الأربعاء, يناير 14, 2026
spot_img
spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"الضفّة".. إن انفجرت!

“الضفّة”.. إن انفجرت!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| رندلى جبور |

صحيح أن القلب اليوم مع غزة، إلا أن العين على الضفة الغربية التي تحوّلت جمراً تحت رماد، وقد يطير الرماد في أي لحظة ليطفو على السطح وتنفجر الضفة في “طوفان”، ستكون نتائجه ومفاعيله أعنف وأكبر من تلك التي ولّدها القطاع.

وانفجار الضفة له مقدّماته التي نوردها كالتالي:

أولاً ـ بشاعة الممارسات الاسرائيلية المتواصلة، وخصوصاً لناحية الاعتقالات التي تجاوزت العشرة آلاف هذا العام، وإقرار بناء أكثر من خمسة آلاف وحدة استيطانية جديدة، وإقامة حواجز إضافية تنكّل وتعنّف، واقتحام القرى والمخيمات دورياً، والحملات ضد المسجد الأقصى والمصلّين فيه، وتهجير أكثر من 130 عائلة منذ السابع من تشرين الأول، وفرض الضرائب الجديدة والمرتفعة على المؤسسات الكنسية، وقطع المصروف من عائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية، عدا عن بناء 402 كلم من الجدار الذي بدأ تشييده في العام 2002 وتعتبره محكمة العدل الدولية غير شرعي.

ثانياً ـ تفاقم الشعور المقاوِم، وخصوصاً لدى الجيل الشاب من الفلسطينيين، وقد بلغ من يؤيدون منهم ما تقوم به حركة “حماس” حوالى 88%، وفق مركز العالم العربي للبحوث والتنمية “أوراد”.

وهذا الشعور لن يبقى ساكناً في القلوب، بل سيُترجم عملياً عندما يبلغ ذروة غضبه واحتقانه.

ثالثاً ـ اتساع تسليح الحركات المقاوِمة في الضفة، وتنظيمها أكثر، ومدّها بالخبرات، وبناء بنى تحتية ملائمة لها، ولو لم يبرز كل هذا الحراك إلى الضوء بعد.

رابعاً ـ النتائج المهمة التي حققتها المقاومة في غزة وعلى جبهات الإسناد، ما يؤدي إلى زخم إضافي في كل الساحات المنتظرة، وإلى انتقال عدوى المعنويات المرتفعة إلى فلسطينيي الضفة، ما يسهّل عليهم الانخراط في معركة، لن يشعروا أنهم وحيدون فيها، ولا أنهم ضعفاء، أو مُلزَمون على التسليم بالواقع والاستسلام للتعايش مع عدو ينكّل فيهم كل يوم، وما جنونه الأخير إلا الدليل على خوفه من اقتراب “الساعة”.

هذه البنود الموضوعية لمقدمة لا بدّ منها لكتابة فصل جديد على مساحة 21% من فلسطين التاريخية، تجعلنا ننتظر فقط اللحظة المؤاتية والظرف الملائم.

ولكن لماذا نقول إن “طوفان الضفة” سيكون مدوّياً؟

أولاً ـ بسبب التداخل بين الفلسطينيين والمستوطنين في الضفة، والذي يجعل الاحتكاك أقوى، وبسبب قرب المستوطنات من القرى والمخيمات، وبسبب الاحتلال الإسرائيلي المباشر لهذه البقعة الجغرافية، وهي بالمناسبة مصنّفة أممياً كأراضٍ محتلة، لا كجزء من الكيان الاسرائيلي.

ثانياً ـ بسبب الاحتقان الذي يعيشه فلسطينيو الضفة، وقد ضاقوا ذرعاً بممارسات الاحتلال وبضعف السلطة، وهم حين ينفجرون، سيخرج منهم كل الغضب المتراكم منذ العام 1967.

ثالثاً ـ بسبب التطور العسكري والتسلّحي لحركات المقاومة، بخلاف زمن الانتفاضات السابقة، وللدعم الذي يُتوقّع أن يلقاه أهالي الضفة عندما تقع الحرب.

وبناء عليه، إن انتقام أهالي الضفة، من الاحتلال والسلطة في آن، سيكون نيابةً عن كل عقود القهر والقمع، وهو ما سيجعل الضفة ـ إن انفجرت ـ طوفاناً جارفاً، ولو أن التوقيت لم يتحدّد بعد.

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

مقالات ذات صلة
spot_img
spot_img