/ علاء حسن /
فجأة، ومن دون سابق إنذار، تتالت الأنباء الواردة عن العمليات الأمنية في أكثر من مكان، وكأن كلمة السر كانت “أنصارية 2″ التي أطلقها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في “ذكرى القادة الشهداء” في شباط الفائت.
فمن اعتقال شبكات العملاء في أكثر من منطقة لبنانية، وصولاً إلى العملية الاستباقية التي منعت تفجير أكثر من مكان في الضاحية الجنوبية، إلى عملية القصف الصاروخي لقاعدة التجسس الإسرائيلية في كردستان العراق، وبينهم اعتقال شبكة تجسس اسرائيلية كانت تنوي القيام بأعمال تخريبية في مفاعل “فوردو” النووي الأكثر تطوراً في إيران، عشية الاحتفالات بعيد رأس السنة الإيرانية “النوروز”، ثم الهجوم السايبراني الذي استهدف المواقع الحكومية الصهيونية، وآخرها اختراق الحاسوب الشخصي لرئيس الموساد دافيد برنيع، ونشر صور وتفاصيل شخصيةٍ تتعلّق به وبعائلته ومكان سكنه … كلها تنبئ بوجود غرفة عمليات قررت الرد العلني على الإرهاب الصهيوني، في أكثر من دولة من دول المقاومة.
واللافت في الأمر، ليس الانجازات على مستوى مواجهة العدو الصهيوني، بقدر ما أن هذه الانجازات أتت ضمن سلة متكاملة من العمل الأمني، مكّنت الأجهزة الأمنية المختلفة، وبالتعاون في ما بينها، من تحقيق ضربة نوعية وُجهت للعدو الصهيوني، ومن ورائه الولايات المتحدة التي تلقت بدورها ضربات أمنية كبيرة من روسيا في أوكرانيا، خلال الأيام الماضية، من خلال الكشف عن المختبرات البيولوجية، وصولاً إلى استهداف قاعدة “الناتو”.
لكن لماذا قررت المقاومة، والمقصود بها هنا كل من يواجه العدو الصهيوني، توجيه هذه الضربات المتقاربة والإعلان عنها أيضاً؟
تشير الدراسات إلى أن العالم، وبعدما أصبح قاب قوسين من التغييرات الجيوسياسية الكبرى، ولما كانت النظرية الاقتصادية تستلزم الكثير من الوقت لتحقيق كامل الأهداف السياسية، وهو غير متاح في ظل الأحداث المتسارعة الآنية، تم رفع مستوى الصراع إلى المستوى الأمني، في ظل خشية الأطراف من المواجهات العسكرية التي قد تصبح كالنار في الهشيم، تمتد إلى ما لا يمكن السيطرة عليه.
ولذا، فنحن في مرحلة اشتباك أمني يكاد يكون حاداً، من أجل إحداث خرق في الملفات السياسية، ولو لم تردع المقاومةُ العدو بضربات موجعة، لكُنّا أمام مشهد الاغتيالات والتصفيات الجسدية، أبعد مما حصل من اغتيال مستشارين عسكريَيْن إيرانيَيْن في سوريا الشهر الفائت. الأمر الذي اضطر المقاومة إلى تكثيف العمل الأمني وتسليط الضوء عليه إعلامياً، لجعل العدو الصهيوني يتراجع إلى الوراء، ويعيد حساباته في خلط الأوراق، والتأثير على أكثر من ملف إقليمي، مثل التقارب الإيراني السعودي وملف المفاوضات النووية في فيينا.
في موازاة ذلك، بات واضحاً أن باب التفاوض أصبح أقرب للإقفال منه إلى الاستمرار، مما يوحي بحصول تصعيد على أكثر من جبهة من جبهات الصراع التي، ومع ارتفاع أسعار السلع عالمياً، قد يؤدي إلى نشوب حروب في أكثر من نقطة من العالم. وإلى ذلك الحين، ستتحدث وسائل الإعلام عن عمليات موضعية، وانجازات استخبارية متقابلة، قد تؤدي إلى ردع المتخاصمين، أو إلى توسيع نطاق الاشتباك ليصل إلى مستوى الحرب العسكرية.














