/ إيناس القشّاط /
تحوّلت الحرب الروسية الأوكرانية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مادة للسخرية، في الوقت الذي يترقب العالم فيه مصير هذه الحرب وعواقبها الوخيمة.
فبعد ان قرعت طبول الحرب، وبدأت العمليات العسكرية على أوكرانيا، بدأ رواد هذه المواقع بالتفاعل مع القضية، وتصدر هاشتاج الحرب العالمية الثالثة، تريند المواقع.
وفي ظل تصاعد الاحداث، وانتشار الصور والفيديوهات التي تظهر حاجات الحرب من صواريخ ودبابات ودماء واضرار، كان مجموعة من الناس في كوكب آخر يراقبون الحرب باستهزاء.
واستحدث الناشطون صوراً تحمل أسماء “لاجئات أوكرانيا” و”مطلقات وأرامل أوكرانيا”، مرحبين باستقبالهم بعد الهجوم العسكري الذي تتعرض له البلاد، لما تتميز به الأوكرانيات من جمال لافت.


والبعض سخر من الحرب نفسها، باعتبار ان روسيا تستطيع بلحظات ان تغزو أوكرانيا، وتسيطر عليها. والبعض منهم استحدث “كوميكسات” ومواد للسخرية من المواطنين الأوكرانيين الذين فزعوا من الحرب.
ورغم كل هذا، نددت مجموعة آخرى من الناشطين بهذا النوع من المنشورات، وتناقلوا الوجه الحقيقي للحرب.

فالحرب لا تحمل السخرية والمزاح، انما هي خراب ودمار، فآلاف العائلات تتشرد، والأطفال تتيّتم، والبيوت تتهدّم.
وهذا ما حصل في أوكرانيا، فبعد مرور ساعات وجيزة من الغزو الروسي، خرج السكان في العاصمة كييف إلى الشوارع لتعبئة سيارتهم بالغاز، للهروب من المدينة والبعض الآخر عبر السكك الحديدية والمترو.

ووثقت المشاهد، الخوف والفزع على ملامح السكان في مختلف مناطق العاصمة. ومن بين اللقطات المؤثرة التي ظهرت بالصحف العالمية ومواقع التواصل، كانت لأشخاص يتعانقون قبل رحيلهم، ووداع بين الأحبة، وبكاء الفتيات، والخوف الواضح على وجه الأطفال، وآثار الضربات على المباني والبيوت واوجه العابرين.

والحب خاسر أيضاً في الحرب. فرغم المصائب التي حلت على الشعب الاوكراني، والمشاهد المؤثرة التي اوجعت العالم، انتشرت صورة بشكل كبير لشاب يضع العلم الأوكراني على كتفيه، وفتاة ترتدي العلم الروسي، وهما يقفان أمام بعضهما، كنوع من التعبير عن الحب والمودة التي يكنها أهل البلدين لبعضهم، ودليل على أن الشعب لا يريد الحرب، بل يريد الحب.

كما انتشرت لقطات مؤثرة لأب أوكراني يودع ابنته الصغيرة وزوجته بالدموع على حدود المنطقة الآمنة خلف مناطق إطلاق النار قبل أن يذهب للقتال.
ويظهر خلال المشهد الأب وهو يحتضن طفلته الصغيرة ويودعها أمام إحدى الحافلات لتغلبه الدموع ما دفع الصغيرة للبكاء هي الأخرى.
تضامن عالمي مع اوكرانيا
بعد هذه المشاهد الموثرة، انطلقت العديد من حملات التضامن مع كييف عبر منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بوقف الحرب على أوكرانيا، وتقديم الدعم لها عبر وسم (#StandByUkraine) أي (قفوا بجانب أوكرانيا).
وانتقل التضامن من مواقع التواصل الاجتماعي الى الملاعب والمباني. حيث اكتست أشهر مباني المدن الأوروبية بلونين مضيئين هما لونا العلم الأوكراني، تضامنا مع أوكرانيا.

وكان من ضمن البنايات التي تزينت بالعلم الأوكراني، بناء الكولسيوم التاريخي الشهير في العاصمة الإيطالية روما.
وبوابة براندنبورج، رمز مدينة برلين.

ولكرة القدم نصيب من التضامن، فقرر الاتحاد الألماني لكرة القدم، وقوف أندية دوري الدرجة الأولى والثانية دقيقة صمت قبل كل مباراة، تعاطفًا مع المتضررين من أحداث الأزمة الأوكرانية الروسية.

وأبدى الاتحاد الألماني لكرة القدم رفضه للأحداث التي تشهدها أوكرانيا في الوقت الحالي في بيان رسمي.
كما ابدى عدد من لاعبي كرة القدم، رفضهم لما يجري في أوكرانيا. وهذا ما اعلنه فيدور سمولوف، مهاجم فريق دينامو موسكو والمنتخب الروسي، مبدياً تعاطفه مع الشعب الأوكراني.

وفى نفس السياق، رفض الاتحاد البولندي لكرة القدم خوض منتخب بلاده المباراة المقرر اقامتها في موسكو ضد روسيا في الملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات كأس العالم قطر 2022، على خلفية الأحداث السياسية التي نشبت مع أوكرانيا.
وأثار الغزو العسكري الروسي غضبًا دوليًا، وفرضت عواصم عديدة عقوبات على شخصيات وكيانات روسية.
وترفض روسيا مساعي حلف شمال الأطلسي للتوسع قرب حدودها عبر اعتزامه ضم جارتها أوكرانيا بحجة أن هذا الوضع يهدد أمنها القومي.


