الجمعة, فبراير 13, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثليبيا.. عقد من الصراع لبناء الدولة!

ليبيا.. عقد من الصراع لبناء الدولة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

تحل ذكرى “ثورة فبراير/شباط” هذا العام وسط مشهد سياسي وأمني معقد، حيث لا يزال الليبيون يواجهون تحديات جسيمة في مسيرة تحقيق تطلعهم إلى بناء دولة مستقرة وديمقراطية.

“ثورة فبراير/شباط” هي الحرب التي نشبت بين الثوار الليبيين وقوات العقيد معمر القذافي خلال ثورة 17 فبراير/شباط الليبية بين شهري شباط ونيسان من عام 2011 بعد أن تطورت مظاهرات ليبيا الحاشدة إلى معركة مسلحة بين الطرفين.

وبدأت المعركة في مدن الشرق عندما تمكن المتظاهرون من طرد قوات الأمن والشرطة من عدة مدن رئيسية من أبرزها البيضاء وبنغازي وطبرق وأجدابيا، ثم مع بدأ القصف أخذوا بالزحف غرباً لتحرير المدن الأخرى المحاصرة وتمكنوا من طرد رئيس ليبيا آنذاك معمر القذافي من البريقة والعقيلة وراس لانوف وأخيراً بن جواد ومعها الهراوة والنوفلية في يوم 5 آذار، وقد كان هذا أقصى امتداد لأراضيهم خلال الزحف الأول.

لكن عند سيطرة الثوار على بن جواد بدأت قوات القذافي معارك عنيفة معهم في يوم 6 آذار استطاعت فيها الاسيتلاء على المدينة وبذلك بدأ الزحف الأول للقذافي، الذي تمكن فيه من الاستيلاء مجدداً على راس لانوف والبريقة وخاض معارك عنيفة في أجدابيا قبل أن يَتقدم أخيراً إلى بنغازي – عاصمة الثوارة – ويُحاصرها في صباح 19 آذار.

إلى جانب ساحة المعركة الرئيسية بين بنغازي وسرت، فقد شهدت بعض مدن الغرب الليبي التي لا يَستطيع الثوار في الشرق الوصول إليها أو دعمها انتفاضات عدة واستطاعت بعضها التحرر من سيطرة القذافي.

بحلول أواسط شهر حزيران 2011 بدأ الثوار على الجبهة الغربية بتطوير أنفسهم، وتمكنوا من الزحف نحوَ المدن الأخرى بدلاً من أن تُقاتل كل مدينة من مدن الجبهة مٌنفردة على أرضها.

وفي النهاية معَ قدوم أواسط آب 2011 استعادَ الثوار سيطرتهم على كافة الجبل الغربي تقريباً، بما في ذلك مدينتا غريان والزاوية الاسترتيجيتان، وأصبحوا يُحاصرون العاصمة طرابلس بالكامل من جميع الجهات الثلاثة، وأغلقوا جميع الطرق المؤدية إليها فضلاً عن سيطرتهم على جميع مصافي النفط في غرب ليبيا.

وقد أشار الكاتب الصحفي موسى تيهوساي إلى أن “الليبيين لم يتمكنوا حتى الآن من تحقيق الدولة التي حلموا بها”.

وأوضح أن “التدخلات الأجنبية والصراعات المسلحة أجهضت طموحاتهم، مما أدى إلى سيطرة قوى أمنية قسمت البلاد إلى مناطق نفوذ، وجلبت معها رعاة دوليين لحماية مصالحهم”.

وأضاف تيهوساي: “كل ذلك جاء على حساب بناء الدولة، وأحبط آمال الفئات الضعيفة في الحصول على حقوقها. كما غابت العدالة والمساواة والتعددية السياسية، ولم يتحقق دستور واضح يضمن مشاركة جميع الأطياف. وبدلاً من ذلك، خلقت النخب السياسية كيانات بعيدة عن الواقع، استغلت الأزمات للبقاء في السلطة”.

وبالرغم هذه التحديات، يرى تيهوساي أن “هناك بصيص أمل في قدرة الليبيين على تجاوز الوضع الراهن”.

وأكد أن “الطموحات لم تتغير، وما زال هناك أمل في إنهاء الهيمنة السياسية الحالية عبر آليات دستورية تضع حداً للأجسام الحاكمة وتحقق أهداف الثورة”.

ومن جانبه، أكد حسام أفنيش، عضو المكتب السياسي لحزب “ليبيا النماء”، أن “الانقسام السياسي والعسكري كانت له تداعيات كارثية على المشهد الليبي، حيث أدى إلى عدم استقرار شامل في مختلف المجالات”.

وقال أفنيش: “كان من المفترض أن تسهم لجنة (5+5) العسكرية المشتركة في توحيد الجيش كخطوة نحو تحقيق الاستقرار، إلا أن فشل هذه الجهود عمّق الأزمة وأبقى الصراع مستمراً، مما انعكس سلباً على الأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية”.

وأوضح أن “استمرار الانقسام السياسي وضعف الشرعية حالا دون تشكيل حكومة موحدة، مما عرقل العملية الانتخابية بسبب الخلافات حول القوانين المنظمة لها. كما أن غياب الجيش الموحد أدى إلى سيطرة الميليشيات على مساحات واسعة، ما ساهم في انتشار الفوضى والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر”.

على الصعيد الاقتصادي، أشار أفنيش إلى أن “النزاعات المسلحة عطلت الإنتاج النفطي وأثرت سلباً على بيئة الأعمال والاستثمارات، مما زاد من معاناة المواطنين في ظل تدهور الأوضاع المعيشية”.

وختم أفنيش حديثه بالتحذير من التدخلات الخارجية التي زادت من تعقيد الأزمة، حيث دعمت بعض الدول أطرافاً ليبية معينة لخدمة مصالحها، مما جعل الحلول المفروضة من الخارج أكثر احتمالًا من أي تسوية وطنية قائمة على توافق داخلي.

 

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img