جريمة “أنصار”.. قضية رأي عام!

/إيناس القشّاط/

ما زالت جريمة أنصار التي هزت قلوب اللبنانيين، والتي راح ضحيتها الأم باسمة عباس، وبناتها تالا، ريما، ومنال زكريا صفاوي، حديث البلد. فالشارع اللبناني، يعيش صدمة الجريمة المروّعة، بسبب التفاصيل التي انكشفت حول ملابسات الجريمة، التي زادت من هول الفاجعة.

يدور النقاش على مواقع التواصل الاجتماعيّ، حول الجريمة، ويبحث روّاد المواقع كما الأجهزة الأمنية، عن السبب الأساسي، الذي دفع القاتل حسين فياض وشريكه حسن الغناش، لإنهاء حياة “أقمار” أنصار الأربعة.

ورغم عدم اكتمال التحقيقات مع فياض والغناش، الا أن المعلومات المتداولة تختلف بين موقع وآخر، وبين تغريدة ومنشور،.

الأحكام المسبقة على المغدورات لا تزال متواصلة، ورغم دفن الضحايا ومعرفة القاتل وتفاصيل الجريمة، لا يزال البعض يربط الجريمة بقضايا مختلفة، كتفسير لاختفاء الضحايا أكثر من 20 يوماً قبل أن يتم القاء القبض على السفاح فياض وشريكه.

قسم كبير من الروّاد، اعتبر أن الحادثة اكبر من أن تكون قضايا شخصية او عاطفية.

ورجح البعض أن يكون فياض عميلا إسرائيلياً، وتم كشفه من قبل بعض الفتيات، لهذا قتل العائلة حتى يحمي نفسه.

اعتاد الشعب اللبناني، على مشاهدة مثل هذه الجريمة في الأفلام فقط، الا أن “السفاح” فياض، جسّد الواقع السينمائي في عائلة صفاوي، وهذا ما صدم اللبنانيين والعالم، فالبعض لا يزال يقول إن فياض غير طبيعي، مريض نفسي، أو مجنون، الا أن مجموعة أخرى اعتبرت أن الانسان الذي بلا رحمة يستطيع ان يفعل اكثر من ذلك.

وتساءل الروّاد عن حال الأم وبناتها عند لحظة القتل، لتقول مايا خوري في تغريدتها: “الف سؤال براسي،مين نقتل قبل مين؟ الام شافت بناتها قدامها عم ينقتلوا؟ البنات شافوا امهم عم تنقتل؟ قديش كانوا مرعوبين؟ كيف يعني هيك بكل قلب بارد بتنقتل ام وبناتها الثلاثة؟ كيف يعني أب يفيق يلاقي عيلته كلها نقتلت؟ شو هالاجرام؟ كيف بدنا نأمن نعيش بهيك مزرعة؟ الله يرحمهم #جريمة_أنصار”.

كما ظهرت العديد من الشائعات قبل أيام قليلة، وقال البعض إن الهدف من الحادثة، هو بيع أعضاء، على الرغم من أن الجاني ميسور الحال، ولا يحتاج إلى الانخراط بأي تجارة غير شرعية.

ورغم تخلّي أهل فياض عنه، ومطالبة الدولة بمحاسبته، الا أن بعض الناس حمّل أهله المسؤولية. كما وتعرّض أحدهم الى كرامة أهله، ما دفعهم للتفكير بمغادرة البلدة. الا ان أهالي أنصار، استناداً للآية القرآنية “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، نظموا حملة دعم لأهالي القاتل فياض، خاصة أن أهل فياض لهم الفضل الأول بسوقه وشريكه الى العدالة.

كانت الجريمة منبراً وفرصةً، ليعبر اللبنانيين عن مخاوفهم من الوضع الأمني في لبنان. وأظهر الروّاد قلقهم من الشارع اللبناني، حيث بات الأمان مفقوداً، في ظل غياب الأجهزة الأمنية عن مهامها المطلوبة.

كما وجهت الانتقادات، إلى قضاة التحقيق، الذين تولوا القضية في البداية، لا سيما أن المشتبه به ظل حراً طليقاً لأسابيع، قبل أن يلقى القبض عليه، ويتم توقيفه قبل أيام قليلة فقط.

أربعة نعوش كسرت قلوب العالم، وأفجعت قلوب المحبين، أربعة أقمار في أول أعمارهن، رحلوا على يد مجرم لا يعرف الرحمة والإنسانية.

دوافع تلك الفاجعة التي لم تشهد لها المنطقة مثيلاً لا تزال غامضة، فيما تتواصل التحقيقات مع الموقوفين. ويطالب الكثيرون بالثأر، واعدام فياض وشريكه.

ويبقى السؤال اليوم: ما السبب؟ لماذا أقدم على هكذا جريمة؟ هل ستنطفئ الجريمة؟ هل سيكون الحكم عادلاً؟