيارته إلى الخليج، مؤشر. وحواره مع طهران من دون الوقوف على خاطر نتنياهو، مؤشّر. وحواره مع “حماس” للإفراج عن الرهينة الأميركيّة ـ الإسرائيليّة، مؤشر. وتوصله مع الحوثيّين إلى “صفقة” حول البحر الأحمر، مؤشر. ورفع العقوبات عن سوريا، مؤشر. وإستقباله للرئيس أحمد الشرع في الرياض، مؤشر. وإعادة النظر في بعض أنواع الأسلحة النوعيّة الحساسة إلى “إسرائيل”، مؤشر…

وهناك المزيد من علامات الإستفهام حول صحّة العلاقات ما بين واشنطن، وتل أبيب، لكن هذا لا يعني أن الإستراتيجيات قد تغيّرت، أو التنسيق قد تعطّل، بل على العكس، ذلك أن “إسرائيل” لا تزال تحظى بأكبر دعم أميركي، سياسي ومادي ومعنوي وتسليحي ومخابراتي… وأن العناوين الكبرى حول ما يفترض أن يكون عليه الشرق الأوسط الجديد، لا تزال الجامع المشترك.

ربما يريد نتنياهو من خلال التصعيد، لفت نظر الإدارة الأميركيّة كي تحجز له مقعداً إلى جانبها حول طاولة الشرق الأوسط، وما عليها من ملفات مصيريّة قيد البحث والمعالجة. لكن في لبنان يبدو الوضع محسوماً، والأمور سالكة وفق ما هو مرسوم لها، وتلتقي إدارة ترامب مع نتنياهو على عناوين ثلاثة:

أولاً ـ إن واشنطن تعتبر ـ كما تل أبيب ـ بأن ما تقوم به “إسرائيل” في لبنان، إنما هو تنفيذ لبعض بنود القرارين الدوليّين 1559 و1701، خصوصاً لجهة تعطيل “سلاح الميليشيات”، وفرض “حصريّة السلاح” بالقوّة، وعن طريق القصف، والتدمير، والإغتيال، بذريعة القضاء على المتفلّت منه خارج المؤسسات الأمنيّة الشرعيّة. وهذا المسار قد يستمر، طالما أن الدولة لن تقدم على إنتزاعه عن طريق القوّة تجنّباً لحرب أهليّة، وطالما أن أصحاب السلاح لن يتخلوا عن سلاحهم بمبادرة حسن نيّة تجاه الدولة، للمساهمة في إعادة بنائها.

ثانيّاً ـ من بين أهداف التصعيد، توجيه رسالة إلى من يهمّه الأمر في لبنان، بأن وقف إطلاق النار لا يمكن تنفيذه إلاّ عن طريق الحوار. و”إسرائيل” لن تعطي من دون مقابل، ولن تتخلّى عن النقاط التي تحتلها، وتضع حدّاً لإعتداءاتها، إلاّ بعد إنطلاق حوار حول كل الملفات العالقة، والتي يفترض التوصل إلى تفاهمات بشأنها.

والحوار مطلب أميركي، قبلت به واشنطن في السابق على أن يكون ثلاثيّاً بإشراف الأمم المتحدة، وعلى أن يكون غير مباشر، بحيث تتولّى هي دور الوسيط، ووفق “آليّة الناقورة”. لكنها طالبت بـ”تنويع” أعضاء الوفود، بحيث لا يقتصر الأمر على العسكريين، بل أن يشارك دبلوماسيون، وخبراء قانون، وأهل إختصاص… وهذا ما رفضه لبنان في السابق.

وتنتظر بيروت زيارة للموفدة الأميركيّة مورغان أورتاغوس، وعندما تأتي ستحمل معها طلباً ملحّاً بضرورة تفعيل حوار الناقورة، وتنويع أعضاء الوفود المشاركة، مستندة إلى واقع مستجد، أوله أن الحوار السوري ـ الإسرائيلي المباشر، قد بدأ، وعلى مستويات رفيعة، حول مشروع اتفاق طرحه الأميركي تحت بند “اتفاق عدم الإعتداء”. ومثل هذا الإتفاق يجب التوصل إليه بين لبنان و”إسرائيل” لضمان “عدم الإعتداء”.

أما المستجد الثاني، خلاصته تفاهم أميركي ـ إسرائيلي مفاده أن الحوار هو الممر الإلزامي لحمل حكومة نتنياهو على الإنسحاب من الأراضي اللبنانيّة التي تحتلها، والإلتزام بتطبيق إتفاق وقف إطلاق النار، وبالتالي ليس أمام لبنان الكثير من الخيارات، والبدائل.

ثالثاً ـ إتخذ مجلس الوزراء اللبناني قراراً بتمديد مهام “اليونيفيل” في الجنوب سنة جديدة إعتباراً من آخر آب.

ويسعى لبنان أن يأتي قرار التجديد خالياً من أيّ شروط وإضافات تتعارض مع موقفه السيادي، في حين أن دبلوماسيّة العدو بدأت حملة تسويقيّة نشطة على مستوى عواصم دول القرار حول الآتي:

1- رفض التجديد لـ”اليونيفيل”، والمطالبة بسحبها.

2- إذا كان لا بدّ منها، ويتمسّك لبنان ببقائها، فلا مفرّ من حوار مع الحكومة الإسرائيليّة مباشرة، أو مواربة، للتفاهم على المهام التي يفترض أن تضطلع بها لضمان أمن المستعمرات الإسرائيليّة في شمال فلسطين المحتلة، وتوفير الأرضيّة الملائمة للبدء بوضع القرار 1701 موضع التنفيذ.

ولا تعارض حكومة نتنياهو تحويل “اليونيفيل” إلى قوّة ضاربة لتنفيذ ما تراه ضروريّاً وملحّاً لضمان حياة آمنة لسكان شمال فلسطين المحتلة.

وما يعزّز هذا التوجه، سواء من قبل الولايات المتحدة، أو “إسرائيل”، إقتناعهما المشترك بأن مرجعيّة البت بمصير سلاح “حزب الله”، هي طهران، وليست الضاحيّة الجنوبيّة، وأن الحوار الجدّي ما بين بيروت وطهران ممنوع أميركيّاً، ومشمول بقانون العقوبات. وأن إيران غير متحمسة لمثل هذا الحوار، أقلّه في الوقت الراهن، كونها منخرطة في حوار صعب ومعقّد مع الإدارة الأميركيّة، حتى إذا ما نجح، وأسفر عن “صفقة” ما، عندها قد يبنى على الشيء مقتضاه!

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img