“عزف مزدوج” بين عون وباسيل.. و”تصفيق” قواتي ـ كتائبي!

| مرسال الترس |

 

يرى العديد من الأفرقاء السياسيين أن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في المواقف الأخيرة التي أطلقها، فقد بوصلته في التحالفات بـ”عزف مزدوج” مع عمه الرئيس السابق ميشال عون، وأن ذلك قد يهدد مستقبله السياسي والرئاسي.

فالرجل الذي رفع الصوت بوجه “حزب الله” ـ الحليف المخلص لـ”التيار” منذ العام 2006 ـ معتبراً أن نصوص “اتفاق مار مخايل” لا تنص مطلقاً على “تحرير فلسطين”، تخطّى “المحرمات”، ولم يلامسها فقط، ومواقفه هذه لن تلقى بالتأكيد الآذان الصاغية لدى شريك “حزب الله” في “الثنائي الشيعي”، لأن من اعتبره “الجنرال” بمثابة إبنه، قد وصف يوماً رئيس حركة “أمل” ورئيس مجلس النواب نبيه بري بـ”البلطجي”، وأنه طالب يوماً برفع لوحة على صخور نهر الكلب تجسد انسحاب الجيش السوري من لبنان.

من سيتحمل النتائج التي ستترتب على انهيار “اتفاق مار مخايل”؟ هل هو “حزب الله” الذي لم يربط يوماً تحالفه مع “التيار الوطني الحر” بأية مجريات عسكرية، وصولاً إلى تداعيات الحرب على غزة، ولم يحاول يوماً استخدام قدراته العسكرية في التأثير على الحيثيات السياسية في الداخل اللبناني؟ الأرجح أن المتضرر الأوحد من هذا “الانقلاب” هو رئيس “التيار” نفسه، ومن يقف خلفه، وينفخ بمواقفه، ليكون واجهة “التيار” الذي يبدو واضحاً أنه سيدفع وحده ومن دون سواه، “الأثمان” التي ستكون باهظة على شخص عَمِل على التسلّق في المواقع على الظروف، وليس على تاريخه السياسي أو قدراته الذاتية. ولذلك، عندما تنقطع المياه سيبطل “التيمّم”.

يسأل البعض ما إذا كان باسيل سيُقدم على اتخاذ مثل هذه المواقف، لو كان هو نفسه المرشح الرئاسي المدعوم من “الثنائي الشيعي”!

على خطٍ موازٍ فإن منافسي “التيار البرتقالي” في المجتمع المسيحي، ولا سيما منهما حزبا “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، صفقا طويلاً وعلناً لجبران باسيل، لتحريضه على التوغل أكثر في معاداة “حزب الله”، ولكنهما “ضحكا في عبّهما” لأنهما سيكونان الطرفين الأكثر استفادة ووراثة لما سيؤول إليه هذا “المكون الحزبي” الذي لم يُكمل بعد العقدين في العمل السياسي، وسيستعيدان بسهولة ما خسراه في زمن صعود “الجنرال” الذي صارع جعجع في “حرب الإلغاء”، واستفاد جداً من إقدام الرئيس السابق لحزب “الكتائب”، الرئيس السابق للجمهورية أمين الجميل، على مغادرة لبنان بعد انتهاء ولايته في ثمانينيات القرن الماضي، وبعدما اغتيل “الوجه الواعد” في الحزب الوزير السابق بيار الجميّل على أرض المتن بالذات!

قد يكون في حسابات باسيل أنه يستطيع إعادة بناء تحالف مع قيادات سنية، بعد سقوط “اتفاق مار مخايل”، ولكنه ربما لا يدرك أن الأمور أكثر تعقيداً مما يتوقع أو يتمنى!