السبت, فبراير 7, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالشهادة...من خارج بيئتها!

الشهادة…من خارج بيئتها!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| ميرنا عمّار |

يعزّ عليّ اليوم مشهد لبنان بأهله. صرخات أمهات الشهداء ودموعهن المقهورة.

لم أكن يوماً منخرطة في هذا الفكر، ولا حتى من بعيد. وطيلة حياتي حملت شعاراً واحداً: “لبنان فقط”.

هذا الشعار بقي معي، وسيبقى، وهو الأولى دائماً، ولكن مليونية اليوم أضافت على لبنان قهراً من نوع آخر، مليئاً بالرهبة التي لم أعشها سابقاً، خصوصاً بعد الأيام الصعاب التي عشناها في الجنوب والبقاع والضاحية، والتي سرقت مني، كشابة، بريق الأمان الذي غطيت به طفولتي في الجنوب.

أولاد الجنوب يدرون يقيناً أن الأمان مصطنع في لبنان، مع وجود كيان سفك دماء الأبرياء على حدوده. وكل شخص هنا يعي هذه الحقيقة ويخاف منها ضمنياً، لذا يلتحق بفكر أو جهة أو تجمع يشبهه ليدافع عن أفكاره داخل البلد الصغير.

لذلك، لم أرد يوماً الإنخراط في أي من هذه التسميات، لكنني تبنيت فكرة واحدة: “المقاومة”.

المقاومة النابعة من حب الأرض وحب فلسطين ليس إلا، لذا لم ولن أكنّ الولاء لـ”حزب الله”، لكنني مع كل عدو للكيان الإسرائيلي في معركة التحرير، وهذا ما لا يقدر بعض اللبنانيين على الإعتراف به بسبب وقوفهم بوجه سياسات الحزب.

رفض سياسة الحزب لا تعني رفض مقاومة العدوان، والمقاومة لا تعني أيضاً تبعية تيار سياسي أو ديني طائفي، هناك فرق بين المبدأ والخيار.

يعزّ عليّ وداع شخص مقاوم، بمعزل عن خلفيته، شخص أثبت أنه قادر على توحيد ملايين لم يتوحدوا إلا معه.

هذا لا يعني الموافقة على أداء حزبه بالكامل، أو قبول احتلال ايران ولا بأي شكل من الأشكال، ولا حتى التورط في ملف سوريا الدامي لكثير من السوريين.

لكن لا يمكن إنكار حقيقة أنه حارب عدو الإنسانية إلى آخر يوم، ولا يمكن أن تصبح فكرة محاربة العدو الإسرائيلي هجينة في بيئة حكمتها الصهيونية والسياسة الأميركية ومشاريعها في المنطقة.

لا تلوموا الحشود على دموعها، فلا يُلام الإنسان عندما يصبح يتيماً. لوموا من شئتم في السياسة وفي الممارسات، لكن ليس في حضرة الموت.

طريقة اغتيال السيد نصر الله مؤلمة إلى حد الجنون، فليس من الواقعية أن تمسي بيروت على هزة أرضية تُعلمها أن حبيب الملايين استشهد.

وعندما كنت أسمع من أنصاره أنهم ينتظرون طلته يوم التشييع، أدركت أن المقاوم لا يُقتل، والمقاومة كانت وستظل فكرة راسخة في وعي الشعوب المظلومة.

نحن نقاوم لأجل أنفسنا أولاً، لأجل ألا نخسر كرامتنا التي يصونها البيت والأرض، ولأجل تراثنا وقيمنا ثانياً حيث تتجذر الهوية والكينونة، ونقاوم من أجل الحرية التي لا يقدر أحد أن يسلبها منا طالما نحن نريدها. اذاً لا تسمحوا بأن يحدكم فكر أو رأي أو حتى حزب، قاوموا بالصخور والأقلام، فلقد ولدتكم أمهاتكم أحراراً مقاومين.

عزّ عليّ اليوم وداعك يا سيد، يا من خالفتُ آراءه وسياسته كثيراً، لكن وقفت إلى جانب مقاومته منتظرة الإنتصار على الإحتلال، وسأبقى بانتظار هذا اليوم إلى الأبد.

إنّا على عهد مقاومة العدو حتى النفس الأخير.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img