“الضمان” يعدّل مساهمته في أدوية الأمراض المزمنة

جريدة الأخبار

| راجانا حمية |

بعد أكثر من ثلاث سنواتٍ على أزمة الدواء، يبدأ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قريباً، العمل على إعادة النظر في حزم التقديمات الصحية وقيمة التعرفات ونسب التغطية. علماً أن الصندوق باشر منذ مدة إجراء تعديلات على بعض التعرفات الطبية، كتعرفة جلسات غسيل الكلى، إلا أنها بقيت أقرب إلى «الترقيع» منها إلى الإصلاحات الجذرية.ويؤكد معنيون أن الصندوق يدرس التخفيف من فروقات الفواتير الصحية.

وفي هذا السياق، أتى أخيراً قرار رفع مساهمة الصندوق في أدوية الأمراض المزمنة «الجينيريك» (والمحدّدة سابقاً بـ80%) إلى 75%، استناداً إلى الأسعار المعتمدة من وزارة الصحة، أي ما يعادل 60% من الأسعار المعمول بها وفقاً لمؤشر الوزارة. أما الأدوية المصنفة أصلية «براند» (والمحددة سابقاً بـ80%)، فحدّد الصندوق نسبة المساهمة فيها بـ35%. وستشمل لوائح الأدوية المعدّلة الخاضعة لهذه النسبة من مساهمة الصندوق نحو «630 دواء لأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وكولسترول الدم وأدوية السيلان وتضخم البروستات والغدة الدرقية والنقرس». علماً أن هذه النسب مؤقتة، بانتظار انتهاء الورشة التي تجريها اللجنة الفنية للعمل «على إعادة الضمان إلى غايته الحقيقية، وإلى ما كان عليه»، بحسب رئيسها مكرم غصوب.

واستندت الإدارة في قرار رفع المساهمة، وفقاً للمصادر، إلى أمرين، أولهما «الوفر الذي حقّقه الصندوق العام الماضي بعد رفع الحد الأدنى للأجور إلى 9 ملايين ليرة»، ويقدّر بـ15 ألف مليار ليرة ستصرف لتنفيذ القرار وما يلحق به أيضاً «من إمكانية إجراء 3200 عمل طبي». أما العامل الثاني، فيتعلّق بوفرٍ يفترض تحقيقه مع سلسلة تعاميم أصدرها الضمان العام الجاري وباتت غالبيتها نافذةً، كتعديل سعر الصرف الذي تحتسب على أساسه اشتراكات المضمونين الذين يتقاضون أجورهم بعملة أجنبية ليصبح وفقاً للسعر الرسمي (89 ألف ليرة)، وكذلك ما يتعلق بتصاريح الأجور التي منع بموجبها على المؤسسات التصريح بأقل من 20 مليون ليرة، وتعديل الحد الأقصى «للكسب الخاضع للحسومات لفرع ضمان المرض والأمومة إلى 5 أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجر الشهري». وتقدّر اللجنة الفنية قيمة الواردات الإضافية التي ستحققها هذه التعاميم بنحو 6 آلاف مليار ليرة.

مع ذلك، يبقى كل هذا مرهوناً بصدق النوايا. إذ إن جزءاً كبيراً من الموارد المتوقعة مرتبط بالمؤسسات وتسديد الاشتراكات «كما هي»، وهو ما ظهر جلياً عبر الربط ما بين تسهيل التطبيق وقيام «فرقاء الإنتاج الثلاثة، الدولة وأصحاب العمل والعمّال، المشاركين في تمويل الضمان بالعمل بجدّية وبصورة فوريّة لتأمين الموارد المالية الإضافية اللازمة، عبر تصريح أصحاب العمل عن الأجور الفعليّة وكل الملحقات المتمّمة للراتب، وعبر تأمين الدولة لمساعدة استثنائيّة للضمان الاجتماعي وفقاً للمادة 66 من قانونه أسوةً بما تمّ تأمينه لوزارة الصحّة وتعاونية موظّفّي الدولة».