رأت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن هناك “فرصة نادرة لبدء حوار سري مع الرئيس اللبناني جوزاف عون قبل فوات الأوان، حيث رغم أنه ليس صديقاً للإحتلال، إلا أنه ليس حليفاً لأعدائها”.
واعتبرت الصحيفة أنه “بينما يعاني لبنان من أزمة اقتصادية وقبضة حزب الله، يقدم عون فرصة نادرة لدبلوماسية الحقيقية مع انهيار وقف إطلاق النار”، داعية “للتحرك وإجراء حوار سرّي قبل أن يغلق الباب”، وفق تعبيرها.
ورأت الصحيفة أن الرئيس عون “وجد نفسه في موقف حرج خلال زيارته إلى باريس نهاية الأسبوع، عالقاً بين المبادرات الدبلوماسية والتوترات الإقليمية المتصاعدة، فبعد ساعات قليلة من وصوله إلى العاصمة الفرنسية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 5 مواطنين لبنانيين متهمين بتحويل أموال تجارية إلى حزب الله”، مشيرة إلى أن “امرأتين كانتا من بين الأسماء، وهي المرة الأولى التي تظهر فيها أسماء نساء على مثل هذه القائمة بزعم استخدامهما شركات الاستيراد والتصدير لتمويل أنشطة الجماعة المدعومة من إيران”.
وأضافت الصحيفة: “سرعان ما جاءت نكسة ثانية: نفذت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية كبيرة على حي الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، في ما وصفه المسؤولون بأنه رد على إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية”.
وقال العدو الإسرائيلي إن الغارة أعقبت إطلاق صاروخين أحدهما سقط في أرض مفتوحة من دون أن يتسبب في أضرار والآخر “فشل” في عبور الحدود، فيما نفى “حزب الله” تورطه، ثمّ اتجهت الشكوك نحو عناصر “حماس” في لبنان أو فصائل فلسطينية أخرى متمركزة في مخيمات اللاجئين ببيروت.
وانتشرت تقارير تقول أن “المبنى المستهدف كان يستخدم لتخزين طائرات مسيرة تابعة لحزب الله”، وأكد الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أن الحزب ليس وراء إطلاق الصواريخ، وقال إن “حزب الله لا يزال في مرحلة إعادة تنظيم”.
كما أكد محمد رعد رئيس الكتلة “الوفاء للمقاومة” التزام الحزب بوقف إطلاق النار المتفق عليه في تشرين الثاني الماضي.
ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع عون، الغارة الجوية الصهيونية، وقال ماكرون إنه سيتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في غضون ساعات للتعبير عن قلقه إزاء العمليات العسكرية الصهيونية في بيروت.
ومع ذلك، أصدرت الولايات المتحدة بياناً مخالفاً، وزعمت مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط إن “لبنان انتهك وقف إطلاق النار”.
وأضافت أنه “بغض النظر عن نفي حزب الله فإن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن كبح جماح الجماعات الإرهابية التي تعمل انطلاقاً من أراضيها، وكانت الولايات المتحدة أقل اهتماماً بالجماعة التي أطلقت الصواريخ وأكثر تركيزاً على حقيقة أن النيران انطلقت من لبنان” وبالتالي، معتبرة أن للعدو الحق في الرد.
وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الرئيس عون “يحظى بنظرة إيجابية في الكيان نظراً لخلفيته العسكرية ومعارضته الطويلة لحزب الله. من ناحية أخرى، يعرف رئيس الوزراء نواف سلام بانتقاده للإحتلال، وينظر إليه المسؤولون الصهاينة على أنه شخصية أكثر إشكالية، وقد شغل سابقاً منصب قاض في محكمة العدل الدولية في لاهاي”.
ورأت الصحيفة العبرية أنه “مع ذلك، بدت أدوارهما هذه المرة معكوسة، اتخذ عون موقفاً أكثر تشدداً في تصريحاته العلنية بينما تبنى سلام نبرة أكثر اعتدالاً واصفاً الأحداث بأنها تصعيد خطير وحث السلطات على تحديد مصدر إطلاق الصواريخ، وقد دفع فشل الصواريخ في إحداث أضرار العديد من المحللين إلى استنتاج أن حزب الله على الأرجح غير مسؤول”.
ووفق الصحيفة “يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الوقت قد حان لإعادة فتح قنوات اتصال سرية مع كبار القادة العسكريين اللبنانيين، ومع سريان وقف إطلاق النار جزئياً بالفعل، ستكون الخطوة التالية هي الاستعانة بوسيط لتسهيل عقد اجتماع ثلاثي، وإن استقرار الوضع يصب في مصلحة الجميع”.
واعتبرت الصحيفة أن الإحتلال يدرك “هشاشة موقف عون في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في لبنان ونفوذ حزب الله المستمر. وفي حال مُنحت إيران موطئ قدم، فمن المتوقع أن تتحرك بسرعة”.