“خيط رفيع” يفصل الرئاسة عن حرب غزة؟

| غاصب المختار |

اعتبر كثيرون أن إعلان رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل استعداده للحوار “على برنامج ومواصفات واسم المرشح لرئاسة الجمهورية”، بادرة جديدة قد تفتح أبواب المجلس النيابي بعد استعصاء، لأنه “يحمل نوعاً من الإيجابية والحركية” كما قال باسيل. وهو أيّد أيضاً الرئيس نبيه برّي “بإعطاء مهلة محدّدة وقصيرة، للانتقال لجلسات مفتوحة في مجلس النواب بحال عدم التوافق، حتّى يتم الانتخاب بشكل ديمقراطي”.

هذا التحوّل، برأي مصدر نيابي متابع للحراك الرئاسي، يدفع إلى التفاؤل، ويزيد احتمالات التوافق بين الأغلبية النيابية، لا سيما إذا انضم “التيار الوطني الحر” إلى مجموعة الكتل الموافقة على جلسات أو لقاءات حوارية، بعيداً عن “تقاطعه” مع كتل نواب المعارضة “القوات اللبنانية” و”الكتائب” و”تجدد” وبعض المستقلين و”التغييريين”، وهي الكتل الرافضة لأي حوار.

ويرى المصدر النيابي أن “خروج التيار عن تكتل الأغلبية المسيحية المعارضة، يساعد بلا شك اللجنة الخماسية العربية ـ الدولية على تفعيل تحركها، الخجول حتى الآن، وعدم الاكتفاء بتحديد مواصفات الرئيس العتيد وإبداء النصائح والتمنيات والتحذيرات، وقد تنتقل إلى استثمار موافقة الأغلبية النيابية على الحوار لتحقيق هدفها بالتوافق اللبناني الداخلي على اسم مرشح ثالث، أو رابع، يضاف إلى الأسماء الثابتة المعروفة، ولتكن صندوقة الانتخابات هي الفيصل والحَكَمْ”.

ويُعزز المصدر النيابي معلوماته هذه، بالاستناد إلى جولة لقاءات عقدها مع أربعة سفراء من سفراء اللجنة الخماسية في بيروت، ومع عدد من الكتل النيابية، بينها كتلة “التيار الحر” وباسيل شخصياً، وهو سيقوم باستئناف التحرك بلقاءات أخرى الأسبوع المقبل لاستكمال اللوحة التشاورية بشكل شامل، وصولاً ربما إلى إطلاق مبادرة نيابية رئاسية جديدة جامعة.

ومع هذا الجو المشوب بنوع من التفاؤل الحذر، يبقى ترقب حسابات الدول المعنية بالاستحقاق الرئاسي، ونجاح محاولاتها لفصله عن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وارتدادها العنيف على جبهة الجنوب اللبناني، في ظل التصلب الاسرائيلي حيال التعاطي مع مساعي الإدارة الأميركية لوضع ترتيبات خاصة بالجنوب، هذا التصلب الذي يواجهه لبنان الرسمي، عدا المقاومة، بتصلّب مماثل يرفض الشروط الإسرائيلية للتفلّت من تثبيت الحدود اللبنانية البرية مع فلسطين المحتلة، كاملة، من البحر إلى جبل الشيخ ومزارع شبعا ومرتفعات كفر شوبا المحتلة.

وحتى اليوم، لا يبدو هذا الفصل مُتاحاً، إلّا في حالة واحدة، تكمن في نجاح “لبننة” الاستحقاق الرئاسي عبر التوافق على بضعة أسماء من المرشحين يخوضون السباق الانتخابي، برضى الأغلبية النيابية المطلوبة لتوفير نصاب جلسة الانتخاب، وإجراء العملية الانتخابية. وبين هذا الأمر وفصل الرئاسة عن حرب غزة، خيط رفيع، إذ يتطلب طرفه الأول موافقة أميركية بالدرجة الأولى على ما يتم التوافق عليه من أسماء مرشحين، ولو كان بينهم من لا ترضى عنه الإدارة الأميركية لارتباطه “بمحور الممانعة”، وعدم وضع العراقيل أمام هذا التوافق.

عندها يمكن انتخاب رئيس يسير بما تريده الإدارة الأميركية من مباشرة إجراء مفاوضات حول تثبيت الحدود البرية، وهو الطرف الثاني للخيط، ولكن عندها سيدخل لبنان مرحلة صعبة جديدة من الضغوط الدولية، لا سيما الأميركية، للموافقة على بعض الشروط الاسرائيلية التي تتبناها واشنطن لضمان أمن الكيان الإسرائيلي، مع فتات التعهدات غير المضمونة بتحقيق مطالب لبنان.

هل يمسك الاميركي بطرف الخيط.. أم يقطعه؟