تصوير عباس سلمان

“الجمهورية القويّة”: نعمل من أجل التجّار

جريدة الأخبار

| كريم الأمين |

لم يكد قانون موازنة 2024 يصدر في الجريدة الرسمية، حتى قدّمت كتلة «الجمهورية القويّة» طعناً لا يفيد إلا كبار المحتكرين والتجّار، لأنه يشمل المادتين 93 و94 اللتين أثارتا إشكالية متّصلة بكونهما ضريبة تصيب المستفيدين من الدعم المباشر أو عبر صيرفة. فهذه الضريبة كانت ستصيب كبار مستوردي السلع الغذائية والأدوية والمحروقات وسواهم من الذين استغلّوا الدعم لامتصاص كميات من الدولارات المدعومة وتهريبها إلى الخارج، والطعن في تطبيق هذه المادة، هو بمثابة إعفاء لهؤلاء من كل الشبهات والارتكابات.

هذا الإعفاء سيتم على يد «الجمهورية القويّة» بالتعاون والشراكة مع المجلس الدستوري. والأخير عكف على دراسة الطعن وقام بتعليق تطبيق المواد 94/93/72/45/36 من قانون موازنة 2024 في انتظار البتّ في الطعن.

المواد المطعون فيها يمكن تصنيفها إلى ثلاث:
– المواد 93 و94، و72: الأولى تفرض ضريبة دخل استثنائية على أرباح صيرفة بنسبة 17% على الشطر الذي يفوق 15 ألف دولار. والثانية تفرض ضريبة بمعدل 10% على من استفاد من الدعم بما يفوق 10 آلاف دولار. أما الثالثة فهي تتعلق بفرض الغرامة بالعملة الأجنبية على الشركات التي تصرّح عن أعمالها بهذه العملة ضمن سقف يراوح بين 50 دولاراً أدناه و250 دولاراً أقصاه.
– المادة 36 المتعلقة بقانون الرسوم والعلاوات البلدية التي زيدت في القانون بنحو 10 مرات على الوحدات السكنية، وبما بين 15 مرّة و20 مرّة على الوحدات غير السكنية.
– المادة 45 المتعلقة بفرض غرامة تراوح بين 10 آلاف دولار و35 ألف دولار، على المؤسسات السياحية التي ترفض تطبيق مبدأ الولولج إلى الشاطئ.

المستغرب في هذا الطعن، أنه يتناقض مع ما قام به رئيس كتلة «الجمهورية القوية» جورج عدوان في جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب، إذ أبدى يومها، حرصاً شديداً على الظهور مدافعاً عن إقرار المادتين 93 و94، بل بدا للحظة أنه يزايد على غيره في هذا المجال، ولا سيما أن للاقتراح أكثر من أب واحد من بينهم النائب وائل أبو فاعور، والنائب حسن فضل الله وغيرهما أيضاً. وكان عدوان يتنقّل بين النائبين تيمور جنبلاط ووائل أبو فاعور مناقشاً النسب التي يجب أن تُفرض والسقوف وغيرها. وفي كلمته أمام الهيئة العامة، أشار عدوان إلى أن «أسماء الصرافين موجودة، وأرباحهم موجودة، ونرجو من الرئيس ميقاتي أن يضع في المشروع ضريبة على أرباح صيرفة».

في ذلك الوقت كانت الشعبوية في أوجها، حتى إن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي وفريقه ضاعا في صياغة النص وتطلّب الأمر أكثر من أسبوع لصياغة هذين النصّين تحديداً، ورغم ذلك خرج النصّ 94 مسخاً، يفرض ضريبة ويحدّد معدلاتها وسقفها، لكنه لا يشير إلى ماذا تصيب: فهل المقصود فيها الأرباح أم المبيعات أم ماذا؟

أثار إقرار هاتين المادتين في الهيئة العامة ردود فعل كارتيل المحروقات الذي سعى في اليوم التالي إلى إعلان الإضراب، موقفاً توزيع الغاز والبنزين والمازوت. وفي اليوم التالي، عقد رئيس تجمّع مستوردي المحروقات مارون شمّاس، مؤتمراً صحافياً أعلن فيه رفض الكارتيل تسديد أي ضريبة… لكنّ الاتصالات التي سادت ذلك الوقت عبّرت عن رغبة الجميع في ضبضبة الملف. قيل يومها إن الزعيم الدرزي وليد حنبلاط والمالك الأساسي لشركة «كوجيكو» التي تمثّل أحد أعضاء كارتيل المحروقات، امتعض من هاتين المادتين، ولا سيما أنه ليس على وفاق تام مع شركائه – «هيبكو» الذين يملكون نحو نصف «كوجيكو»، بل هم أعربوا أمام أعضاء آخرين من الكارتيل، عن رغبتهم في التخلّي عن هذه الحصّة لأسباب مالية غير تجارية ثم أصدروا لاحقاً بياناً ينفي هذه المعطيات.

على أي حال، يبدو أن تكتل «الجمهورية القويّة» قرّر أن يحمل عن باقي الكتل النيابية، كلفة الشعبوية التي خاضها عدوان وآخرون في مجلس النواب، لإقرار هاتين المادتين. لكنه في هذه الحالة، قرّر أن يكشّر عن وجهه الحقيقي، أي أن يقف إلى جانب الكارتيلات وأصحاب الرساميل. وهذا الأمر واضح جداً ليس فقط في المادتين 93 و94، بل في المادة المتعلقة بفرض الغرامة بالدولار، والمادة المتعلقة بالولوج إلى الشاطئ.

هذا التكتل يرغب في منع الناس من الولوج إلى الشاطئ الذي يُعدّ ملكية عامة ويرفض أن تُفرض غرامة على كل مؤسسة سياحية تمنع ولوج الناس إلى الشاطئ.