أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية”، سمير جعجع، أن لبنان يمر حالياً بمرحلة مختلفة تماماً عن العام الماضي، مشيراً إلى أن “البلاد بدأت تسلك طريقاً جديداً، رغم أن الوتيرة قد تكون بطيئة والأداء يحتاج إلى المزيد من العمق”.
وقال خلال حفل عشاء لمناسبة عيد الام: “نحاول، من خلال وجودنا في مجلس الوزراء ومجلس النواب، أن نُسرّع هذه الخطى في اتجاه بناء دولة حقيقية. لكن، للأسف، هناك كثيرون لا يساعدون”. وأوضح أن “في فريق 8 آذار، من لم يستوعب حتى اليوم ما حصل، وحتى لو تقبّلوا بعض التغيرات شكلياً، فهم لا يتصرّفون على هذا الأساس. وفريق آخر، كما نعلم، في السياسة اللبنانية، الأهم عنده أن يحمي رأسه، فلا يعرّض نفسه ولا يواجه أحدًا. لذلك، نرى كثيرين، في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، لا يقولون شيئاً سلبياً، ولكن أيضاً لا يقولون شيئاً إيجابياً. لا يُبادرون، لا يواجهون الخطأ، ولا يدلون بموقف واضح. أما نحن، فسنواصل العمل، حتى لو كنا وحدنا، وسنظل رأس حربة في اتجاه الأفضل. عندما نرى شيئاً خاطئاً، سنسارع إلى مواجهته بالإصلاح، وعندما نرى أمراً يستحق التعديل، سنقوم به، مهما كلفنا الأمر”.
وأضاف: “على الرغم من أن كثيرين استهزأوا بنا، وقالوا إن القوات تحرق نفسها، فإننا واصلنا الطريق. واعتبر البعض أن علينا أن ننتظر تأييد الأقوياء، وكأن هذا هو الأهم. ولكن، تلك النظريات كلها سقطت، وبقيت نظريتنا هي المنتصرة. لذا أعتقد أن أمامنا أياماً مشرقة. علينا أن نحاول قدر الإمكان أن نسرّع الوصول إليها، حتى ولو اضطررنا إلى السير وحدنا. نحن اليوم في وضع أفضل بكثير مما كنّا عليه في السابق”.
واستهل كلمته بالقول: “لا تشكّوا لحظة في أن من أصدق أمنياتي أن أكون بينكم الليلة، لكنّ الظروف التي أواجه حالياً لا تسمح لي بذلك. فاعتبروني كأنني موجود بينكم، لا بل أنتم موجودون في قلبي، وأنا كذلك بينكم”.
وتابع: “قبل أن أبدأ، لا يمكنني إلا أن أستذكر شهيدنا سليمان فارس سركيس. وأود أن أوجه تحية صادقة إلى والدته، السيدة جورجيت بولوز، التي كان من المفترض أن تكون معنا اليوم. أقول لكِ، سيدتي، كلمة بسيطة: لا تظني أن كل الأمور قابلة للأخذ والرد، فحقنا في قضية استشهاد سليمان فارس سركيس ليس موضوعًا قابلاً للنقاش أو المساومة. العدالة تسير في مسارها، كما حصل حتى الآن، وستستمر حتى النهاية”.
وتوجّه جعجع بالشكر للرفيقة هند حداد، وقال: “قد يكون بعضكم تعرف إليها أخيراً، لكنني أعرفها منذ عشرات السنين، على الرغم من أنها ربما لا تعلم أنني أتابع أخبارها منذ زمن طويل. لا أريد أن أذكر عدد السنوات لكي لا نكشف عن عمرها الحقيقي. كانت هند حداد دائماً، وعلى الدوام، عنصراً محركاً في الحركة القواتية في شكا والبترون بأسرها. لذلك، أحييها وأقول لها “يعطيكِ ألف عافية” على كل ما قدمته، لأن الأحزاب والمجموعات لا تقوم إلا على أكتاف أشخاص من أمثالكِ”.
وأوضح جعجع أنه و”قبل تأسيس هذا المكتب داخل حزب القوات اللبنانية، كان دور المرأة في شكا مفعلاً إلى أقصى الحدود. لا يمكنني أن أنسى لحظة واحدة من تلك اللحظات، فقد عشتها بنفسي. لا يمكن أن أنسى صمود المرأة في شكا، في كل شكا، ولا يمكنني أن أنسى أسماء مِثل نَساريا وليونتين وهند اللواتي كنّ وحدهنّ من ثبت في مواقعهن، بعدما اشتد الهجوم من الجهات كلها، حتى قمنا بهجوم مضاد واستعدنا شكا”.
واستطرد: “شكا لم تكن بحاجة لجهاز لتفعيل دور المرأة كي تؤكد مكانتها. ومع ذلك، ومن باب تنظيم عملنا، من الضروري اليوم أن يكون هناك مكتب لتفعيل دور المرأة في شكا. ولكن من حيث المبدأ، فإن شكا كانت رائدة في هذا المجال منذ وقت طويل”.
وتوجّه بالتحيّة لمنسقيّة “القوّات” في البترون، وقال: “هذه التحيات ليست مجاملة، بل نابعة من تقديري للعمل الجاد والمثمر الذي يقوم به الرفاق والرفيقات هناك. أخصّ بالتحية الرفيق بول حرب، الذي تولّى منسقية البترون منذ سنة ونصف تقريباً، وقام بمهامه بأفضل وجه، على الرغم من ظروفه المهنية الصعبة وضغوط عمله. أقول له “يعطيك ألف عافية”.